آخر الأخبار

تقرير رسمي: تقاعد المغربيات أقل بـ9 مرات من الرجال و3% بالقرى يمتلكن حماية اجتماعية

شارك

دق تقرير تحليلي حديث صادر عن المندوبية السامية للتخطيط بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة ناقوس الخطر بشأن “الشيخوخة المؤنثة للفقر” في المغرب، كاشفا عن فجوة صادمة في المعاشات التقاعدية بين النساء والرجال، ومؤكدا أن آلاف المغربيات يواجهن التقاعد دون حماية اجتماعية أو دخل يضمن لهن الحد الأدنى من العيش الكريم.

التقرير، المعنون بـ“القطاع غير المهيكل، النوع الاجتماعي والشيخوخة: التفاوتات التراكمية والآثار بين الأجيال”، أورد أن 15 في المائة فقط من النساء البالغات 60 سنة فما فوق يستفدن من معاش تقاعدي فعلي، مقابل 37 في المائة من الرجال، في مؤشر اعتبره التقرير انعكاسا مباشرا لاختلالات هيكلية رافقت النساء طيلة حياتهن المهنية.

وكشف التقرير عن معطى أكثر صدمة يتعلق بقيمة المعاشات نفسها، إذ لا تتجاوز معاشات النساء 11.1 في المائة من معاشات الرجال، ما يعني أن المرأة المتقاعدة في المغرب تتقاضى، في المتوسط، معاشا يقل بحوالي تسع مرات عن ذلك الذي يحصل عليه الرجل. وتتفاقم هذه الهوة بشكل حاد في العالم القروي، حيث لا تتعدى نسبة النساء المسنات المستفيدات من معاش التقاعد 3 في المائة، مقابل 12.5 في المائة لدى الرجال.

وأرجعت الدراسة هذه الوضعية إلى أربعة عوامل بنيوية مترابطة، أولها ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل، حيث يسجل المغرب واحدة من أدنى نسب النشاط الاقتصادي النسائي عالميا، بنسبة لا تتجاوز 19.1 في المائة سنة 2024، مقابل 68.6 في المائة لدى الرجال.

أما العامل الثاني، فيتعلق بتمركز النساء في القطاع غير المهيكل، إذ تعمل حوالي 70 في المائة من النساء النشيطات خارج أي إطار قانوني أو مساهماتي، وغالبا في وضعيات “مساعدات عائليات بدون أجر”، ما يحرمهن بالكامل من تراكم الحقوق الاجتماعية والتقاعدية.

وأشار التقرير أيضا إلى استمرار الفجوة الأجرية ضد النساء، حتى داخل سوق الشغل المنظم، حيث تصل فوارق الأجور في الوسط الحضري إلى 23 في المائة، بينما لا تضمن الشهادات العليا بالضرورة مساواة مهنية أو مالية. ونبه إلى أن أنظمة التقاعد، باعتبارها مرتبطة بالأجور المصرح بها وفترات المساهمة، تعيد إنتاج هذه الفوارق بشكل آلي عند بلوغ سن التقاعد.

كما سلط الضوء على هشاشة الاعتماد على “الحقوق المشتقة”، موضحا أن نسبة مهمة من النساء يستفدن من معاشات باعتبارهن أرامل وليس كعاملات راكمن حقوقا ذاتية، في حين لا تتجاوز نسبة الأرامل المستفيدات من معاش 22.8 في المائة.

وفي إسقاط استشرافي مثير للقلق يمتد إلى سنة 2070، حذرت المندوبية من أن غياب تدخلات هيكلية عاجلة سيؤدي إلى توقف “التجديد الجيلي” عن إنتاج أي مكاسب إضافية لصالح النساء ابتداء من سنة 2040، ليستقر معدل المعاشات النسائية مقارنة بالرجالية عند سقف 41 في المائة فقط، ما يعني استمرار فجوة حرمان تقارب 59 في المائة لعقود مقبلة.

وربط التقرير هذا السيناريو بتسارع وتيرة الشيخوخة بالمغرب، حيث سيرتفع معدل إعالة المسنين من 18.7 في المائة سنة 2021 إلى 39.3 في المائة بحلول 2050، وهو ما سيضاعف الضغط على الأسر وعلى المالية العمومية وأنظمة الحماية الاجتماعية.

وأكدت الدراسة أن الحلول الجزئية لن تكون كافية، مشددة على أن رفع تعليم النساء أو توسيع التغطية الاجتماعية بشكل منفصل لن يحقق الأثر المطلوب ما لم يواكبه توسيع فعلي لفرص الشغل المهيكل وتحسين شروط الإدماج الاقتصادي.

ودعت المندوبية إلى اعتماد سياسات مندمجة ومتناغمة تقوم على رفع مشاركة النساء في سوق الشغل، ومحاربة التمييز في الأجور، وتوسيع القطاعات الإنتاجية المهيكلة القادرة على استيعاب الكفاءات النسائية، معتبرة أن الأجيال الحالية من النساء النشيطات تمثل “النافذة الزمنية الحاسمة” لإنقاذ مستقبل التقاعد النسائي بالمغرب وضمان شيخوخة أكثر عدلا وكرامة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا