آخر الأخبار

المغرب يختبر تطوير منظومة البحث والإنقاذ البحري عبر "ساركس 2026"

شارك

أكدت زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، اليوم الأربعاء بطنجة، أن تطوير منظومة البحث والإنقاذ البحري بالمغرب يشكل “التزاما لا رجعة فيه نحو تعزيز القدرات المطلوبة للقيام بالمهمة النبيلة التي تضطلع بها بلادنا باعتبارها دولة ساحلية”.

وقالت الدريوش في كلمة ألقتها في الافتتاح الرسمي للتمرين الميداني “ساركس المضيق 2026″، إن “التنسيق والتعاون الوثيق بين مختلف الهيئات المدنية والعسكرية في مجال البحث والإنقاذ البحري، يمكننا من كسب رهان سلامة مستعملي المياه البحرية للمملكة”.

مصدر الصورة

ونوهت المسؤولة الحكومية بمستوى التعاون بين المغرب وإسبانيا في مجال البحث والإنقاذ البحري، معتبرة أنه يتجسد على الميدان من خلال عمليات التنسيق المشتركة في مجالات الإنقاذ والتكوين وتمارين البحث والإنقاذ، كما أشادت بالتبادل المثمر بين المغرب ودول المنطقة في المجال.

واعتبرت الدريوش أن الإنقاذ الجماعي أصبح في صلب اهتمامات جميع هيئات الإنقاذ عبر العالم، وذلك بالنظر إلى خصوصيته وتعقيده، الذي يفرضه بسبب العدد الكبير من الأشخاص الواجب إنقاذهم بشكل فوري.

مصدر الصورة

وسجلت المتحدثة ذاتها أن الصعوبات التي تواجهها مختلف دول العالم في التعامل مع الحوادث البحرية التي تشمل أعدادا كبيرة من الأشخاص في حالة خطر، تفسر الجهود التي تبذلها المنظمة البحرية الدولية لوضع الآليات المناسبة الكفيلة بتحسين تدبير عمليات الإنقاذ الجماعي والتعامل معها.

كما شددت على أن التوجه الرامي إلى تعزيز وسائل التدخل واسعة النطاق “مفيد لجميع مستعملي البحر، ولا سيما قطاع الصيد البحري”، لافتة إلى أن “حجم أسطول الصيد النشط، والعدد الكبير من البحارة الذين يبحرون يوميا، واحتمال وقوع حادثين في الوقت نفسه، يستدعي تنفيذ عمليات إنقاذ واسعة النطاق.

مصدر الصورة

وأوضحت أن التمارين المختلفة المنظمة في السابق مكنت من تعزيز منظومة البحث والإنقاذ الوطنية، بما يسمح لها بـ”القيام بدورها الكامل وتلبية انتظارات مختلف مستعملي البحر، من بحارة التجارة والصيادين والبحارة الترفيهيين، فضلا عن الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للمهاجرين غير النظاميين من حيث المساعدة والإنقاذ”.

كما اعتبرت المسؤولة الحكومية أن تمرين “ساركس المضيق 2026” يندرج ضمن حرص المغرب الدائم على تحسين كفاءات المنسقين وفرق الإنقاذ للتعامل مع الحوادث البحرية الكبرى، كما يتيح اختبار مستوى فعالية “قدراتنا التقنية واللوجستية للاستجابة بالشكل الملائم لحالات الاستغاثة في البحر، وفقا للممارسات المعتمدة من طرف المنظمة البحرية الدولية ومنظمة الطيران المدني الدولي”.

مصدر الصورة

وأشارت الدريوش إلى أن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري لا تدخر أي جهد من أجل التحسين المستمر لخدمات البحث والإنقاذ الوطنية والإقليمية، من خلال مركز وطني لتنسيق الإنقاذ البحري يتميز بـ”الكفاءة، ووسائل تدخل متخصصة، سريعة وفعالة.

من جهته، قال سعيد الزبخ، رئيس وفد القوات المسلحة الملكية المشارك في التمرين، إن هذه التظاهرة “تمثل فرصة للتركيز على تعزيز قدراتنا البحرية وصون الأرواح في عرض البحر”، مؤكدا أن التمرين يجسد إرادة مشتركة لمواجهة التحديات المتزايدة المتعلقة بأمن الملاحة وعمليات الإنقاذ البحري.

مصدر الصورة

وسجل الزبخ، في كلمة بالمناسبة، أن الرؤية البحرية للملك محمد السادس في جعل البحر رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والسيادة والاندماج الجيو-سياسي، تتمحور أساسا حول جعل المحيط الأطلسي فضاء للتكامل الإفريقي من خلال مبادرة الأطلسي، التي أعطى انطلاقتها سنة 2023، وتأكيد الدور الإفريقي للمملكة المغربية عبر البحر، بالإضافة إلى تنمية الاقتصاد الأزرق، وتعزيز الأمن والربط البحريين.

