حميد زيد ـ كود//
العالم كله يكيل المديح لأيوب بوعدي.
العالم كله سحَرَهُ هذا اللاعب.
لكن علينا كمغاربة أن نكون حذرين منه.
لأنه يشكل خطرا على الهوية الكروية المغربية.
وعلى ما تربينا.
وتعودنا عليه.
فهذا لاعب لا يمكننا كجمهور أن نشتمه.
ومهما حاولنا.
فإنه لن يمنحنا الفرصة.
لأنه لطيف.
وذكي.
وتوحي قسمات وجه بالبراءة.
وأي كرة مغربية هذه بلا سب.
وبلا غضب.
وبلا نرفزة.
وبلا قذف بالقناني.
وبلا “الجامييييعة….”
كما أن فلسفة لعب أيوب بوعدي تختلف اختلافا جذريا عن فلسفة اللعب التي بلغنا بها نصف نهائي كأس العالم.
ولا يمكن أبدا أن نقول له: سييير. سيييير. سيييير.
فيسير.
ويركض كالمجنون.
ويتقدم إلى الأمام استجابة لمطالب الجمهور.
ولرغبة وليد الركراكي.
فكل حركاته محسوبة.
ويقف حين لا يكون مضطرا إلى الجري.
ويتراجع.
ويتقدم.
ويندفع.
حين يستلزم الأمر ذلك.
بينما نحن نحب الاندفاع دائما.
ونحب أن يستجيب اللاعب لنا.
وأن يستنزف طاقته إرضاء لنا.
وهذا غير متوفر في اللاعب أيوب بوعدي.
وقد كان اللاعب المغربي دائما موهوبا.
لكنه مزاجي.
ومتذبذب.
و لا يلعب بعقلانية.
ولا يهمه مستقبله.
و يفكر في الليل.
وفي ما بعد المباراة.
و هنا تكمن تكمن خطورة هذا الحضور الطاغي لأيوب بوعدي.
وهذا الانبهار الكبير به.
فكل حركة منه.
وكل خطوة يخطوها مدروسة.
ولا مجال في طريقة لعبه للصدفة. و للخيال.
إنه الكرة خاضعة للعقل وللتقدم وللحساب.
بينما نحن نحب الأخطاء.
ونحب القناطر الصغيرة.
ونحب اللاعب الذي يمنحنا الفرصة للإطراء عليه.
وانتقاده في الآن نفسه.
و إذا كان من لاعب يمثلنا كمغاربة في المنتخب فهو عز الدين أوناحي.
وإذا كان من لاعب أفضله وأتابعه فهو.
بمستواه المتذبذب.
وبمعجزاته.
وباستهتاره.
وبإرث العبقرية الكروية المغربية الذي يحمله في جيناته.
وقد جاء أيوب بوعدي ليفسد كل هذا.
جاء ليغير من طباعنا.
و عاداتنا.
وتقاليدنا.
وسلوكياتنا.
جاء ليزعزع عقيدتنا الكروية.
و عقيدة المغرب في الحياة. وفي العيش. وفي الكسل.
وهو الآن أيوب بوعدي واحد. و يقاومه أوناحي.
لكن ماذا سنفعل لو جاء ثلاثة يشبهونه إلى المنتخب.
وأي كرة سنلعبها بعد ذلك.
وأي فريق وطني سنحصل عليه.
وأي مشجع.
وأي مغربي سينتجه هذا التحول.
الذي لا يهتم به أحد اليوم.
ولا ينتبه أحد لخطورته.
إلا أنه مع الوقت.
ومع توالي المباريات.
فإن تصرفات بوعدي ستؤثر علينا.
وعلى النشء الصاعد.
وقد نصبح عقلانيين لا قدر الله.
وناجحين.
وقد نتخلى عن عشوائيتنا.
وعن فوضانا.
وعن ارتجاليتنا.
وعن أعز ما يملك المغربي.
وعن ما توارثه منذ آلاف السنين.
والإيجابي في ظاهرة أيوب بوعدي.
أن علماء اجتماع.
وباحثين في الهوية المغربية.
وعلماء جمال.
ومختصين في فن الكرة.
يناقشون في صالونات ثقافية خاصة.
ومغلقة.
هذا الأمر.
ويدرسون اللاعب من كل الجوانب.
ويضعونه على طاولة التشريح.
وتحت المجهر.
وقد طرح واحد منهم.
يرفض ذكر اسمه.
سؤالا موجها إلى كل المغاربة.
يشبه الأسئلة التي كانت تطرح في فترة ما سمي بعصر النهضة.
وعلى غرار السؤال الذي طرحه شكيب أرسلان”لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم.
ويتساءل المفكر المغربي قائلا”هل نحن مستعدون كمغاربة لاستقبال لاعب مثل أيوب بوعدي”.
وهل نحن جاهزون له.
وليس رياضيا فحسب.
بل سياسيا.
ومجتمعيا.
وفي الملعب.
وداخل الأسرة.
وفي المقهى.
وكيف سنتعامل معه.
وألا نخشى أن يؤثر على شبابنا.
وعلى عقلياتنا.
وعلى تصرفاتنا. وعلى سلطتنا.
وعلى نظرتنا إلى الأشياء. وإلى العالم.
وما يخيفني أكثر
هو أن يكون ذلك على حساب عز الدين أوناحي.
وعلى حساب أسلوبه.
ونظرته إلى الكرة.
وإلى الحياة.
وإلى الاحتراف.
وإلى اللعب.
وأنا مستعد لأن أخسر كل شيء.
وأخسر العالم.
وأخسر كأسه
وأخسر كل المباريات
لكني غير مستعد أبدا لأن لا يبقى المغربي أوناحيا
وأن يفقد فطرته
وموريته
وارتجاليته.
وهوسه بالقناطر الصغيرة
وبالفرجة
من أجل خرافات لا قيمة لها.
ولا تناسب المغربي.
مثل الدقة والعقل والعلم
والانضباط
ومن أجل النتيجة.
وقد نقبل أيوب بوعدي
كرافد من روافد الهوية
وكتنويع كروي
لكننا لن نسمح لأحد بأن يلغينا
ويلغي خصوصيتنا
ويلغي البعد الأوناحي فينا.
المصدر:
كود