آخر الأخبار

عريضة حقوقية تهاجم سؤالا في امتحان البكالوريا: تكريس لـ”العقلية الأبوية” وإساءة للمرأة

شارك

أثار موضوع ورد ضمن امتحان رسمي اجتازه تلاميذ السنة الأولى من سلك البكالوريا، يوم فاتح يونيو 2026، موجة استنكار واسعة في الأوساط الحقوقية والنسائية والأكاديمية، بعدما اعتبر عشرات الفاعلين والفاعلات أن إحدى صيغ الأسئلة تضمنت تمثلا تمييزيا للمرأة، من خلال الإيحاء بأنها “خُلقت فقط للزواج وإنجاب الأطفال”.

وفي رسالة مفتوحة حملت توقيعات شخصيات حقوقية وأكاديمية وسياسية وإعلامية وفنية وجمعوية، عبر الموقعون عن “صدمتهم” من ورود مثل هذا الطرح في امتحان رسمي صادر عن مؤسسة يفترض أن تضطلع بأدوار التربية على المساواة والانفتاح وتحرير الوعي، معتبرين أن مرور هذا المضمون لا يمكن اعتباره مجرد خطأ عابر أو هفوة لغوية معزولة.

وأكد أصحاب الرسالة أن مواضيع الامتحانات الرسمية تخضع، قبل اعتمادها، لمراحل متعددة من التدقيق والمراجعة من طرف مفتشين وأساتذة متخصصين، وتتم المصادقة عليها تحت المسؤولية المباشرة للسلطات التربوية الوصية، ما يجعل من الصعب فصل مضمون السؤال عن المسؤولية المؤسساتية والسياسية المرتبطة بإعداده واعتماده.

واعتبر الموقعون أن الإشكال لا يكمن فقط في صيغة السؤال، بل في الخلفية الفكرية التي يحملها، مشددين على أن الكلمات المستعملة في امتحان رسمي ليست محايدة، بل تنقل تصورات وقِيما ورؤية معينة للعلاقات الاجتماعية والأدوار المنسوبة للنساء والرجال داخل المجتمع.

ورأت الرسالة أن تقديم فكرة اختزال المرأة في الزواج والإنجاب باعتبارها رأيا عاديا قابلا للنقاش داخل امتحان موجه للتلاميذ، يساهم في تطبيع ما وصفته بـ”المخيال الأبوي”، الذي استُخدم تاريخيا لتبرير إقصاء النساء من التعليم والمعرفة ومراكز القرار والحياة العامة، مؤكدة أن الأمر يتجاوز حدود اختبار القدرات الحجاجية للمتعلمين.

وشدد الموقعون على أن المرأة ليست كائنا محددا سلفا بوظيفة اجتماعية أو أسرية، ولا وجودها مرتبط بالزواج أو الأمومة أو الاستجابة لانتظارات المجتمع، بل هي فرد حر يملك حق اختيار مساره الشخصي والمهني والفكري، سواء تعلق الأمر بتكوين أسرة أو متابعة الدراسة أو الإبداع أو القيادة أو المساهمة في تغيير المجتمع.

وحذرت الرسالة من خطورة تمرير مثل هذه المضامين إلى فئة عمرية ما تزال في طور بناء تصوراتها عن الذات والمجتمع، معتبرة أن المدرسة مطالبة بأن تكون خط الدفاع الأول ضد التمييز والصور النمطية، لا فضاء يمنحها شرعية ضمنية أو يعيد إنتاجها عبر المقررات والامتحانات.

وأضاف الموقعون أن خطورة الموضوع تكمن كذلك في الرسالة غير المعلنة التي قد تصل إلى آلاف التلميذات، ومفادها أن آفاقهن يمكن أن تظل محصورة في أدوار تقليدية يحددها الآخرون نيابة عنهن، وهو ما يتعارض، بحسب الرسالة، مع مبادئ المواطنة والمساواة والعدالة التي يفترض أن تؤطر المنظومة التربوية المغربية.

وطالب أصحاب المبادرة بإرساء آليات أكثر صرامة لمراجعة مواضيع الامتحانات من زاوية احترام المساواة بين الجنسين، واعتماد يقظة حقيقية تجاه التمثلات والقيم التي تنقلها المؤسسة التعليمية إلى الأجيال الصاعدة، مؤكدين أن المساواة بين النساء والرجال ليست مطلبا فئويا، بل استحقاق ديمقراطي ومكون أساسي من مكونات دولة الحق والقانون.

واعتبرت الرسالة أن حجم الغضب الذي أثاره الموضوع ليس مبالغا فيه، بل يعكس حساسية المجتمع تجاه كل ما من شأنه المساس بمبدأ المساواة أو إعادة إنتاج التراتبيات التقليدية بين الجنسين، مضيفة أن المجتمعات التي ما تزال تطرح حرية النساء وحقوقهن باعتبارها موضع تساؤل تكشف، في العمق، استمرار مقاومة التخلي عن أنماط التفكير الأبوية الموروثة.

ووقع الرسالة عدد من الأسماء البارزة في الحركة النسائية والحقوقية المغربية، من بينها خديجة الرباح، منسقة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، ونزهة الصقلي، وسمية نعمان كَسوس، وجمال الدين ناجي، وأحمد الرحموش، إلى جانب شخصيات سياسية وثقافية وإعلامية من بينها نبيل بنعبد الله، ونور الدين لخماري، وأحمد غايت، وسناء العاجي، فضلا عن عشرات الفاعلين والفاعلات في مجالات حقوق الإنسان والثقافة والإعلام والبحث العلمي.

كما انضمت إلى المبادرة مجموعة من الهيئات والجمعيات النسائية والحقوقية، من بينها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، والحركة من أجل ديمقراطية المناصفة، والجمعية المغربية للدفاع عن حقوق النساء، ومنتدى البدائل المغرب، وجمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة، وعدد من الجمعيات الجهوية والوطنية المدافعة عن حقوق النساء والمساواة وتكافؤ الفرص.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا