عادت أجواء التوتر والاحتقان السياسي لتخيم من جديد على مجلس جماعة بوسكورة التابعة لإقليم النواصر، وسط تصاعد الخلافات بين مكونات الأغلبية والمعارضة، وتزايد الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير الشأن المحلي خلال المرحلة الحالية، وفق ما أكدته مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”.
وأفادت المصادر ذاتها أن جماعة بوسكورة تعيش منذ أسابيع على وقع حالة من الارتباك الداخلي غير المسبوق، بعدما تفجرت خلافات حادة بين عدد من أعضاء المجلس ورئيس الجماعة الحالي، بسبب ما وصفوه بـ”الانفراد في اتخاذ القرار” و”تهميش المنتخبين” في ملفات حساسة مرتبطة بالتعمير والعقار ونزع الملكية.
وأكدت المصادر أن دورة ماي العادية الأخيرة شكلت نقطة تحول جديدة داخل المجلس الجماعي، بعدما مرت في أجواء مشحونة وغير اعتيادية، كشفت بشكل واضح حجم الاحتقان السياسي والتنظيمي الذي بات يطبع تدبير الجماعة، خاصة في ظل تصاعد حالة عدم الثقة بين مكونات المجلس.
وأضافت المصادر أن عددا من المستشارين الجماعيين، إلى جانب بعض نواب الرئيس المنتمي إلى حزب الاستقلال عبد الكريم المالكي، عبروا بشكل مباشر عن استيائهم من طريقة تدبير الملفات الكبرى، معتبرين أن المجلس يسير نحو “بلوكاج سياسي وإداري” قد ينعكس سلبا على السير العادي للمرافق الجماعية خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضحت المصادر نفسها أن غضب الأعضاء تفجر بشكل أكبر بسبب إدراج أكثر من عشرة نقاط ضمن جدول أعمال دورة ماي، دون أن تتم مناقشتها بشكل مسبق داخل اجتماعات اللجان الدائمة المختصة، كما ينص على ذلك التنظيم الداخلي للمجلس، وهو ما اعتبره المنتخبون “خرقا للمساطر التدبيرية” و”إقصاء ممنهجا” لباقي مكونات المجلس.
وترتبط أغلب هذه النقاط، بحسب المعطيات المتوفرة، بملفات حساسة تتعلق بنزع ملكية أراض وتدبير ملفات حساسة، وهي ملفات أثارت خلال السنوات الأخيرة جدلا واسعا داخل بوسكورة، بالنظر إلى التحولات العمرانية المتسارعة التي تعرفها المنطقة والضغوط المرتبطة بالاستثمار العقاري.
وأكدت مصادر “العمق المغربي” أن أعضاء المجلس فوجئوا بالتوصل بوثائق الدورة وجدول الأعمال ساعات قليلة فقط قبل انعقاد الجلسة، ما اعتبره العديد منهم محاولة لتمرير نقاط مهمة دون نقاش معمق أو دراسة تقنية وقانونية كافية.
وخلف هذا الوضع حالة غضب واسعة وسط عدد من المنتخبين، الذين قرر بعضهم الانسحاب بشكل غير معلن من أشغال دورة ماي، حيث بدت الجلسة شبه فارغة بعد افتتاحها، في مشهد أثار الكثير من علامات الاستفهام داخل الأوساط السياسية المحلية.
وأشارت المصادر إلى أن عددا من أعضاء المجلس باتوا يفكرون جديا في مقاطعة دورات المجلس الجماعي خلال المرحلة المقبلة، احتجاجا على ما وصفوه بسياسة التهميش والإقصاء وعدم إشراكهم في القرارات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.
وفي سياق متصل، كشفت المصادر ذاتها أن جماعة بوسكورة أصبحت خلال الأشهر الأخيرة تحت مراقبة مباشرة من طرف لجان مركزية تابعة لوزارة الداخلية، تعمل إلى جانب رئاسة الجماعة على إعادة ترتيب عدد من المصالح الجماعية التي تعرف اختلالات تدبيرية وإدارية ومالية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن هذه اللجان باشرت عمليات افتحاص ومواكبة همت عددا من الأقسام الحيوية، أبرزها مصلحة التعمير والجبايات ومصلحة الرخص، وذلك بهدف إعادة ضبط مساطر التدبير الإداري والتقني داخل الجماعة.
وكانت جماعة بوسكورة قد استقبلت خلال الفترة الماضية لجانا تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، إلى جانب قضاة المجلس الجهوي للحسابات بجهة الدار البيضاء – سطات، في إطار مهمة رقابية جديدة تروم تتبع ملفات التدبير المالي والإداري خلال الولاية الانتدابية الحالية.
وبحسب مصادر “العمق المغربي”، فإن التحقيقات الجارية تركز بشكل خاص على ملفات المنازعات القضائية التي كلفت ميزانية الجماعة تعويضات مالية ضخمة، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالتعمير والتدبير العقاري، والتي كانت موضوع تقارير سابقة أثارت الكثير من الجدل.
ويأتي هذا الحراك الرقابي بعد الزلزال السياسي الذي عرفته الجماعة إثر توقيف الرئيس السابق بوشعيب طه وعدد من نوابه، على خلفية اختلالات رصدتها تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية.
وكان جلال بنحيون، عامل إقليم النواصر، قد أصدر في وقت سابق قرارات بتوقيف الرئيس السابق للجماعة بوشعيب طه ونوابه فوزية السمان وعبد الله الأمين ومحمد السافري، تمهيدا لعزلهم، بعد رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وجاءت هذه القرارات، بحسب المعطيات المتوفرة، بناء على خلاصات تقارير رقابية أنجزتها لجنة تفتيش مركزية حلت بالجماعة خلال الفترة السابقة، إلى جانب الأجوبة التي قدمها المنتخبون المعنيون بشأن الاختلالات المسجلة، قبل أن تنتهي المسطرة القضائية بإصدار أحكام بالعزل في مختلف مراحل التقاضي.
المصدر:
العمق