أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن الحكومة تواصل تنزيل إصلاحات هيكلية كبرى في قطاع الطاقة، بهدف تعزيز السيادة الطاقية للمملكة، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص الشغل، وذلك خلال جوابها عن أسئلة المستشارين البرلمانيين ضمن جلسة الأسئلة الشفهية الأسبوعية بمجلس المستشارين.
وأوضحت الوزيرة عشية اليوم الثلاثاء أمام مجلس المستشارين، أن مشروع قانون تنظيم الغاز الطبيعي يوجد حاليا في مسار المصادقة لدى الأمانة العامة للحكومة، مشيرة إلى أن مختلف الأوراش القانونية والتنظيمية المرتبطة بقطاع الغاز الطبيعي ستستكمل مسارها قبل نهاية السنة الجارية.
وشددت بنعلي على أن الاستثمار في قطاع الطاقة لا يمثل فقط رافعة اقتصادية لخلق فرص الشغل وتقوية النسيج الاقتصادي والاجتماعي، بل يشكل أيضا رهانا استراتيجيا مرتبطا بالسيادة الطاقية للمملكة، في ظل الإكراهات الدولية والداخلية التي يعرفها القطاع.
وأضافت أن الحكومة باشرت خلال السنوات الأخيرة إصلاحات مؤسساتية وتشريعية لمواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الطاقة، مؤكدة أن الإطار القانوني والمؤسساتي ينبغي أن يظل متجددا وقادرا على التكيف مع المتغيرات كل سنتين أو ثلاث سنوات.
وفي هذا السياق، كشفت الوزيرة أن المغرب تمكن خلال الولاية الحكومية الحالية من إنجاز قدرة إضافية بلغت 1733 ميغاواط من الطاقات المتجددة، لترتفع القدرة الإجمالية المركبة إلى 12.2 جيغاواط سنة 2025، فيما ارتفعت حصة الطاقات المتجددة من 37 في المائة سنة 2021 إلى 46 في المائة سنة 2025، بزيادة تسع نقاط في ظرف أربع سنوات.
وأبرزت أن هذه الأرقام تضع المغرب ضمن طليعة الدول الصاعدة في مجال الطاقات المتجددة، مضيفة أن الحصة الحقيقية للطاقات النظيفة قد تكون أعلى من النسبة المعلنة، بالنظر إلى التوسع الكبير في استعمال الألواح الشمسية والإنتاج الذاتي للكهرباء.
وأكدت بنعلي أن سنة 2023 شكلت نقطة تحول في الاستثمارات الطاقية، حيث تم الترخيص لـ66 مشروعا للطاقات المتجددة بقدرة إجمالية تناهز 6 جيغاواط، واستثمارات تتجاوز 55 مليار درهم، مقابل 23 ترخيصا فقط خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2021، ما يعكس تسارع وتيرة منح التراخيص بأكثر من ثماني مرات.
كما كشفت أن الفصل الأول من سنة 2026 عرف الترخيص لمشاريع جديدة بقدرة تقارب 3 جيغاواط، أي ما يعادل ثلث القدرة المركبة الحالية بالمغرب، باستثمارات تناهز 22 مليار درهم.
وفي ما يتعلق بالإصلاحات التشريعية، أبرزت الوزيرة أهمية القانون المتعلق بالإنتاج الذاتي للكهرباء، الذي يتيح للمواطنين والمقاولات إنتاج الكهرباء النظيفة للاستهلاك الذاتي، مشيرة إلى أن عددا من الأسر تمكنت بفضل تركيب الألواح الشمسية من خفض فواتير الكهرباء بشكل ملحوظ.
كما أشارت إلى تبسيط المساطر المرتبطة بمشاريع الطاقات المتجددة، وإطلاق منشآت لتخزين الكهرباء لأول مرة، فضلا عن اعتماد شهادات المنشأ الخاصة بالكهرباء الخضراء لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية في الأسواق الدولية.
وأكدت الوزيرة أيضا تفعيل الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، وإرساء قواعد جديدة للشفافية عبر نشر القدرة الاستيعابية للشبكة الكهربائية الوطنية والتعريفات المتعلقة باستعمالها.
وفي الجانب الاستثماري، أوضحت بنعلي أن المغرب عبأ استثمارات بقيمة 120 مليار درهم ضمن مخطط تجهيز كهربائي يمتد من 2022 إلى 2030، بهدف إحداث قدرة إضافية تصل إلى 15 جيغاواط، من بينها أكثر من 12 جيغاواط من مصادر متجددة.
كما تحدثت عن تطوير سلاسل قيمة الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، إلى جانب إعداد مخطط للغاز الطبيعي باعتباره طاقة انتقالية لضمان مرونة المنظومة الكهربائية واستقرار الشبكة الوطنية، خاصة في ظل تذبذب إنتاج الطاقة الشمسية والريحية.
وفي ما يخص تعميم الولوج إلى الكهرباء، أكدت الوزيرة أن برنامج “PERG 2.0” يهدف إلى استكمال تزويد آخر الدواوير بالكهرباء النظيفة، خاصة بعد التجربة التي أعقبت زلزال الحوز، والتي مكنت من تزويد نحو ألف أسرة بالكهرباء عبر أنظمة تعتمد الطاقة الشمسية والتخزين الكهربائي.
كما شددت على أن الوزارة تعمل على تسريع إنجاز المشاريع الطاقية المتعثرة، سواء العمومية أو الخاصة، لضمان دخولها حيز الاستغلال في الآجال المحددة، خاصة المشاريع المرتبطة بالطاقات المتجددة.
وأكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن الحكومة تواصل تنزيل إصلاحات جديدة في قطاع المواد البترولية، من بينها رقمنة المساطر المتعلقة بالمصافي والتراخيص الاستثمارية، بهدف تحسين مناخ الأعمال وتعزيز تنافسية القطاع الطاقي الوطني.
المصدر:
العمق