تواصل المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الدار البيضاء – سطات، بتنسيق مع السلطات المحلية ومهنيي القطاع، تنزيل برنامج واسع استعدادا لعيد الأضحى المبارك 1447 هـ – 2026، وذلك تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى الحفاظ على القطيع الوطني وضمان استدامة أنظمة تربية الماشية، وسط مؤشرات تؤكد وفرة العرض وتحسن الوضعية الفلاحية بالجهة.
وفي هذا السياق، أكد المدير الجهوي للفلاحة بجهة الدار البيضاء – سطات، حساين رحاوي، أن الموسم الفلاحي الحالي يتميز بتحسن ملموس في التساقطات المطرية والوضعية المائية، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على الزراعات الكلئية والمراعي والثروة الحيوانية، وأسهم في إعادة انتعاش النشاط الفلاحي بمختلف مناطق الجهة.
وأوضح المسؤول ذاته أن الحكومة اعتمدت، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية، مقاربة شمولية لتفعيل البرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع الوطني، خاصة بعد القرار الاستثنائي المتعلق بإلغاء شعيرة عيد الأضحى خلال سنة 2025، والذي اعتبر خطوة استراتيجية لحماية القطيع الوطني في ظل التحديات التي عرفها القطاع.
وأضاف أن السلطات العمومية عملت خلال الفترة الماضية على تعبئة دعم مالي مباشر لفائدة مربي الماشية، خصص لاقتناء الأعلاف والحفاظ على الإناث الموجهة للتوالد، إلى جانب التخفيف من عبء المديونية، مع تعزيز هذه التدابير بحملات مكثفة للتلقيح والتأطير التقني لفائدة الكسابة ومربي المواشي.
وفي إطار إعادة تكوين القطيع الوطني، كشف المدير الجهوي أنه تم تنظيم عملية إحصاء شاملة للقطيع الجهوي بمختلف عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء – سطات خلال الفترة الممتدة بين 26 يونيو و11 غشت 2025، بهدف تكوين قاعدة بيانات دقيقة حول أعداد وأنواع الماشية وتحسين مردودية القطاع واستدامته.
كما تم استكمال ورش ترقيم الماشية بتاريخ 31 دجنبر 2025، وهي العملية التي أسفرت عن تسجيل ارتفاع في أعداد رؤوس الماشية على المستوى الجهوي.
وبحسب المعطيات الرسمية، يتوفر القطيع الجهوي حاليا على حوالي 3 ملايين رأس من الأغنام، و173 ألف رأس من الماعز، إضافة إلى 533 ألف رأس من الأبقار.
أما بخصوص العرض المتوقع خلال عيد الأضحى، فيقدر بحوالي مليون و100 ألف رأس من الأغنام و45 ألف رأس من الماعز الموجهة للأضحية، موزعة على مختلف أقاليم الجهة، حيث يتصدر إقليم سطات القائمة بـ320 ألف رأس من الأغنام و20 ألف رأس من الماعز، متبوعا بإقليم الجديدة بـ240 ألف رأس من الأغنام، ثم إقليم سيدي بنور بـ220 ألف رأس، وإقليم برشيد بـ141 ألف رأس من الأغنام و4 آلاف رأس من الماعز، إلى جانب بنسليمان بـ120 ألف رأس من الأغنام و11.500 رأس من الماعز، بينما سجلت أقاليم النواصر ومديونة والمحمدية أرقاماً متفاوتة تراوحت بين 15 ألفاً و24 ألف رأس من الأغنام.
وأبرز المدير الجهوي أن القطيع الجهوي يتميز بهيمنة سلالة “الصردي”، التي تمثل حوالي 60 في المائة من مجموع القطيع، خاصة بإقليمي سطات وبرشيد، بالنظر إلى الإقبال الكبير الذي تحظى به هذه السلالة لدى المستهلكين على الصعيد الوطني.
وعلى المستوى الصحي، أكد المسؤول ذاته أن الحالة الصحية للقطيع الموجه للأضحية “جيدة ومطمئنة”، بفضل عمليات المراقبة والتتبع التي يشرف عليها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بتنسيق مع الأطباء البياطرة بالقطاعين العام والخاص والسلطات المحلية، وتشمل مراقبة جودة مياه الشرب والأعلاف والأدوية البيطرية وظروف التربية والتسمين.
ولتسهيل عملية التسويق وتحسين ظروف اقتناء الأضاحي، تم اتخاذ مجموعة من التدابير اللوجستية، من بينها إحداث أربعة أسواق متنقلة تابعة للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز بجهة الدار البيضاء – سطات، بكل من بنسليمان والجديدة وأولاد عزوز وسوق أنفا بإقليم الدار البيضاء.
وفي ما يتعلق بالأسعار، أوضح المدير الجهوي أنها تبقى مرتبطة بالسلالات والأوزان وقنوات التسويق، وتخضع بشكل مباشر لآليات العرض والطلب، مؤكدا في ختام تصريحه أن مصالح المديرية تواصل التتبع اليومي للأسواق عبر زيارات ميدانية وتقارير دورية حول الأسعار والعرض والطلب وجودة القطيع، بهدف استباق أي اختلال محتمل وضمان مرور فترة عيد الأضحى في أفضل الظروف، مشددا على أن جميع المؤشرات الحالية تؤكد توفر عرض كافٍ ومتنوع يلبي حاجيات المواطنين بالجهة.
المصدر:
العمق