كشف الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية السياسات العمومية، كريم زيدان، أن الحكومة ربطت الاستفادة من مختلف آليات الدعم المنصوص عليها في الميثاق الجديد للاستثمار بإحداث مناصب شغل فعلية، مؤكدا أن أي مشروع استثماري لا يمكنه الحصول على المنح العمومية دون الوفاء بالتزاماته في مجال التشغيل، وذلك في إطار استثمارات مدعومة تصل قيمتها إلى 320 مليار درهم.
وأوضح زيدان، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، أن عدد مناصب الشغل المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية التي صادقت عليها اللجنة الوطنية للاستثمار تجاوز 201 ألفا و800 منصب شغل بمختلف جهات المملكة، مشيرا إلى أن صرف المنح يبقى مشروطا بإحداث فرص العمل والمحافظة عليها لمدة لا تقل عن 18 شهرا، بما يضمن تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي المرجو من الدعم العمومي.
وأكد أن الحكومة جعلت من إحداث فرص الشغل أحد المرتكزات الأساسية للميثاق الجديد للاستثمار، من خلال اعتماد مقاربة جديدة للدعم العمومي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 320 مليار درهم، بهدف تعزيز جاذبية مختلف جهات المملكة لاستقبال المشاريع الاستثمارية وتحفيزها على خلق مناصب شغل قارة ومستدامة.
وأوضح زيدان أن نظام الدعم الأساسي المنصوص عليه في الميثاق الجديد للاستثمار يشترط للاستفادة من المنح المشتركة والترابية والقطاعية إحداث ما لا يقل عن 150 منصب شغل قار، أو 50 منصب شغل بالنسبة للمشاريع الاستثمارية التي تساوي أو تفوق قيمتها الإجمالية 50 مليون درهم، مشيرا إلى أن هذا التوجه يعكس إرادة الحكومة في ربط الدعم العمومي بشكل مباشر بالأثر الاجتماعي والاقتصادي للاستثمارات، وخاصة في ما يتعلق بالتشغيل.
وأضاف أن ميثاق الاستثمار يخصص، في إطار نظام الدعم الأساسي، منحا مشتركة مرتبطة بإحداث مناصب الشغل القارة تتراوح بين 5 و10 في المائة، لافتا إلى أن المؤشرات المسجلة إلى حدود اليوم تعكس نجاح هذا التوجه، حيث يفوق عدد مناصب الشغل المرتبطة بمشاريع الاستثمار التي صادقت عليها اللجنة الوطنية للاستثمار 201 ألف و800 منصب شغل موزعة على مختلف جهات المملكة، مع تسجيل استفادة 63 في المائة من المشاريع المدعومة في إطار نظام الدعم الأساسي من منحة التشغيل.
ربط منحة الاستثمار بمناصب الشغل
أكد كريم زيدان إلى أن الاستفادة من نظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغرى والصغيرة جدا والمتوسطة تم ربطها كذلك بإحداث مناصب شغل، مؤكدا أنه لا يمكن منح أي دعم دون توفر أهلية حقيقية للمشروع في مجال خلق فرص العمل. وفي هذا الإطار، أوضح أن عدد مناصب الشغل التي سيتم إحداثها بفضل هذا النظام يفوق 13 ألفا و700 منصب شغل مباشر وغير مباشر.
كما سجل أن المشاريع الاستثمارية التي يقل مبلغها الإجمالي عن 250 مليون درهم ستمكن من إحداث 16 ألفا و500 منصب شغل مباشر وغير مباشر، موزعة على مختلف جهات وعمالات وأقاليم المملكة، مؤكدا أن الحكومة تعمل على توسيع قاعدة الاستفادة من الاستثمار بما يضمن توزيعه على مختلف المناطق.
