آخر الأخبار

أعمرة: تحصين الشباب والأسرة أساس مواجهة الإرهاب والتطرف بالمغرب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قال المختار أعمرة السباعي، المختص في القضايا الأمنية والجنائية، إنه يستحيل الاعتماد حصريا على المقاربة الأمنية أو السياسية في مواجهة ظاهرة الإرهاب، مشددا على أن المراهنة الحقيقية يجب أن تكون مجتمعية.

وأوضح أعمرة السباعي، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أن العقيدة الأمنية المغربية شهدت تغييرا جذريا بعد أحداث 16 ماي المأساوية، حيث انتقلت من إستراتيجية “رد الفعل” إلى اعتماد “المقاربة الاستباقية”.

وترتكز هذه المقاربة، حسب المختص في القضايا الأمنية والجنائية، على محورين أساسيين؛ أولهما البناء العلمي والأكاديمي الذي ميز عمل المؤسسات الأمنية كمديرية مراقبة التراب الوطني والمكتب المركزي للأبحاث القضائية، ثم الاستثمار في الشباب باعتبار أن أكثر من 60 في المائة من المجتمع المغربي هو مجتمع شاب، فإن التركيز على تحصين فكرهم يعد حائط الصد الرئيسي ضد أي فكر متطرف مستورد.

وفي هذا الصدد، أشار ضيف برنامج “نقاش هسبريس” إلى أن الخلايا الإرهابية التي جرى تفكيكها منذ سنة 2015 تتكون في الغالب من شباب تقل أعمارهم عن 40 سنة، بل وسجلت حالات استقطاب ليافعين تقل أعمارهم عن 20 سنة.

وأبرز أعمرة السباعي أن المغرب يستند إلى حضارة تضرب بجذورها لـ12 قرنا، ساهمت في استمرار دين إسلامي حضاري ومتمدن.

وفي هذا السياق، أوضح أن التدين في المغرب يتميز بخصوصيات فريدة؛ أهمها مؤسسة إمارة المؤمنين، التي تؤطر التفكير الديني وتحصنه؛ مما يمنع ارتهان المرجعية الدينية للتجاذبات السياسية أو الخارجية، كما هو الحال في دول أخرى.

وسجل المختص في القضايا الأمنية والجنائية أن إقبال الشباب على المساجد والذي لا يعكس تمددا للتطرف؛ بل هو نتاج لبيئة أسرية ومجتمعية محافظة تحترم الدين الإسلامي بشكله الطبيعي المعتدل.

وفي تحليل لافت، ميّز أعمرة السباعي بشكل قاطع بين التطرف والإرهاب، معتبرا أن الإرهاب هو نتيجة لحالة نفسية وفكرية مضطربة تدفع الشخص المتصارع داخليا إلى تنفيذ فعل مادي ضد الدولة أو المجتمع، محذرا من انتشار “الترهيب النفسي” في المجتمع، حيث يعيش الأفراد حالة من الخوف من المستقبل والنظرة السوداوية؛ مما يخلق بيئة من الصراع الداخلي.

وضرب المتحدث مثالا على هذا الإرهاب النفسي بظاهرة إقدام بعض التلاميذ على تمزيق كتبهم ورميها في الشوارع نهاية الموسم الدراسي، معتبرا إياها انعكاسا لحالة الإحباط والتطرف الفكري.

ووجه نقدا لاذعا إلى تخلي مؤسسات التنشئة عن دورها، رافضا استيراد تجارب أجنبية (كالتجربة الفرنسية أو الألمانية) في محاربة التطرف؛ نظرا لاختلاف البنية الأسرية المغربية التي لا تزال تحتفظ بروابطها الأبوية المتينة.

وفي هذا السياق، اعتبر أعمرة السباعي أن الأسرة المغربية لم تعد تقوم بدورها التأطيري، حيث يعيش الآباء والأبناء في عوالم افتراضية منفصلة حتى وهم يجلسون معا في الأماكن العامة.

وحذر من خطورة تحميل المؤسسة الأمنية مسؤوليات التربية والرقابة والتأهيل والوعي الديني، مؤكدا أن أي جهاز أمني سيفشل إذا غابت أدوار الأسرة والمدرسة والأحزاب.

وتساءل المختار أعمرة السباعي عن مدى تنزيل شعار “الدولة الاجتماعية” على أرض الواقع، محذرا من أن الهشاشة لا تقتصر على غياب المسكن والمأكل؛ بل تتعداه إلى هشاشة الوعي والتفكير.

وقدم أرقاما مقلقة تشير إلى أن نسبة الانقطاع في السنة الأولى من الجامعة قد تصل إلى 80 في المائة؛ مما يقذف بآلاف الشباب إلى الشارع بدون شواهد، ليكونوا عرضة للفكر المتطرف.

واعتبر المختص في القضايا الأمنية والجنائية أن الأحداث الدموية التي تقع بين فصائل المشجعين (الأولتراس) المنتمية إلى الفريق نفسه في الدار البيضاء هي انعكاس مباشر لهذه الهشاشة الاجتماعية والبطالة الواقعية وتدني مستوى الوعي.

على المستوى الإقليمي، رفض ضيف برنامج “نقاش هسبريس” بشدة مصطلحات من قبيل “الإسلام السياسي”، معتبرا إياها محاولة للتغطية على أجندات وإيديولوجيات سياسية.

وختم المختار أعمرة السباعي تدخله بالتأكيد على أن المملكة المغربية يُحسب لها أنها لم تجعل من مكافحة الإرهاب مبررا لتجاوز حقوق الإنسان على الرغم من مرور 23 سنة على مواجهة التهديدات الإرهابية؛ بل ظلت وفية لنهجها الديمقراطي، الذي يشمل جميع المواطنين.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا