آخر الأخبار

وهبي يحذر من تحويل المحاماة إلى “دار للعجزة” ويتوعد مستخدمي ChatGPT بالقضاء

شارك

شدد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، على أن مهنة المحاماة تعد من أكثر المهن “تعقيدا وإرهاقا”، مبرزا أنها ليست مجرد مهنة حرة بمعناها التقليدي، بل هي “مهنة مقيدة بالتقاليد، والأخلاق، والقواعد، والمؤسسات والتنظيمات”.

وأوضح وهبي، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون مهنة المحاماة بلجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، أن النقاش الدائر حول شروط الولوج والتكوين يرتبط أساساً بضمان الكفاءة واستدامة المعارف داخل المهنة؛ حيث علّق على شرط السن قائلا: “عندما حددنا السن في 40 سنة، كان الهدف هو القدرة على امتلاك المعارف وضمان صوابيتها”، مضيفاً: “لن نحول المحاماة إلى دار للعجزة، فكرياً على الأقل”.

وأشار إلى أن الممارسة اليومية للمحاماة تتطلب قدرة جسدية وذهنية عالية، نظرا لطبيعة الإجراءات وكثرة التنقل بين مختلف مراحل التقاضي. ووصف الضغط العملي المستمر الذي يواجهه المحامي بالقول: “كيمشي في التاسعة صباحاً، وينزل في الدروج باش يسمع الاستنطاق ديال المتهمين، ويطلع باش يتفاوض مع وكيل الملك، ثم يعود إلى قاضي التحقيق لإيداع المذكرات… أكبر مشكل في المحاماة هو الإجراءات”.

وأضاف وهبي أن هذا النسق العملي المكثف قد يصبح صعبا مع التقدم في السن إذا لم يتم الحفاظ على جاهزية ذهنية ومهنية مستمرة، موضحا أن الإشكال لا يتعلق بالسن مجردا، بل بقدرة المحامي على مواكبة تطور المهنة ومواصلة الأداء بالكفاءة نفسها.

وفي سياق متصل، حذر المسؤول الحكومي من اعتماد بعض المحامين الشباب على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد المذكرات القانونية، متوعدا بإمكانية إحالة المخالفين على النيابة العامة.

وقال وهبي في هذا الصدد: “بعض الشباب كيدخل الذكاء الاصطناعي وكيقول له عندي هاد المعلومات ويخرج ليه مذكرة مليئة بالأخطاء… هذا خطير”، معتبرا أن هذا السلوك يضر بجودة المرافعات ويعرض المتقاضين لمخاطر قانونية جسيمة.

وبناء على ذلك، لوح وهبي بإجراءات زجرية في حق من يثبت استغلاله لهذه الأدوات بشكل يخلّ بمهنيّة العمل، قائلا: “المحامون الشباب الذين يحررون مقالاتهم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن نُحيلهم على النيابة العامة”.

وفي معرض دفاعه عن خصوصية المحاماة، أكد الوزير أنها ليست مجرد مهنة تقنية جافة، بل هي “فن قائم على الإقناع وفهم الحالات الإنسانية”، واصفا إياها بقوله: “المحاماة هي نافذة صغيرة يطل منها الإنسان حينما يكون في وضع سوداوي مغلق”، مشيرا إلى دورها المحوري في تحويل اليأس إلى أمل داخل المنظومة القضائية.

وشدد وزير العدل على أن إصلاح مهنة المحاماة يهدف بالأساس إلى “فتحها أمام الكفاءات مع الحفاظ على انضباطها”، معتبرا أن جودة الخدمة القضائية المقدمة للمواطن تقتضي توازنا دقيقا بين الانفتاح وضمان الجودة المهنية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا