مع اقتراب نهاية ولاية الحكومة، أكد كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، أن مختلف جهات المملكة شهدت خلال السنوات الأخيرة دينامية استثمارية متزايدة، مدفوعة بتنزيل مقتضيات الميثاق الجديد للاستثمار والإصلاحات الرامية إلى تعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني.
وقال زيدان، خلال جلسة بمجلس النواب، الاثنين، إن المؤشرات المسجلة تعكس نتائج ما وصفه بالاختيارات الاستراتيجية المعتمدة في مجال الاستثمار، مشيراً إلى أن المغرب عزز موقعه على المستوى الإفريقي في المجالين الصناعي والاستثماري بفضل تضافر جهود مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية.
وأوضح الوزير أن اللجنة الوطنية للاستثمارات صادقت، عبر عشر دورات متتالية، على مشاريع استثمارية بقيمة إجمالية بلغت 513 مليار درهم، مضيفاً أن 257 طلباً للاستفادة من نظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغرى والمتوسطة تم تسجيلها، مع توزيع المشاريع على مختلف جهات المملكة، بما يعكس اتساع نطاق الاستثمارات المدعومة.
وفي ما يتعلق بتحسين مناخ الأعمال، أبرز زيدان أن الحكومة تواصل تنفيذ برامج لتبسيط المساطر الإدارية ورقمنتها، مشيراً إلى إطلاق منصة رقمية موحدة تحمل اسم “سير للاستثمار”، مخصصة لمواكبة المستثمرين وتمكينهم من إيداع وتتبع ملفاتهم والتفاعل مع الإدارات المعنية عبر مسار رقمي متكامل.
وأضاف أن المنصة ساهمت في تسريع معالجة الملفات الاستثمارية وتعزيز الشفافية وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، موضحاً أن بعض الطلبات أصبحت تعالج في آجال تقل عن 20 يوماً، وهو ما اعتبره مؤشراً على تطور الأداء الإداري في هذا المجال.
وأكد الوزير أن إصلاح منظومة الاستثمار يندرج ضمن الأوراش الاستراتيجية التي تشهدها المملكة، موضحاً أن الوزارة تواصل تنزيل مقتضيات ميثاق الاستثمار من خلال مقاربة ترتكز على تبسيط الإجراءات وتسريع معالجة الملفات وتفعيل اللاتمركز الإداري.
وفي هذا السياق، أشار إلى تعزيز أدوار المراكز الجهوية للاستثمار، التي أصبحت تضطلع بمهمة دراسة وتفعيل اتفاقيات الاستثمار على المستوى الترابي، بما يساهم في تقريب الخدمات من المستثمرين وتسريع إنجاز المشاريع.
كما أعلن عن مواصلة تنفيذ ورش تبسيط المساطر الاستثمارية، الذي يشمل نحو 15 مسطرة أساسية، إلى جانب اعتماد ملف استثماري موحد يهدف إلى تقليص تعدد الوثائق والإجراءات المطلوبة للحصول على التراخيص.
وفي ما يخص العقار الموجه للاستثمار، اعتبر زيدان أن الولوج إلى العقار يظل من أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين، مؤكداً أن الحكومة تعمل على تعبئة عرض عقاري صناعي متنوع ومهيأ بمختلف جهات المملكة لتقليص الكلفة وتسهيل إنجاز المشاريع.
وأشار كذلك إلى مواصلة تعزيز آليات دعم وتمويل المقاولات، لاسيما المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الناشئة، من خلال أنظمة دعم موجهة تروم تحسين قدرتها على الاستثمار وتوسيع أنشطتها وخلق فرص الشغل.
وكشف الوزير أن الوزارة تعمل على تطوير المرصد الوطني للاستثمار، معرباً عن تفاؤله بإعلان نتائج جديدة خلال الأسابيع المقبلة، من بينها معطيات تتعلق بمشاريع استثمارية تصل قيمتها إلى 550 مليار درهم، وإحداث نحو 580 ألف فرصة عمل.
وفي معرض حديثه عن العدالة المجالية، شدد زيدان على أن التنمية الاقتصادية ينبغي أن تشمل مختلف مناطق المملكة، مؤكداً أن الجاذبية الاستثمارية لا يجب أن تظل محصورة في الأقطاب الاقتصادية الكبرى، بل ينبغي أن تمتد إلى الأقاليم والمناطق الأخرى.
وأوضح أن الحكومة رفعت من حجم الاستثمار العمومي بهدف تعزيز البنيات التحتية بالمناطق الأقل استقطاباً للاستثمارات، مبرزاً أن نظام المنحة الترابية يشكل إحدى الآليات المعتمدة لتشجيع المستثمرين على التوجه نحو هذه المناطق، من خلال منح تحفيزية تتراوح بين 10 و15 في المائة لفائدة المشاريع المنجزة بها.
وأضاف أن المشاريع التي صادقت عليها اللجنة الوطنية للاستثمارات خلال دورتها العاشرة تهم 50 إقليماً وعمالة من أصل 75 على المستوى الوطني، مشيراً إلى أن أكثر من ثلث هذه المشاريع استفاد من المنحة الترابية وتم توجيهه إلى مناطق تقع خارج المحور الاقتصادي التقليدي للمملكة، في إطار جهود تقليص الفوارق المجالية وتعزيز التنمية المتوازنة.
المصدر:
لكم