آخر الأخبار

“بيلماون” يجمع ضفتي الأطلسي.. أكادير توثق الجذور المشتركة للتراث الأمازيغي العابر للحدود (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

انطلقت، مساء أمس الثلاثاء، فعاليات “الكرنفال الدولي لأكادير 2026″، تحت شعار “بيلماون، الفرح بإيقاعات أمازيغية”، وذلك بافتتاح قرية الكرنفال بحديقة ابن زيدون وسط المدينة.

وأشرف كل من سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، ومصطفى بودرقة النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لأكادير، بافتتاح قرية الكرنفال، إيذانا بانطلاق واحد من أبرز المواعيد الثقافية والفنية بالجهة.

وتنظم هذه الدورة من طرف مجلس جماعة أكادير في إطار تنزيل برنامج عمل الجماعة 2022-2027، بشراكة مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، ومجلس جهة سوس ماسة، والمجلس الجهوي للسياحة، وبإدارة من مركز سوس ماسة للتنمية الثقافية.

وتعرف النسخة الحالية احتفاء خاصا بجزر الكناري كضيف شرف، من خلال مشاركة وفد يضم خبراء وأكاديميين وفرقا تراثية وعارضين، في خطوة تعكس عمق الروابط الحضارية والثقافية الأمازيغية المشتركة بين الضفتين.

وتسعى هذه التظاهرة الثقافية إلى مواصلة النجاح الجماهيري الذي حققته الدورتان السابقتان، وتعزيز مكانة أكادير كعاصمة للثقافة الأمازيغية، وترسيخ هذا الموعد السنوي كفضاء للاحتفاء بأشكال الفرح والفرجة المرتبطة بالموروث الثقافي المغربي عموما و”بيلماون” على وجه الخصوص.

وتحولت حديقة ابن زيدون إلى فضاء مفتوح للفرجة والإبداع، يحتضن معارض وورشات وأنشطة متنوعة تستهدف مختلف الفئات العمرية، من بينها معرض للصور الفوتوغرافية يوثق ذاكرة “بيلماون”، ومعرض للتعاونيات الحرفية، وورشات لصناعة الأقنعة التنكرية والقصص المصورة، إلى جانب فضاءات للضيافة وعروض مسرح الكراكيز.

كما يزخر برنامج هذه الدورة بمسابقات للقصص المصورة، وورشات لصناعة الأقنعة وتعلم حروف تيفيناغ، ومعارض تراثية وعروض للمجسمات الفنية التي تستلهم رموز الموروث الثقافي المرتبط بـ”بيلماون”، فضلا عن تنظيم أنشطة متنوعة بدور الأحياء لفائدة الأطفال والشباب.

وفي تصريح لجريدة “العمق”، أكد خالد القايدي، كاتب مجلس جماعة أكادير وعضو اللجنة المنظمة، أن الدورة الحالية جاءت بعدد من المستجدات، من بينها إقامة فنية تمتد لثلاثة أيام بشراكة مع فاعلين في مجال القصص المصورة والفنون الجميلة، وتتوج بمسابقة تتمحور حول شخصية “بيلماون”.

وأوضح القايدي أن المنظمين عملوا هذه السنة على تقريب أجواء الكرنفال من الساكنة عبر تنظيم ورشات بدور الأحياء بكل من السلام والهدى وابن زيدون وتيكيوين وغيرها، استفاد منها الأطفال والشباب في مجالات صناعة الأقنعة والتلوين والموسيقى واللغة الأمازيغية والخط الأمازيغي.

وأضاف أن قرية “بيلماون” تشكل القلب النابض للتظاهرة، بما تضمه من معارض وورشات وعروض فنية موجهة للعائلات والأطفال، مشيرا إلى أن الكرنفال يسعى إلى جمع مختلف الاحتفالات المرتبطة بـ”بيلماون” بمناطق سوس وتقديمها في صورة موحدة تعكس غنى هذا التراث.

واعتبر المتحدث أن هذه التظاهرة تندرج ضمن جهود إعادة الاعتبار للموروث الثقافي الأمازيغي المغربي، وتحويله إلى رافعة للإشعاع الثقافي والسياحي للمدينة، مؤكدا أن أكادير تكرس مكانتها كعاصمة للثقافة الأمازيغية.

من جانبه، أكد أحمد صابر، الأستاذ الجامعي ومدير “بيلماون – الكرنفال الدولي لأكادير”، أن الدورة الثالثة تتميز بمحاولة الجمع بين أصالة الموروث الثقافي ومتطلبات العصر، موضحا أن تقليد ارتداء الجلود عقب عيد الأضحى يعد طقسا متجذرا توارثته الأجيال عبر قرون، غير أن المنظمين عملوا على تطويره وتقديمه بصيغ إبداعية حديثة تراعي التحولات الثقافية والفنية المعاصرة.

وأوضح صابر أن هذا التجديد يهم الموسيقى المصاحبة للكرنفال، وكذا الإبداع المرتبط بصناعة الأقنعة والأزياء التنكرية التي تشكل جوهر شخصية “بيلماون” داخل الاحتفالات الشعبية.

وأضاف أن من أبرز مستجدات هذه الدورة اعتماد جزر الكناري ضيف شرف، بالنظر إلى احتضانها طقوسا احتفالية مشابهة تعرف باسم “لوس كارنيروس”، والتي تتقاطع في عدد من عناصرها مع الاحتفالات التقليدية المرتبطة بـ”بيلماون” في مناطق سوس والبادية المغربية.

وأشار المتحدث إلى أن المقاربة المعتمدة في الكرنفال تستند أيضا إلى البحث العلمي والتوثيق التاريخي، موضحا أن المصادر التاريخية المتوفرة، خاصة تلك التي وثقها مستكشفون ومؤرخون منذ القرن الخامس عشر بجزر الكناري، تشير إلى قدم هذه الطقوس وعمق جذورها الحضارية، قبل أن تتفاعل مع التحولات الدينية والثقافية التي عرفتها المنطقة عبر العصور.

كما ستحتضن مختلف فضاءات المدينة ندوة دولية بسينما الصحراء حول دور المتاحف في صيانة وتثمين “بيلماون” باعتباره تراثا غير مادي، إلى جانب سهرتين فنيتين بساحة الأمل بمشاركة عدد من رواد الأغنية الأمازيغية.

وسيبلغ الكرنفال ذروته بتحول كورنيش المدينة إلى مسرح مفتوح يحتضن “مسيرة الفرح والفرجة”، حيث ستتناغم استعراضات الفرق التراثية الشعبية مع الإبداعات الشبابية القادمة من مختلف المناطق بأزياء وأقنعة مبتكرة، في مشهد احتفالي يمزج بين التراث والتجديد، وتؤثثه مشاركة دولية تضفي بعدا عالميا على “بيلماون – الكرنفال الدولي لأكادير 2026”.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا