آخر الأخبار

برلمانيون ينتفضون ضد “تغول” الأبناك ويرفضون إنقاذها من جيوب دافعي الضرائب

شارك

انتقد نواب برلمانيون، اليوم الثلاثاء 19 ماي 2026 خلال جلسة عمومية تشريعية، ما وصفوه بـ”تغول” الأبناك، وارتفاع كلفة القروض، و”استمرار التركيز البنكي الذي يضرب المنافسة”، وعدم إقدامها على اقتحام القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، ورفضوا حل الأزمات المالية لمؤسسات الائتمان على حساب المودعين ودافعي الضرائب.

جاء ذلك خلال جلسة عمومية تشريعية للدراسة والتصويت على مشروع قانون رقم 87.21 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، والقانون رقم 40.17 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب.

وفي هذا الصدد، قال الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية إن المشروع يمس الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمغاربة جميعا، منبها إلى أن الثقة في المؤسسات المالية هي أساس الاستقرار الاقتصادي بالبلاد، مؤكدا أن “أي تهاون في الرقابة والحكامة قد يؤدي إلى فقدان تلك الثقة، وهو ما لا يمكن للمغرب أن يتحمله في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الحالية”.

وأشار الفريق البرلماني إلى أن القطاع المالي هو المتحكم في تمويل الاقتصاد وتوجيه الاستثمار وتحديد مصير المقاولات، مضيفا أن المشروع يمنح صلاحيات واسعة لهيئة تسوية الأزمات البنكية، ويفتح الباب أمام إمكانية اللجوء إلى دعم مالي عمومي لإنقاذ المقاولات المتعثرة.

وتابع المصدر ذاته أن هناك خطورة، “لأن المواطن المغربي الذي يعاني غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار الفائدة، وصعوبة الولوج إلى التمويل، قد يجد نفسه مستقبلا مطالبا بشكل أو بآخر بتحمل أخطاء التدبير البنكي وسوء الحكامة داخل بعض المؤسسات المالية”.

وتساءل الفريق: “لكن السؤال الحقيقي هو كيف نفسر أن الأبناك ومؤسسات الائتمان تحقق أرباحا مهولة، بينما المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا تختنق، ولا تجد سبيلا إلى التمويل، والمواطن يغرق في دوامة القروض والاقتطاعات؟ أين هي العدالة المالية للمودعين الصغار، ولزبناء القروض، ولضحايا التعسف البنكي؟”.

وسجل الفريق ذاته ما وصفه بـ”اختلالات خطيرة”، من قبيل ضعف الشفافية في بعض المنتجات البنكية، وارتفاع كلفة القروض، وبطء معالجة النزاعات، و”محدودية الولوج إلى التمويل واستمرار التركز البنكي الذي يضرب المنافسة”، واعتبر أن أي حديث عن التسوية البنكية “لا يجب أن يبقى محصورا في حماية المؤسسات فقط، بل يجب أن يشمل حماية المواطن أيضا”.

وانتقد ما وصفه باقتصار القطاع البنكي على “مراكمة الأرباح فقط دون تحمله المسؤولية الاجتماعية والتنموية الحقيقية”، داعيا الحكومة إلى ضرورة تشديد الرقابة على مؤسسات الائتمان، وتشديد آليات الحكامة، ومحاربة تضارب المصالح.

وفي الاتجاه ذاته ذهب الفريق الحركي، منبها إلى أن عدم إيداع عدد من المغاربة لأموالهم في البنوك، وتخزينها في البيوت بدل ذلك، مؤشر على انعدام الثقة في الأبناك. واعتبر أن مشروع القانون جاء ليحصن المؤسسات المالية ويعزز الرقابة عليها ويحمي ودائع الناس.

أما فريق التقدم والاشتراكية فشدد على أن السيادة المالية للبلاد من أهم عناصر السيادة الوطنية، “مما يستلزم حمايتها وتحصينها ضد الصدمات”، ودعا إلى ضرورة الإقرار بأن الثقة في الأبناك تبنى من خلال الشفافية والمنافسة الحقيقية وتفادي التفاهمات الضمنية.

وطالب المصدر ذاته بضرورة انخراط الأبناك في الإسهام الوازن في تمويل الاقتصاد الوطني، عوض أن تبقى “منكمشة في قطاعات ضعيفة القيمة المضافة، دون اقتحام عالم التصنيع والقطاعات الواعدة ومواكبة الاستثمار المنتج”. كما حث على تحصين استقرار النظام المالي الوطني وصون حقوق وأموال المودعين.

من جهتها، نبهت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية إلى أن مقتضيات المشروع “لا تعكس كل الغايات المعلنة، إذ تنطوي على فجوات تشريعية وتوازنات مفقودة، قد تجعل كلفة الإصلاح تؤدى من ميزانية الدولة (جيوب دافعي الضرائب) أو من جيوب المودعين”.

واعتبرت أن أي إصلاح لا يستحضر الطبيعة الهيكلية للقطاع “يبقى قاصرا”، مشيرة إلى أن هذا القطاع “لا يشتغل في بيئة تنافسية مرنة، ولا يخاطر ولا يمول إلا القطاعات غير المنتجة التي لا تخلق القيمة المضافة بصفة كبيرة، كما أنه قطاع يخضع لوضعية شبه احتكار القلة مع حواجز للدخول”.

وانتقدت المجموعة فتح إمكانية إنقاذ الأبناك المتعثرة من المال العام، قائلة إن “إشعار الأبناك بأن هناك إمكانية اللجوء إلى مظلة إنقاذ عمومية، وهي جاهزة لحمايتها بالمال العام، سيزيل عنها حافز الحذر الفعلي، ويفرز سلوكيات استثمارية، ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص ومبادئ المنافسة”.

وفي السياق ذاته قالت البرلمانية عن حزب جبهة القوى الديمقراطية، شفيقة لشرف، إن المشروع “اكتفى بإعطاء الأولوية للقطاع البنكي على حساب المصلحة العامة”، بينما تساءلت البرلمانية عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي فاطمة التامني: “من يحمي الاستقرار المالي، ومن يحمي المواطن من تغول المنظومة البنكية؟”.

وقالت التامني إن الأبناك تحقق أرباحا كبيرة في مقابل ارتفاع كلفة القروض وتضييق الولوج إلى التمويل أمام المقاولات الصغيرة والمتوسطة. بينما شددت البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد على أنه “لا يمكن دائما إنقاذ البنوك من المالية العمومية، لأن ذلك يهدد الميزانية”، داعية إلى تنفيذ إصلاحات عميقة وجذرية بالقطاع.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا