شهدت جلسات محاكمة أستاذ اللغة الفرنسية المتابع في قضية هتك عرض تلميذات بإحدى المؤسسات التعليمية الخصوصية بمدينة الدار البيضاء، تطورات مثيرة بعد المرافعة القوية التي قدمتها المحامية مريم مستقام، دفاع الضحايا، والتي وصفت الملف بأنه “من أبشع القضايا التي مست حرمة المؤسسة التعليمية والثقة المفترضة في رجل التعليم”.
وأكدت الدفاع، خلال مرافعتها أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، أن القضية لا تتعلق فقط بأفعال معزولة، بل بسلوك خطير صادر عن شخص كان من المفترض أن يكون في موقع التربية والتأطير والحماية، قبل أن يتحول إلى متهم استغل صفته ومكانته داخل المؤسسة التعليمية للإيقاع بتلميذات قاصرات.
وأضافت المحامية أن المتهم “خان الأمانة التربوية والأخلاقية”، بعدما لجأ، وفق المعطيات المعروضة أمام المحكمة، إلى أساليب متعددة لاستدراج الضحايا، تراوحت بين الإغراء والضغط النفسي والتهديد، مستغلا هشاشة بعض التلميذات وصغر سنهن.
وخلال الجلسة، قدمت هيئة دفاع الضحايا مجموعة من صور محادثات عبر تطبيق “واتساب”، قالت إنها توثق لرسائل تتضمن تهديدات وإيحاءات وإغراءات موجهة إلى التلميذات، معتبرة أن مضمونها يكشف “حجما صادما من الاستغلال النفسي والتلاعب العاطفي” الذي تعرضت له الضحايا داخل فضاء يفترض أن يكون آمنا للتعليم والتكوين.
وأشارت المحامية إلى أن الملف يتضمن أيضا معطيات خطيرة مرتبطة بتصوير علاقات جنسية مع قاصرات، معتبرة أن الأمر يعكس “انحدارا أخلاقيا خطيرا وسلوكا إجراميا لا يمكن تبريره أو التقليل من خطورته”، خاصة وأن المتهم كان يقدم نفسه في صورة الأستاذ والمربي الذي يحظى بثقة الأسر والتلميذات.
وشددت الدفاع على أن آثار القضية لم تتوقف عند حدود المتابعات القضائية، بل امتدت إلى الجانب النفسي والاجتماعي للضحايا، موضحة أن عددا من التلميذات أصبحن يعشن حالة خوف وقلق من العودة إلى المؤسسات التعليمية، بعدما تحولت المدرسة بالنسبة إليهن من فضاء للتعلم والأمان إلى مصدر للرعب والصدمة النفسية.
واعتبرت المحامية أن الحكم الابتدائي الصادر في حق المتهم “جاء منسجما مع خطورة الأفعال المرتكبة”، بالنظر إلى ما خلفته القضية من صدمة واسعة وسط الرأي العام، وما وصفته بـ”المجزرة الأخلاقية” التي مست صورة المؤسسة التعليمية وأثارت موجة استياء كبيرة داخل المجتمع.
وفي ختام مرافعته، طالب دفاع الضحايا بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق أستاذ اللغة الفرنسية، والقاضي بإدانته بـ30 سنة سجنا نافذا، إلى جانب أداء غرامة مالية تناهز 200 ألف درهم، مع الرفع من قيمة التعويضات المدنية لفائدة الضحايا وعائلاتهن، بالنظر إلى حجم الأضرار النفسية والاجتماعية التي خلفتها القضية.
وأكدت المحامية مريم مستقام أن العقوبة الصادرة ابتدائيا تظل متناسبة مع خطورة الأفعال المرتكبة، خاصة وأن الملف يتعلق “بانتهاكات مست كرامة قاصرات واستهدفت براءتهن داخل مؤسسة يفترض أن تكون فضاء للتربية والأمان”.
واعتبرت أن التشديد في العقوبة أصبح ضرورة لحماية الأطفال وردع كل من تسول له نفسه استغلال السلطة التربوية أو النفوذ المعنوي للإيقاع بالضحايا.
وأضافت الدفاع أن التعويضات المالية لا يمكن أن تمحو الآثار النفسية العميقة التي خلفتها القضية في نفوس التلميذات، لكنها تشكل اعترافا قضائيا بحجم الضرر الذي تعرضن له، سواء على المستوى النفسي أو الدراسي أو الاجتماعي، بعدما وجدت بعض الضحايا أنفسهن في مواجهة صدمة أثرت على مسارهن الدراسي وحياتهن اليومية وعلاقتهن بالمحيط المدرسي.
وشددت هيئة الدفاع على أن القضية تجاوزت طابعها الجنائي العادي، لتتحول إلى قضية رأي عام هزت الرأي العام المغربي، بسبب طبيعة الوقائع وخطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهم، الذي كان يشغل مهمة تربوية حساسة تفرض عليه حماية التلميذات وصون كرامتهن، لا استغلال موقعه داخل المؤسسة التعليمية لتحقيق نزواته الشخصية.
كما اعتبرت الدفاع أن تأييد الحكم الابتدائي سيكون رسالة قوية تؤكد أن القضاء يتعامل بصرامة مع الجرائم المرتكبة ضد القاصرين، وأن المؤسسات التعليمية يجب أن تبقى فضاءات آمنة، بعيدة عن كل أشكال الاستغلال أو الابتزاز أو التهديد النفسي الذي قد يمارس على التلاميذ والتلميذات.
المصدر:
العمق