آخر الأخبار

ملف سرقة الهواتف بمطار البيضاء.. المتهم الرئيسي يتمسك بالإنكار والمحكمة تواجهه بالمحاضر

شارك

تتواصل بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء فصول محاكمة المتابعين في القضية المثيرة المتعلقة بالسطو على مئات الهواتف النقالة من المنطقة المخصصة للشحن بمطار محمد الخامس الدولي، وهي القضية التي كشفت معطياتها عن شبهات اختلالات خطيرة في تدبير ومراقبة عمليات الشحن الجوي، وأثارت اهتماما واسعا بالنظر إلى قيمة المسروقات وطبيعة الشبكة المفترضة المتورطة فيها.

وخلال جلسة جديدة من جلسات المحاكمة، نفى المتهم (محمد.م)، الذي يتابع بتهم تتعلق باختلاس أموال عمومية وحيازة بضاعة دون سند قانوني والمشاركة في تكوين شبكة إجرامية، أي صلة له بعمليات سرقة الهواتف المحمولة التي كانت موجهة إلى دولة السنغال عبر رحلات جوية انطلقت من مطار محمد الخامس.

وأكد المتهم أمام الهيئة القضائية، برئاسة المستشار علي الطرشي، أن مهامه كانت تقتصر على الجوانب الإدارية داخل المؤسسة، نافيا تدخله في العمليات الميدانية الخاصة بمراقبة الشحنات أو الإشراف المباشر على نقلها.

وفي معرض جوابه عن أسئلة المحكمة، أوضح المتهم أن فضاء التبريد داخل المطار مخصص أساسا لتخزين المواد سريعة التلف أو البضائع القابلة للكسر، معربا عن استغرابه من وجود شحنة تضم هواتف نقالة داخل هذا الفضاء.

كما شدد على أن القواعد المعمول بها في مجال الشحن الجوي تمنع منعا باتا إزالة اللفيف البلاستيكي الذي يحيط بالشحنات الموجهة للطائرات، معتبرا أن أي تدخل من هذا النوع يشكل خرقا جسيما للمساطر المهنية المعمول بها داخل مرافق الشحن.

وتمسك المتهم بإنكار أي علاقة له بالأشخاص المشتبه في تورطهم في عمليات السرقة، موضحا أن عناصر الدرك الملكي عرضت عليه خلال التحقيق أسماء وصور عدد من المشتبه فيهم، غير أنه لم يكن يعرفهم ولم تجمعه بهم أي علاقة.

وأضاف (محمد.م) أن شخصا معروفا بلقب “العراقي” كان يتولى الإشراف الميداني المباشر على عمليات الشحن، في حين اقتصر دوره على تدبير الملفات الإدارية والمكتبية دون التدخل في الجوانب التقنية أو الميدانية المرتبطة بمراقبة البضائع.

غير أن رئيس هيئة الحكم واجه المتهم بمضامين محاضر الضابطة القضائية التي تتضمن، بحسب ما ورد خلال الجلسة، تصريحات وشهادات متعددة تشير إلى تورطه في القضية، بل وتصفه بـ”العقل المدبر” للعمليات موضوع المتابعة.

إلا أن المتهم جدد رفضه لهذه الاتهامات، مؤكدا أن التصريحات الواردة في المحاضر لا تعكس الحقيقة، وأنه سبق أن تراجع عنها ونفاها أمام المحكمة خلال مراحل سابقة من المحاكمة. وقال مخاطبا الهيئة القضائية: “لست المنسق بين أفراد الشبكة التي يقال إنها نفذت سرقات الهواتف من المطار، بل كنت مسؤولا عنهم إداريا ومهنيا فقط”.

وخلال استجوابه من طرف هيئة الدفاع، استعرض المتهم مساره المهني داخل شركة الخطوط الملكية المغربية، موضحا أنه التحق بالعمل سنة 1998 بعد اجتياز مباراة كتابية وشفوية، وأنه راكم سنوات طويلة من الخدمة دون أن تسجل في حقه أي عقوبات تأديبية أو مخالفات مهنية.

وأضاف أن الشركة أوفدته في وقت سابق لأداء مناسك الحج، معتبرا ذلك مؤشرا على الثقة التي كان يحظى بها داخل المؤسسة. كما نفى مسؤوليته عن تحديد مواقع تخزين الشحنات والبضائع داخل مرافق الشحن الجوي، مؤكدا أن هذه المهمة تدخل ضمن اختصاصات موظف آخر.

وبخصوص تسجيلات كاميرات المراقبة المعروضة خلال المحاكمة، شدد على أنه لم يكن حاضرا خلال الفترة الزمنية التي وثقتها المقاطع، والتي تعود إلى حوالي الساعة السادسة صباحا، نافيا أي صلة له بالأحداث التي أظهرتها التسجيلات.

وخلال الجلسة، اعتبر رئيس الهيئة القضائية أن المعطيات التي كشفتها التحقيقات تعكس وجود اختلالات كبيرة في منظومة المراقبة داخل فضاءات الشحن والتبريد بمطار محمد الخامس، متحدثا عن حالة من “الفوضى” داخل وخارج المبرد، رغم توفر كاميرات المراقبة ووسائل التتبع التي يفترض أن تحول دون وقوع مثل هذه الأفعال.

وتنتظر المحكمة استكمال الاستماع إلى باقي المتهمين والشهود قبل الشروع في مناقشة جوهر الملف الذي يعد من أبرز القضايا المرتبطة بأمن الشحن الجوي خلال السنوات الأخيرة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا