وجه عدد من الرحل والرعاة والكسابة بمناطق الجنوب الشرقي للمملكة، شكايات متتالية إلى عدد من المسؤولين والجهات المركزية، مطالبين بالتدخل العاجل من أجل تمكينهم من الاستفادة من دعم الكسابة، بعدما قالوا إنهم حُرموا من ذلك بسبب رفض تنقل لجان إحصاء القطيع إلى مناطق تواجدهم الحالية بمنطقة سوس.
وحسب معطيات ووثائق وشكايات رسمية توصلت بها جريدة “العمق المغربي”، فقد وجّه المتضررون، بتاريخ 7 أبريل من السنة الجارية، شكاية إلى المدير الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، أوضحوا فيها أن عددا كبيرا من الرحل الذين تم إحصاء قطعانهم سابقا بمناطق قيادة أمسمرير وقيادة أيت هاني وقيادة إغيل نومكون والجماعات المجاورة بإقليم تنغير، اضطروا إلى التنقل نحو مناطق سوس وبوعرفة بحثا عن الكلأ والماء بسبب الجفاف الذي تعرفه مناطقهم الأصلية.
وأكد المشتكون أن السلطات المختصة تشترط إعادة إحصاء القطيع بالمناطق التي جرى فيها الإحصاء الأول، وهو ما وصفوه بالأمر المستحيل، نظرا لما سيتسبب فيه من مصاريف إضافية وإرهاق للماشية، خاصة الصغار حديثي الولادة من الأغنام والماعز، فضلا عن المخاطر المرتبطة بالتنقل لمسافات طويلة نحو مناطق تعاني أصلا من ندرة الكلأ.
وفي اليوم الموالي، بتاريخ 8 أبريل، وجهت شكاية مماثلة إلى عامل إقليم تنغير، تضمنت المطالب نفسها، مع تأكيد الرحل والكسابة استعدادهم لتحمل تكاليف تنقل لجان الإحصاء إلى أماكن تواجد القطعان، قصد تسهيل العملية وتمكينهم من الاستفادة من الشطر الثاني من الدعم المخصص للكسابة.
كما تم، بتاريخ 16 أبريل 2026، توجيه شكايات أخرى إلى مدير سلال الإنتاج، ووزير الداخلية، ووسيط المملكة، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عبرها المشتكون عن استيائهم مما وصفوه بـ”حرمان غير مبرر” من الدعم رغم استيفائهم للشروط المطلوبة.
وأشار أصحاب الشكايات إلى أن رفض انتقال لجان الإحصاء إلى منطقة سوس يحرم عددا من الكسابة من الاستفادة من الدعم المخصص لهم، معتبرين أن هذا القرار من شأنه “إفشال المشروع الملكي الداعم للكسابة”، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الرحل نتيجة توالي سنوات الجفاف وندرة المراعي.
وأكدت الشكايات أن العديد من الرحل يتواجدون حاليا بمناطق سوس بسبب توفر الكلأ والربيع ومياه الشرب، وأن مطالبتهم بالعودة إلى مناطق عمالة تنغير لإتمام عملية الإحصاء سيؤدي إلى إنهاك القطيع وربما نفوق جزء منه، إلى جانب الأعباء المالية والاجتماعية التي ستتحملها الأسر الرحل، في ظل وجود أطفال ونساء يرافقونهم في تنقلاتهم الموسمية.
وفي المقابل، استشهد المشتكون بتجارب عمالات أخرى، من بينها إقليم ميدلت، التي قامت حسب مضمون الشكايات بإرسال لجان الإحصاء إلى مناطق تواجد الرحل بسوس، قصد تسهيل عملية الإحصاء وضمان استفادة الكسابة من الدعم، معتبرين أن هذه المبادرات تعكس حرص السلطات على إنجاح هذا الورش ودعم الفئات المتضررة من آثار الجفاف.
وطالب الموقعون على الشكايات الجهات الوصية بالتدخل العاجل وإعطاء التعليمات لتنقل لجان الإحصاء إلى مناطق تواجد الرحل والرعاة، معبرين عن استعدادهم لتحمل مصاريف التنقل الخاصة باللجان المعنية، بما يضمن استمرار نشاط تربية الماشية والحفاظ على الثروة الحيوانية بالمنطقة.
وتحمل بعض هذه الشكايات توقيع زايد تقريوت، عضو ومنسق الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، ورئيس تعاونية “إمكساون”، إلى جانب عدد من الرحل والرعاة والكسابة المتضررين.
المصدر:
العمق