أكد المستشار البرلماني محمد بنفقيه، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن التعديلات الجديدة المرتبطة باختصاصات الجهات تشكل “طفرة نوعية” في مسار إصلاح سلاسل توزيع المنتوجات ومحاربة الاختلالات التي تعرفها الأسواق، معتبرا أن المغرب “وضع اللبنة الأولى لإعادة الاعتبار للمستهلك وضمان وصول المنتوج إليه في ظروف سليمة وأسعار معقولة”.
وخلال مداخلته في اجتماع للجنة الداخلية بمجلس المستشارين، لمناقشة مواد مشروع القانون التنظيمي للجهات، شدد بنفقيه على أن الإشكال الحقيقي اليوم لا يتعلق بالإنتاج، بل بالهوة الفاصلة بين المنتج والمستهلك، موضحا أن الفلاح والصانع والتاجر يواجهون اختلالات كبيرة داخل منظومة التوزيع، وهو ما ينعكس مباشرة على ارتفاع الأسعار التي يشتكي منها المواطنون.
وأضاف أن منح الجهات اختصاص إحداث وتنظيم مناطق الأنشطة الاقتصادية والمساهمة في تعبئة العقار اللازم لها، من شأنه أن يعزز الأمن الغذائي للمواطن ويقوي القدرة على ضبط مسارات التسويق والتوزيع، بما يضمن عدالة أكبر في الولوج إلى المنتوجات.
وفي سياق آخر، دعا المستشار البرلماني إلى توضيح مضامين بعض الاختصاصات الجديدة المرتبطة بالمجالات البيئية والثقافية، خاصة في ظل تداخلها مع اختصاصات قطاعات أخرى، متسائلا في السياق ذاته، عن التصور العملي لتنزيلها على مستوى الجهات.
كما اعتبر أن تمديد آجال إعداد برامج التنمية الجهوية من سنة إلى 18 شهرا خطوة ضرورية لتمكين الجهات من إعداد برامج عمل أكثر نجاعة وواقعية، بعدما عجزت بعض الجهات، حسب تعبيره، عن إخراج برامجها خلال السنوات الماضية.
وسجل بنفقيه أن النص الجديد يحمل تحولا مهما في التعاطي مع العالم القروي، من خلال تحميل الجهات مسؤولية إنعاش الأنشطة غير الفلاحية، بدل حصر التنمية القروية في القطاع الفلاحي فقط، معتبرا أن هذا التوجه يعكس إرادة حقيقية لتحقيق العدالة المجالية.
وفي المقابل، نوه المستشار البرلماني بالاهتمام الذي أولاه المشروع لتثمين التراث المادي واللامادي والعناية بالثقافة المحلية، معتبرا أن هذه المقتضيات تعزز مسار الجهوية المتقدمة وتمنح الجهات أدوارا تنموية أوسع.
وفي ما يتعلق بشركات التنمية الجهوية، أكد بنفقيه أن أنماط التدبير الجديدة التي جاءت بها هذه الشركات تمثل “نقلة نوعية” في الحكامة الترابية، داعيا إلى توسيع صلاحياتها لتشمل تدبير الأملاك الخاصة للجهات، بما يرفع من فعالية التدبير العمومي ويعزز مردودية المشاريع الترابية.
المصدر:
العمق