كود الرباط//
أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اليوم الاثنين فاتح يونيو 2026، بمجلس النواب، أن تعزيز الخدمات الصحية بالعالم القروي لم يعد خياراً ظرفياً، بل أصبح أولوية حقيقية ضمن ورش إصلاح المنظومة الصحية، مشدداً على أن الحق في العلاج يجب أن يصل إلى كل المواطنين، أينما كانوا، وفي ظروف تحفظ كرامتهم وتضمن لهم خدمات صحية قريبة وذات جودة.
وأوضح التهراوي أن الوزارة تشتغل وفق مقاربة متكاملة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تهم تأهيل البنيات الصحية، وتعزيز الموارد البشرية، وتقريب الخدمات من الساكنة، خاصة في المناطق القروية والجبلية التي ظلت، لسنوات طويلة، تعاني من تفاوتات في الولوج إلى العلاج.
وفي هذا الإطار، أبرز الوزير أنه تم تأهيل حوالي 1400 مركز صحي بمختلف جهات المملكة، توجد أكثر من 70 في المائة منها بالعالم القروي والمناطق الجبلية، مع تزويدها بمعدات حديثة وتحسين ظروف الاستقبال والتكفل والعلاج.
وأضاف أن الوزارة أطلقت، ابتداءً من هذه السنة، مرحلة ثانية من هذا الورش، تشمل تأهيل 1600 مركز صحي إضافي، بهدف تعميم نفس معايير الجودة والتجهيز والخدمات على مختلف مناطق المملكة، بما يضمن عرضاً صحياً أكثر توازناً وعدالة بين الجهات.
وعلى مستوى الموارد البشرية، شدد التهراوي على أن تقوية حضور الأطر الصحية بالعالم القروي تعد من أهم ركائز الإصلاح، مبرزاً أن الوزارة قررت توجيه بوصلة التوظيفات نحو هذه المناطق لسد الخصاص المسجل. وفي هذا السياق، بلغت نسبة المناصب المالية الجديدة الموجهة إلى العالم القروي 70 في المائة سنة 2025، مع العمل على تحسين التحفيزات وظروف العمل لضمان استقرار الأطر الصحية واستمرارية الخدمات.
وكشف الوزير أن سنة 2024 عرفت تخصيص 52 في المائة من إجمالي المناصب المفتوحة لفائدة المناطق القروية، حيث تم تعيين 734 إطاراً صحياً من أصل 1415 منصباً. وتشمل هذه التعيينات 384 ممرضاً متعدد التخصصات، و191 ممرضاً في صحة الأسرة والصحة الجماعاتية، و124 قابلة، إلى جانب 35 طبيباً عاماً.
كما أكد التهراوي أن تقريب الخدمات الصحية من الساكنة يمر أيضاً عبر إحداث مستشفيات ومؤسسات صحية جديدة بعدد من الأقاليم، وتطوير خدمات المستعجلات، واعتماد الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي لدعم التشخيص، خصوصاً في المناطق التي تعرف خصاصاً في الأطباء المختصين.
وشدد الوزير على أن إصلاح الصحة بالعالم القروي أصبح ورشاً ميدانياً ملموساً، يروم تقليص الفوارق المجالية، وتحسين جودة التكفل، وضمان ولوج منصف إلى العلاج لفائدة الساكنة القروية.
وفي ما يتعلق بتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات الصحية، أعلن التهراوي أن الوزارة بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مشروع مرسوم جديد يهم تنظيم مواقيت العمل بالمؤسسات التابعة للمجموعات الصحية الترابية، بما يراعي خصوصية القطاع الصحي وطبيعة الخدمات المقدمة.
وأوضح أن هذا المشروع سيتم عرضه على مسطرة المصادقة بعد التوافق التام مع الشركاء الاجتماعيين، مع مراعاة الإكراهات التدبيرية المرتبطة بضمان استمرارية الخدمات وجودة التكفل بالمرضى، من خلال تحديد دقيق للفئات المعنية بالحراسة والمداومة حسب طبيعة المصالح والتخصصات.
وفي جانب آخر، توقف الوزير عند أهمية الشراكات الاستراتيجية مع الجماعات الترابية، معتبراً أنها أصبحت رافعة أساسية لتعزيز العرض الصحي بالجهات، وتجاوز عدد من الإكراهات المرتبطة بالموارد المالية والبشرية، خاصة في المناطق النائية.
وسجل التهراوي أن هذا المسار عرف تطوراً لافتاً، إذ انتقل عدد الاتفاقيات الموقعة من اتفاقية واحدة سنة 2010 إلى 54 اتفاقية خلال سنة 2026، مشيراً إلى توقيع أربع اتفاقيات جديدة مؤخراً لدعم هذه الدينامية.
وتتصدر جهة العيون الساقية الحمراء خريطة هذه الشراكات بـ12 اتفاقية، تليها جهات درعة تافيلالت، وبني ملال خنيفرة، والشرق، بسبع اتفاقيات لكل جهة، في تكريس واضح لمبدأ الإنصاف المجالي.
وختم وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالتأكيد على أن هذه الدينامية التشاركية مكنت من تعزيز الموارد البشرية الصحية على المستوى الجهوي والإقليمي، من خلال تعبئة 497 طبيباً، و363 ممرضاً، إضافة إلى 114 من الأطر المتخصصة في المساعدة العلاجية وتقنيات النقل والإسعاف.
المصدر:
كود