كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء سطات تستعد خلال الأيام المقبلة لتوجيه استفسارات كتابية مباشرة إلى عدد من المنتخبين داخل الجماعات الترابية، وذلك على خلفية معطيات و”اتهامات خطيرة” وردت ضمن محاضر دورات ماي العادية للمجالس الجماعية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه الخطوة تأتي بعد توصل المصالح المختصة بتقارير “مقلقة”، تضمنت تفاصيل دقيقة حول اختلالات وتجاوزات أثارها منتخبون خلال أشغال الدورات الرسمية، سواء في الجلسات الأولى أو الثانية، وهو ما دفع السلطات إلى التعامل مع الملف بجدية كبيرة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الاستفسارات المرتقبة ستشمل رؤساء جماعات ترابية ونوابهم، إضافة إلى مستشارين جماعيين وردت أسماؤهم بشكل صريح في مداخلات عدد من الأعضاء المنتمين إلى الأغلبية والمعارضة على حد سواء، حيث تم اتهامهم بارتكاب “خروقات جسيمة” مرتبطة بالتدبير الإداري والمالي واستغلال النفوذ.
وأكدت مصادر “العمق المغربي” أن عددا من المنتخبين استغلوا دورات ماي لتفجير ملفات وُصفت بـ”الحساسة”، بعدما وجهوا اتهامات مباشرة لمسؤولين جماعيين تتعلق بسوء تدبير المال العام، إلى جانب شبهات “تضارب المصالح” واستغلال مواقعهم داخل المجالس لتحقيق مكاسب خاصة أو خدمة جهات مقربة منهم.
وأشارت المصادر إلى أن التقارير المرفوعة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية تضمنت معطيات مرتبطة ببرمجة فوائض مالية خارج الإطار القانوني المعمول به، وهو الأمر الذي أثار نقاشا حادا داخل بعض المجالس الجماعية، خاصة بعدما اعتبر منتخبون أن تلك العمليات تمت بطريقة تفتقر إلى الشفافية والوضوح.
وفي السياق نفسه، أثارت بعض المداخلات خلال دورات ماي شبهات حول توظيف جمعيات محسوبة على مسؤولين جماعيين لأغراض سياسية وحزبية ضيقة، من خلال الاستفادة من الدعم العمومي أو استغلال الأنشطة الاجتماعية والثقافية في حملات انتخابية غير معلنة، الأمر الذي دفع عددا من المستشارين إلى المطالبة بفتح تحقيقات دقيقة بشأن طرق صرف الدعم العمومي.
وأضافت المصادر أن ملفات أخرى تتعلق بـ”الغدر الضريبي” عادت بقوة إلى الواجهة، بعدما تحدث منتخبون عن استفادة شركات عقارية نافذة من إعفاءات ضريبية “مشبوهة”، عبر استعمال شواهد إدارية فردية أو تعطيل مساطر الاستخلاص الجبائي، بهدف حماية مصالح منتخبين نافذين وبرلمانيين حاليين.
وحسب المصادر ذاتها، فإن هذه الاتهامات خلقت حالة من التوتر داخل عدد من المجالس الجماعية، خاصة بعدما اتهم مستشارون بعض الرؤساء بالتدخل لفائدة مستثمرين وشركات معينة، مقابل التغاضي عن استخلاص مستحقات مالية مهمة كانت ستنعش ميزانيات الجماعات الترابية.
وفي ما يتعلق بالتعمير، كشفت المعطيات المتوفرة عن وجود شبهات خروقات مرتبطة بمنح تراخيص أو التغاضي عن مخالفات عمرانية، تورط فيها منتخبون يتولون مهام تدبيرية داخل الجماعات، في خرق واضح للمقتضيات القانونية المنصوص عليها ضمن القانون التنظيمي للجماعات الترابية 113.14.
كما تحدثت المصادر عن وجود شبهات تحوم حول تدبير بعض الصفقات العمومية وسندات الطلب، حيث جرى تسجيل ملاحظات تتعلق بغياب المنافسة والشفافية في منح عدد من الصفقات، إضافة إلى اتهامات بوجود علاقات مصالح تجمع منتخبين بمقاولين ومستفيدين من تلك الطلبيات.
وأكدت المصادر أن السلطات الوصية تتعامل بحذر شديد مع هذه الملفات، خاصة في ظل تنامي الانتقادات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، وتزايد مطالب فعاليات سياسية وحقوقية بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل آليات المراقبة الإدارية والقانونية داخل الجماعات الترابية.
وسجلت المصادر أن توجيه الاستفسارات الكتابية يعد خطوة أولية قد تفتح الباب أمام إجراءات إدارية وقانونية أكثر صرامة، خصوصا إذا ما تم التأكد من صحة المعطيات الواردة في محاضر الدورات أو التقارير المرفوعة إلى الجهات المركزية المختصة.
وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحركات رقابية واسعة داخل عدد من جماعات جهة الدار البيضاء سطات، في إطار توجه رسمي يروم تشديد المراقبة على تدبير المال العام المحلي، والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها الإضرار بمصالح المواطنين أو المساس بمبادئ الحكامة والشفافية.
المصدر:
العمق