كشف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن تفاصيل حزمة واسعة من الإصلاحات التي تعكف الحكومة على تنزيلها في القطاع الصحي، معلنا عن إجراءات جديدة تهم المستشفيات والمراكز الصحية بالعالم القروي، والتحول الرقمي، وتأمين الأدوية، وتعزيز التغطية الصحية، إلى جانب التعهد بتحسين وضعية ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية.
وجاءت معطيات الوزير خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، حيث قدم حصيلة رقمية لمجموعة من الأوراش التي تعتبرها الحكومة ركائز أساسية لإعادة بناء المنظومة الصحية الوطنية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد التهراوي أن الحكومة تتابع بشكل مباشر ملف ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، بالنظر إلى الأوضاع الصعبة التي تعيشها هذه الفئة، خصوصا المصابين بعجز دائم أو جزئي، إضافة إلى الأرامل واليتامى وذوي الحقوق.
وأوضح أن السلطات العمومية تدرك الحاجة الملحة إلى مراجعة الإيرادات والتعويضات الممنوحة للمستفيدين بما يواكب الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة والعلاج والأدوية، غير أن أي زيادة جديدة تظل مرتبطة بالحفاظ على التوازنات المالية لصندوق الزيادة في الإيرادات وضمان استدامة التعويضات مستقبلا.
وكشف الوزير أن الحكومة رفعت تدريجيا مساهمة تمويل الصندوق من 10 إلى 20 في المائة في 2026، مع تعبئة موارد مالية إضافية لضمان استمرار صرف التعويضات لفائدة أكثر من 39 ألف مستفيد، بالتوازي مع إطلاق دراسة تقنية ومالية للبحث عن حلول مستدامة تسمح بتحسين وضعية هذه الفئة دون الإضرار بالتوازن المالي للصندوق.
وأوضح أن الوزارة أنهت تأهيل نحو 1400 مركز صحي عبر مختلف جهات المملكة، يوجد أكثر من 70 في المائة منها بالعالم القروي، مع تزويدها بتجهيزات حديثة وتحسين ظروف الاستقبال والعلاج.
كما أعلن إطلاق مرحلة ثانية تشمل تأهيل 1600 مركز صحي إضافي خلال الفترة المقبلة، في إطار توجه يرمي إلى تعميم معايير الجودة والخدمات الصحية على مختلف مناطق المملكة.
وفي جانب الموارد البشرية، كشف الوزير أن 70 في المائة من المناصب المالية لسنة 2025 وُجهت إلى المناطق القروية، فيما شهدت سنة 2024 تعيين 734 إطارا صحيا بهذه المناطق، بينهم ممرضون وقابلات وأطباء عامون.
وفي سياق متصل، كشف التهراوي عن حصيلة المخطط الاستعجالي الذي انطلق منذ أكتوبر 2025 لتأهيل مصالح المستعجلات وتحسين الخدمات الاستشفائية.
وأوضح أن الوزارة خصصت أكثر من 177 مليون درهم لإعادة تأهيل مصالح المستعجلات، إضافة إلى 152 مليون درهم لاقتناء التجهيزات الطبية، مع تعبئة 531 مهنيا صحيا لدعم هذه المصالح.
وأشار إلى أن جهود الوزارة أسفرت عن إضافة 1717 سريرا جديدا بعد افتتاح 11 مؤسسة صحية جديدة، إلى جانب توفير 285 سريرا إضافيا مع بداية سنة 2026، فيما يجري العمل على مشاريع أخرى ستوفر حوالي 2900 سرير إضافي قبل نهاية الربع الثالث من السنة الجارية.
وفي ما يتعلق بالتغطية الصحية، أكد الوزير أن ورش تعميم التأمين الإجباري عن المرض حقق نتائج مهمة، حيث بلغ عدد المستفيدين من نظام “أمو تضامن” وذوي حقوقهم حوالي 11 مليون شخص.
وكشف أن مصالح التأمين عالجت أكثر من 20.9 مليون ملف طبي، تم التكفل بأكثر من 18.3 مليون ملف منها، بغلاف مالي تجاوز 27 مليار درهم، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس الأثر الاجتماعي المباشر لهذا الورش الذي مكّن ملايين الأسر من الولوج إلى العلاج والحماية من المخاطر الصحية.
الذكاء الاصطناعي يدخل المستشفيات المغربية
ومن بين أبرز المستجدات التي أعلن عنها الوزير، توجه الوزارة نحو توسيع استعمال التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في المجال الصحي.
وأوضح أن الوزارة أطلقت برامج تجريبية لمساعدة الأطر الصحية على إنجاز وقراءة فحوصات الصدى الخاصة بالنساء الحوامل في المناطق القروية، كما شرعت في اعتماد حلول للذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن سرطان الثدي بالمركز الاستشفائي الجامعي بالرباط.
وأكد أن مشروع “الملف الطبي الموحد” يشكل إحدى أهم ركائز التحول الرقمي، حيث سيمكن من تتبع المسار العلاجي للمريض بين مختلف المؤسسات الصحية وتحسين التنسيق بين مستويات العلاج.
وعلى صعيد آخر، كشف التهراوي أن الوزارة وضعت منظومة استباقية لمراقبة مخزون الأدوية وضمان استمرارية التزويد، خاصة في ظل التقلبات التي تعرفها سلاسل التوريد العالمية.
وأشار إلى أن الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية شرعت في تحيين اللائحة الوطنية للأدوية الأساسية، مع اعتماد نظام يقظة وتتبع للسوق الدوائية يسمح بالتدخل السريع عند تسجيل أي نقص محتمل.
كما أكد أن الحكومة تراهن على دعم الصناعة الدوائية الوطنية وتشجيع استعمال الأدوية الجنيسة وجذب استثمارات جديدة لتعزيز السيادة الدوائية للمملكة.
وفي محور آخر، أعلن الوزير دخول ورش المجموعات الصحية الترابية مرحلة جديدة بعد تعيين المديرين العامين للمجموعات الجهوية وعقد المجالس الإدارية التأسيسية بعدد من الجهات.
واعتبر أن هذا المشروع يمثل تحولا هيكليا في تدبير القطاع الصحي، من خلال منح الجهات صلاحيات أكبر في التخطيط وتدبير العرض الصحي وفق خصوصياتها وحاجياتها الفعلية.
كما كشف عن إجراءات جديدة لمعالجة الخصاص في الموارد البشرية، من بينها تعيين 530 طبيبا أخصائيا مباشرة بعد تخرجهم ابتداء من شهر غشت المقبل، وفتح حوالي 2000 منصب للأطباء المقيمين خلال السنة الجارية.
المصدر:
العمق