كشفت وثائق قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق، في القضية التي هزت الرأي العام الجامعي، تفاصيل دقيقة ومثيرة حول المسار الذي سلكته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لفك لغز شبكة معقدة يشتبه في تورطها في “بيع شهادات الماستر” و”تزوير الدبلومات” بكلية الحقوق التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، انطلاقا من رسالة مجهولة وصولا إلى تفكيك آليات التدفق المالي.
وأظهرت التحريات الأمنية والمالية التي باشرتها المصادر الأمنية المختصة، بناء على الوشاية الأولى التي توصلت بها في شهر دجنبر، أن العقل المدبر المفترض، وهو أستاذ للتعليم العالي المدعو “أ.ق”، ابتكر طرقا احتيالية لتبرير مداخيله الضخمة، أبرزها لجوءه إلى إبرام عقود بيع عقارية صورية لفائدة المقاول والطالب المدعو “ح.ز”، شملت بقعة أرضية بقيمة فاقت مليون وسبعمائة ألف درهم، دفع منها المشتري تسبيقات مالية كبيرة قبل أن يسترجع الأستاذ عقاره عبر عقود تنازل، في عملية اعتبرها التحقيق غطاء لتبييض أموال “الرشوة”.
وأوضحت محاضر الاستماع والتقارير المالية المرفقة بالملف، أن التحقيقات لم تتوقف عند العقار بل تتبعت مسار الأموال نحو الحسابات البنكية لزوجة الأستاذ “ح.ح”، حيث رصد المحققون عشرات التحويلات النقدية المتواترة عبر وكالات تحويل الأموال، فضلا عن إيداعات بنكية مباشرة تزامنت تواريخها بشكل مريب مع فترات اجتياز الامتحانات ومناقشة البحوث الجامعية للمشتبه فيهم.
وأبانت مجريات البحث المنجز من طرف الجهات المختصة، عن ابتكار الشبكة لآليات أخرى لـ”الابتزاز” الأكاديمي، تجلت في إجبار الطلبة الراغبين في النجاح على تمويل نفقات طبع مؤلفات الأستاذ المشرف ومصاريف ندواته، وهي الدفوعات التي بلغت في إحدى الحالات ثلاثين ألف درهم، حاول المتهم الرئيسي تبريرها لاحقا بكونها مجرد مساهمات من الطلبة لشراء البذلات، غير أن النيابة العامة كيفتها كشكل من أشكال “الارتشاء” و”استغلال النفوذ”.
وأشارت الخبرات التقنية المعتمدة في هذا التحقيق، إلى تورط الشبكة في التلاعب بالنظام المعلوماتي الجامعي الخاص بإدخال النقط، بعدما استعان المحققون بشهادات أساتذة جامعيين آخرين أكدوا بشكل قاطع عدم معرفتهم بالطالب المستفيد وعدم حضوره لمحاضراتهم، ليتضح أن هذا الأخير حصل على درجات متميزة ونجح في سلك الماستر بفضل تدخلات مشبوهة في النظام الإلكتروني للكلية.
وأسفرت المواجهات الماراثونية بين المتهمين أمام قاضي التحقيق عن محاصرتهم بتناقضات صارخة، فبينما تشبث الأستاذ وزوجته بإنكار التهم وتبرير التدفقات المالية بمعاملات تجارية وديون، انهارت دفاعات أطراف أخرى واعترفت بتقديم مبالغ مالية وهدايا لتسهيل التسجيل في الماستر والدكتوراه، على غرار ما قام به الموظف بمحكمة آسفي “م.ز” لصالح ابنه الطالب “ح.ز”.
وكانت غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، قد أسدلت الستار على هذا الملف بناء على هذه التحقيقات العميقة، حيث قضت بإدانة الأستاذ “أ.ق” والطالب المقاول “ح.ز” بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة قدرها 237 ألف درهم لكل واحد منهما، وعاقبت الزوجة “ح.ح” بسنتين حبسا نافذا وغرامة 187 ألف درهم، في حين أدانت الموظف “م.ز” بسنة نافذة، وابنه “ح.ز” بثمانية أشهر نافذة، بينما برأت المحكمة الموظف السابق بمصلحة الإعلاميات “ح.ب” مما نسب إليه.
المصدر:
العمق