احتضن مدرج المختار السوسي التابع لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، تقدم بها الطالب الباحث أسامة فاوزي، تحت عنوان “السلطة التنظيمية الترابية بالمغرب.. التطور والمآل”.
وتمت هذه المناقشة أمام لجنة علمية ترأسها الحسين أعبوشي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، وتحت إشراف محمد العابدة، أستاذ التعليم العالي بالكلية نفسها؛ فيما تكونت اللجنة من محمد الغالي، أستاذ التعليم العالي بالكلية نفسها، وجواد الرباع، أستاذ محاضر مؤهل بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بآيت ملول، ويونس أبلاغ والسعيد بوفريوى، أستاذين محاضرين مؤهلين بكلية الحقوق قلعة السراغنة.
وخلال عرضه، عالج الباحث أسامة فاوزي إشكالية “مدى درجات الحرية والاستقلالية الممنوحة للجماعات الترابية لممارسة سلطتها التنظيمية في ظل قيود المشروعية المطبقة عليها، حيث تساءل: “عما إذا كانت امتدادات هذه الحرية والاستقلالية من المسببات الرئيسية التي دفعت المشرع المغربي إلى إقرار مبدأ الازدواج الوظيفي للسلطة المراقبة الإدارية على أعمال الجماعات الترابية؟”.
وصيغت الدراسة بناءً على ثلاث فرضيات: “أولاها أن السلطة الترابية سلطة تابعة ومشتقة، وثانيتها أنها تُمارس بشكل واسع بناءً على التدبير الحر، وثالثتها أن الازدواج الوظيفي للمراقبة الإدارية يضمن ممارسة هذه السلطة”.
كما خلص البحث إلى استنتاج مفاده أن “القرار الترابي يظل تابعا للتشريع الوطني الذي يقره البرلمان ويخضع لمختلف السياسات العامة للدولة. وفي المقابل، دحضت نتائج البحث الفرضية الثانية، إذ تبين أن هذه السلطة ليست واسعة؛ بل مقيدة باختصاصات محددة وتخضع لمسلسل مهم من سلطة المراقبة الإدارية، بينما ظلت الفرضية الثالثة معلقة بين التأكيد والدحض”.
وأظهرت الخلاصات أن تفعيل السلطة التنظيمية الترابية، التي اعترف بها دستور 2011، يواجه عقبات ترتبط بتوجس الدولة من امتدادات مبدأ التدبير الحر على المستوى الترابي.
وأبرزت الدراسة ثلاثة دواعٍ لذلك تتجلى في “حرص الدولة على سلامة الفعل التنظيمي من جهة، وضعف الكفاءة والمؤهل العلمي لدى النخب والمنتخبين الترابيين من جهة أخرى، علاوة على توجس المشرع من تزايد دائرة الاستقلالية الترابية في نظم المقارنة للحكم الذاتي”.
كما قدم البحث مقترحات عديدة؛ أهمها ضرورة مراجعة شروط الترشح، وتخفيف الرقابة الإدارية، وإعطاء مساحة أوسع للجماعات الترابية في التشريع الترابي لتكريس سلطة تنظيمية أصلية.
كما أكد أن المرحلة تتطلب التحضير الجيد لنموذج ترابي جديد يأخذ بعين الاعتبار النظام الهجين للجهوية مستقبلا بالمغرب يوازن بين جهات الجهوية المتقدمة وأقاليم الحكم الذاتي.
وخلصت اللجنة العلمية سالفة الذكر إلى قبول هذا البحث، ومنح الطالب الباحث أسامة فاوزي شهادة الدكتوراه بميزة “مشرف جدا” مع التوصية بالنشر.
المصدر:
هسبريس