وشدد المسؤول العسكري على أن المملكة المغربية تولي أهمية خاصة للأمن والسلامة في البحر، وتضع حماية الإنسان في عرض البحر في صميم أولوياتها التشغيلية والإنسانية، وذلك في إطار التزامها بتعهداتها الدولية ومسؤولياتها الإقليمية.

وأشار إلى أن المغرب من خلال البحرية الملكية، ومركز تنسيق الإنقاذ البحري، وجميع الجهات الفاعلة الوطنية المعنية، يعمل بـ”استمرار على تعزيز قدراته في مجال المراقبة البحرية، والإنذار، والتنسيق، والتدخل من خلال تمارين تهدف إلى تحسين استجابته لضمان رد سريع وفعال ومنسق في حالات الضيق في البحر”.

كما اعتبر أن تمرين “سارس المضيق 2026” يمثل “فرصة ثمينة لتعزيز قابلية التشغيل المشترك بين مختلف الشركاء، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتحسين الإجراءات المشتركة للبحث والإنقاذ”، مبرزا أن التمرين يترجم قناعة المغرب بأن التحديات البحرية المعاصرة “لا يمكن مواجهتها إلا من خلال تعاون وثيق، وثقة متبادلة، وتنسيق مستمر بين الدول الساحلية والشركاء”.

وبعيدا عن طابعه العملياتي، أشار رئيس وفد القوات المسلحة الملكية المشارك في التمرين إلى أن الأخير يحمل في طياته “بعدا إنسانيا عميقا”؛ إذ إن كل جهد يبذل في مجال البحث والإنقاذ يهدف في المقام الأول إلى إنقاذ الأرواح، ومساعدة الأشخاص المعرضين للخطر، والحفاظ على قيم التضامن والمساعدة التي لطالما ميزت المجال البحري.

أما ممثل المنظمة البحرية الدولية، ألكسندر كورني، فاعتبر أن التظاهرة التي ينظمها المغرب تعكس “التزامنا المشترك بتعزيز التعاون بين خدمات البحث والإنقاذ في جميع أنحاء المنطقة”، وأكد أن التمرين يساهم بطريقة عملية في حماية نتائج اتفاقيات النمو لعام 2000 والتعاون الإقليمي في مجال البحث والإنقاذ البحري بين الدول الساحلية الإفريقية.

وسجل كورني، في كلمة بالمناسبة، أن حالات الخطر في البحر لا تعترف بالحدود، مشددا على أن الممارسة العملية تقوم أساسا على الاستجابة السريعة والفعالة، والقدرة على التواصل الواضح، والثقة التشغيلية بين مراكز تنسيق الإنقاذ والسلطات المختصة الأخرى، لافتا إلى أن مراكز تنسيق الإنقاذ والإدارات عندما تتعرف على بعضها البعض، وتفهم إجراءات كل منها، وتستطيع التواصل بسرعة ووضوح، “يتحسن التنسيق، ويمكن تعبئة المساعدة بشكل أسرع للأشخاص الذين يعانون من الخطر في البحر”.

وأكد ممثل المنظمة البحرية الدولية أن التظاهرة تشكل “فرصة قيمة لتحديد الفهم المتبادل للأنظمة البحرية للبحث والإنقاذ والإجراءات التشغيلية والترتيبات المؤسسية للدول المشاركة”، مشددا على أهمية ذلك بالنسبة للمحيط الأطلسي وفي السياق الساحلي لوسط وغرب إفريقيا، التي “لا تشترك فقط في طرق المحيط الأطلسي المزدحمة، بل أيضا في العديد من الأنشطة الأخرى العابرة للحدود مثل الصيد”.

وأضح المتحدث ذاته أن هذه المعطيات تؤكد “الحاجة إلى التعاون المشترك بين الدول وتبادل أفضل الممارسات والخبرات الوطنية”، مبينا أن هذه التبادلات تلعب “دورا هاما في معالجة التحديات المحددة في لجان المنظمة البحرية الدولية للبحث والإنقاذ في المنطقة مؤخرا، بما في ذلك تعزيز الأطر القانونية للبحث والإنقاذ، وتحسين التنسيق المؤسسي، وتعزيز الممارسات التشغيلية بما يتماشى مع اتفاقيتي السلامة (SOLAS) والبحث والإنقاذ (SAR)”.

يذكر أن التمرين الميداني للبحث والإنقاذ البحري للأرواح البشرية في البحر “ساركس المضيق 2026″، الذي تنظمه كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بتنسيق مع كل من البحرية الملكية، والدرك الملكي، والقوات الملكية الجوية، والوقاية المدنية، والمديرية العامة للأمن الوطني، يعرف مشاركة عدد من الدول الأوروبية والعربية والإفريقية وخبراء دوليين في المجال، وستستمر أشغاله حتى بعد غد الجمعة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا