كشفت بيانات حديثة أن مشاريع طاقة الرياح في المغرب باتت تشكل ركيزة أساسية ضمن استراتيجية المملكة لتعزيز إنتاج الكهرباء النظيفة، في ظل مساع حثيثة للوصول إلى نسبة 52 بالمائة من مزيج الطاقة بحلول عام 2030.
وأظهرت مؤشرات عام 2025 تسارعا كبيرا في وتيرة إنجاز هذه المشاريع، حيث بلغت القدرة المركبة لقطاع الرياح 2452 غيغاواط، وهو ما يعكس نموا استثنائيا بنسبة 66 بالمائة، أي ما يعادل 981 ميغاواط مقارنة بعام 2021 الذي سجل 1471 غيغاواط، لتهيمن بذلك طاقة الرياح على أكثر من نصف سعة الطاقة المتجددة في البلاد بنسبة 50.5 بالمائة.
وأكدت منصة الطاقة المتخصصة ومقرها واشنطن في مسحها الحديث الذي يغطي المعطيات حتى فاتح ماي 2026 أن هذه التوسعات تساهم في دعم أمن الطاقة الوطني وتقليص الانبعاثات الكربونية مع جذب استثمارات القطاع الخاص، مما يرجح إمكانية تحقيق المغرب لأهدافه الطاقية قبل الموعد المقرر بفضل تشغيل وتوسعة محطات ريحية عملاقة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن محطة أفتيسات تتصدر قائمة أهم خمسة مشاريع في المملكة، باعتبارها الأكبر بطاقة إجمالية تبلغ 550 ميغاواط، دخل منها 500 ميغاواط حيز الخدمة الفعلية لإنتاج نحو 2500 غيغاواط في الساعة سنويا، بتكلفة استثمارية ناهزت 10 ملايير درهم، أي ما يقارب مليار دولار أمريكي، في موقع استراتيجي يبعد حوالي 50 كيلومترا جنوب مدينة بوجدور الساحلية.
وأضافت المصادر أن هذا المشروع الضخم يتوزع على أربع مراحل، بدأت بأفتيسات 1 بقدرة 200 ميغاواط عام 2019 عبر 57 توربينا، تلتها أفتيسات 2 بنفس القدرة عام 2022 عبر 40 توربينا، ثم أفتيسات 3 بقدرة 100 ميغاواط مطلع عام 2026، بينما يجري تنفيذ أفتيسات 4 بقدرة 50 ميغاواط، علما أن المشروع يرتبط بشبكة العيون عبر خطين كهربائيين يمتد كل منهما لمسافة 250 كيلومترا.
وأشارت الإحصائيات إلى أن محطة طرفاية تحتل المرتبة الثانية بعد إطلاقها عام 2014 كأكبر مشروع في إفريقيا آنذاك، بقدرة 301 ميغاواط وإنتاج سنوي يبلغ 1000 غيغاواط في الساعة، مما يساهم في خفض 790 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وقد أنجزت بشراكة بين ناريفا وإنجي على بعد 30 كيلومترا جنوب طرفاية بتكلفة 5.6 مليار درهم، مع عقد لبيع الكهرباء للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب يمتد لعشرين عاما.
وتابعت المنصة رصدها مبرزة موقع محطة أخفنير في المركز الثالث بقدرة إجمالية تصل إلى 254 ميغاواط، تشمل ثلاث محطات، دخلت الأولى الخدمة عام 2013 بقدرة 101.87 ميغاواط، والثانية عام 2017 بقدرة 102.2 ميغاواط، فيما يجري تشغيل الثالثة بقدرة 50 ميغاواط، لتنتج مجتمعة أكثر من 700 غيغاواط في الساعة سنويا وتخفض الانبعاثات بحوالي 540 ألف طن.
وبينت المعطيات أن مشروع الرحبة الريحية طنجة 1 يندرج ضمن هذه القائمة بموقعيه ظهر السعدان وبني مجمل، بقدرة مجمعة تبلغ 140 ميغاواط عبر 165 توربينا، حيث انطلق الموقع الأول عام 2009 والثاني عام 2011 بإنتاج سنوي يصل إلى 510 غيغاواط في الساعة، لتجنب انبعاث 3.8 مليون طن من الكربون طوال عمر المشروع الذي كلف 2.6 مليار درهم بشبكة نقل جهد 60 كيلوفولت.
ولفتت المراجعة الشاملة إلى محطة خلادي التي تبعد 30 كيلومترا عن طنجة بسعة 120 ميغاواط موزعة على 40 توربينا، وتنتج 380 غيغاواط في الساعة سنويا لتغطية احتياجات 400 ألف نسمة وتخفيض 144 ألف طن من الكربون، حيث تمتد توربيناتها المثبتة على أبراج بارتفاع 80 مترا على مسافة 22 كيلومترا.
وخلصت المنصة إلى وجود مشاريع واعدة قيد التطوير تعزز هذا المسار، أبرزها محطة بوجدور بقدرة 318 ميغاواط وإنتاج 1000 غيغاواط في الساعة باستثمار يبلغ 5.4 مليار درهم، إلى جانب محطة تيسكراد بقدرة 100 ميغاواط كجزء من مشروع متكامل بسعة 850 ميغاواط بمشاركة ناريفا وسيمنس وأنيل غرين باور، والتي ستنتج 325 غيغاواط في الساعة لتخفيض 230 ألف طن من الانبعاثات.
المصدر:
العمق