باشر قضاة المجلس الجهوي للحسابات بجهة الدار البيضاء-سطات عمليات فحص وتدقيق واسعة شملت عددا من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي على مستوى مقاطعات العاصمة الاقتصادية، مع التركيز على المقررات التي تمت المصادقة عليها خلال دورات رسمية للمجالس المنتخبة دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق” بأن قضاة المجلس الجهوي للحسابات وقفوا، خلال مهام المراقبة والتدقيق التي باشرها المجلس خلال الفترة الأخيرة، على وجود عدد كبير من المقررات التي صادقت عليها مجالس المقاطعات خلال الولاية الانتدابية السابقة والحالية، غير أنها ظلت حبيسة الوثائق والمحاضر دون تنزيلها أو تفعيل مضامينها.
وحسب المصادر ذاتها، فإن عمليات الفحص الأولية كشفت عن تراكم ملحوظ لمقررات ومشاريع قرارات تمت المصادقة عليها بشكل قانوني خلال دورات رسمية، لكنها لم تعرف أي تقدم يذكر على مستوى التنفيذ، الأمر الذي أثار تساؤلات قضاة المجلس حول مدى التزام الأجهزة التنفيذية للمقاطعات بتفعيل قرارات المجالس المنتخبة.
وأوضحت المصادر أن قضاة الحسابات أولوا اهتماما خاصا للملفات المرتبطة بتسمية الشوارع والأزقة والساحات العمومية، باعتبارها من الاختصاصات التي سبق أن خضعت لمداولات ومصادقات رسمية داخل عدد من المقاطعات، غير أن العديد منها لم يتم تنزيله رغم مرور سنوات على اتخاذ القرار بشأنه.
ورصدت لجان التفتيش التابعة للمجلس الأعلى للحسابات، وفق المعطيات المتوفرة، اختلالات مقلقة مرتبطة بما وصفته بعض التقارير بـ”التراخي الإداري” أو “التأخر غير المبرر” في تنفيذ مقررات صادرة عن هيئات منتخبة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على وتيرة تنزيل عدد من المشاريع والقرارات المحلية.
وأضافت المصادر أن القضاة المكلفين بالمهمة وجهوا خلال المرحلة الأولى من التحقيقات سلسلة من الاستفسارات الكتابية إلى رؤساء مقاطعات ومسؤولين محليين، طالبوا من خلالها بتوضيحات دقيقة حول الأسباب الكامنة وراء استمرار تعطيل هذه المقررات رغم استكمالها لجميع المساطر القانونية المتعلقة بالمصادقة.
وشملت الاستفسارات، بحسب المصادر نفسها، ت-حديد المسؤوليات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بعدم التنفيذ، وكذا معرفة العراقيل التي حالت دون تفعيل قرارات سبق أن حظيت بموافقة المجالس المنتخبة خلال ولايات مختلفة.
وأكدت المصادر أن القضاة سجلوا وجود تراكم كبير لملفات ومقررات تعود إلى سنوات سابقة، بعضها يتعلق بتدبير الفضاءات العمومية، وأخرى مرتبطة بإعادة تنظيم المجال الحضري وتسمية الشوارع والمحاور الرئيسية، دون أن يتم اتخاذ الإجراءات العملية الكفيلة بتنزيلها.
وفي معرض ردودهم على الاستفسارات الموجهة إليهم، برر بعض رؤساء المقاطعات التأخر المسجل بوجود إكراهات تقنية وإدارية، من بينها غياب آلية مركزية موحدة لتدبير أسماء الشوارع والأزقة على مستوى المدينة، مخافة تكرار التسميات أو حدوث تعارض بين المقاطعات المختلفة.
وأشارت المصادر إلى أن عددا من المسؤولين المحليين استندوا في أجوبتهم إلى مشروع مرتقب تعتزم جماعة الدار البيضاء إطلاقه، ويتمثل في إحداث منصة رقمية خاصة بتدبير أسماء الشوارع والساحات والفضاءات العمومية، بما يضمن توحيد المعطيات وتفادي ازدواجية التسميات مستقبلا.
ومن المرتقب، وفق المصادر ذاتها، أن يواصل المجلس الجهوي للحسابات عمليات التدقيق في هذا الملف خلال المراحل المقبلة، مع إمكانية توجيه دفعات جديدة من الاستفسارات إلى المسؤولين المعنيين، وذلك في إطار تقييم مدى احترام المقاطعات لالتزاماتها القانونية والتنظيمية المرتبطة بتنفيذ المقررات الصادرة عن المجالس المنتخبة.
المصدر:
العمق