وشدد زيدان على أن صرف المنح المخصصة للمشاريع الاستثمارية يبقى مشروطا بتحقيق مناصب الشغل الملتزم بها، موضحا أن هذه المنح لا يتم صرفها إلا بعد التأكد من إحداث فرص العمل والمحافظة عليها لمدة لا تقل عن 18 شهرا، وهو ما يعكس، بحسب قوله، حرص الدولة على ضمان الأثر الفعلي للاستثمارات على مستوى التشغيل.
من جهة ثانية، اعتبر الوزير أن فئة الشباب البالغين 15 سنة ينبغي أن تكون ضمن منظومة الدراسة والتكوين، موضحا أن هذه المرحلة العمرية يجب أن تُخصص لاكتساب المهارات والتكوين اللازمين، بما يمكن الشباب من الولوج إلى سوق الشغل في سن الثامنة عشرة أو العشرين وهم مؤهلون للاستفادة من فرص عمل تستجيب لتطلعاتهم وتخدم مستقبل البلاد.
تحويلات مغاربة العالم
وفي ما يتعلق بمغاربة العالم، أكد زيدان أن التحويلات المالية التي يضخونها في الاقتصاد الوطني تظل مهمة بالنسبة للخزينة الوطنية، غير أن القيمة المضافة الحقيقية التي يمثلونها تتجاوز الجانب المالي لتشمل الكفاءات والخبرات والعلاقات الدولية وروح الانتماء للمملكة، معتبرا أن هذه المؤهلات قادرة على تحقيق أثر اقتصادي وتنموي يفوق بأضعاف قيمة التحويلات المالية السنوية.
وأوضح الوزير أن الحكومة تعمل على تعزيز آليات مواكبة مغاربة العالم وتهيئة أفضل الظروف لتمكينهم من إنجاز مشاريعهم الاستثمارية بأرض الوطن، مشيرا إلى أن هذه التوجيهات تعكس العناية الخاصة التي يوليها الملك لمغاربة العالم باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من النسيج الوطني وفاعلا أساسيا في التنمية الاقتصادية للمملكة.
وأضاف أن الاستثمارات التي ينجزها مغاربة العالم تكتسي أهمية خاصة في تحقيق العدالة المجالية التي يدعو إليها جلالة الملك، بالنظر إلى ارتباطهم الوثيق بمناطقهم الأصلية، حيث تتجه استثماراتهم في الغالب نحو القرى والجبال والواحات والمناطق التي ينحدرون منها، بدل التركيز حصرا على الجهات الأكثر جاذبية وربحية، وهو ما يساهم في تحفيز التنمية المحلية وتقليص الفوارق المجالية.
وفي هذا السياق، أكد زيدان أن الحكومة وضعت تشجيع ومواكبة استثمارات مغاربة العالم ضمن صدارة أولوياتها، في إطار رؤية استثمارية متكاملة تقوم على التواصل والدعم المؤسساتي والتحفيز والمواكبة التقنية، مبرزا أن الرهان الحكومي يتمثل في رفع مساهمة استثمارات مغاربة العالم من 10 إلى 30 في المائة بفضل التحفيزات التي أقرها الميثاق الجديد للاستثمار وتحسين شروط استقبال المشاريع في مختلف أقاليم وعمالات المملكة.
وكشف الوزير أن الحكومة اتخذت مجموعة من التدابير لتحقيق هذا الهدف، في مقدمتها إحداث لجنة موضوعاتية خاصة بتشجيع استثمارات مغاربة العالم، مع إعداد خارطة طريق لتعزيز المواكبة الموجهة لهذه الفئة تنفيذا للتعليمات الملكية السامية.
كما تعمل الوزارة، بحسب زيدان، على تعزيز التواصل مع مغاربة العالم من خلال ربط اتصال دائم بآلاف المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج في مختلف دول الإقامة، بهدف التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة والعروض التي توفرها مختلف المناطق المغربية، مؤكدا أنه يحرص شخصيا خلال جولاته الخارجية على عقد لقاءات مباشرة مع أفراد الجالية المغربية للتعريف بالتحفيزات الجديدة وإبراز المؤهلات الاستثمارية التي تزخر بها المملكة.
المصدر:
العمق