آخر الأخبار

تسبيق الأجور يجدد هواجس صعوبة تدبير الموظفين لشهر "يونيو الطويل"

شارك

مع إعلان الحكومة صرف أجور القطاع العام يوم 20 ماي الجاري بمناسبة عيد الأضحى، تجددت هواجس الموظفين من “صعوبة تدبير شهر يونيو” الذي سيكون طويلا، مع تأكيد نقابات استحالة صمود الأجور لكل هذا الوقت.

وترى مصادر نقابية أن تكرر هذه الهواجس رغم المبادرة الحكومية يعكس “هشاشة الأجور مقابل ارتفاع تكلفة المعيشة”، ويستدعي من الإدارات تقديم منح مالية مناسبة لهذا الوضع.

يوسف مكوري، الكاتب الجهوي لنقابات الاتحاد المغربي للشغل (UMT) الرباط سلا تمارة، قال إن “المخاوف التي يعيشها الموظفون والمستخدمون نابعة من طبيعة الأجور الحالية، إذ لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المعيشية اليومية الأساسية”، موضحا أن القدرة الشرائية تعرضت لانهيار حاد نتيجة الغلاء الفاحش والالتهاب المستمر في الأسعار.

وأبرز مكوري، في تصريح لهسبريس، إلى أن مستوى العيش الكريم، وفق المعايير الدولية ومنظمة العمل الدولية، بعيد المنال بالنسبة للأجراء والموظفين، حيث لا تضمن الأجور الحالية كرامة الإنسان.

وفي هذا الصدد، أشار الكاتب الجهوي لنقابات UMT الرباط سلا تمارة إلى أنه بمجرد صرف الراتب الشهري في وقت معين، يجد الأجير نفسه في مواجهة عجز مالي يمتد لما تبقى من الشهر.

وشدد الفاعل النقابي سالف الذكر على أن الحد الأدنى للأجور لا يكاد يغطي تكاليف الكراء والدواء والغذاء لأكثر من خمسة أيام فقط؛ وهذا واقع ملموس يعيشه 90 في المائة من الأجراء.

واعتبر المصرح عينه أن هزالة الأجور هي السبب الرئيسي في المعاناة اليومية التي تفاقمت مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي سياق متصل، ذكر يوسف مكوري أن تكاليف عيد الأضحى أصبحت تستنزف أكثر من قيمة الحد الأدنى للأجر، حيث يبلغ متوسط سعر الأضحية 4000 درهم؛ وهو رقم يفوق طاقة الأجراء.

كما انتقد الكاتب الجهوي لنقابات UMT الرباط سلا تمارة غياب منحة العيد في معظم القطاعات والمؤسسات؛ مما يزيد من الضغوط المالية.

واختتم المتحدث بوصف الوضع بـ”المأساوي”، حيث يفتقر الموظفون إلى أي هامش للادخار؛ بل إن أغلبهم يعيشون بـ”رصيد بنكي سالب”، ويستنزفون أجر الشهر المقبل سلفا. كما نبه إلى التناقض الصارخ بين خطاب النمو والانتعاش الاقتصادي وبين الواقع المادي المرير للأجير.

من جانبه، قال علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، إن “هناك عرفا لدى الحكومات المتعاقبة بصرف أجور الموظفين والمتقاعدين قبل أسبوع من عيد الأضحى؛ نظرا لهزالة المداخيل”.

وأورد لطفي، في تصريح لهسبريس، أن هذا الإجراء يأتي لمواجهة الارتفاع “الجنوني” في أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات، بالإضافة إلى استمرار غلاء الأضاحي.

وأكد الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل أن ارتفاع أسعار الماشية يدفع نحو 80 في المائة من الموظفين والأجراء إلى اللجوء إلى شركات القروض والبنوك.

وأضاف الفاعل النقابي ذاته أن هذه الفئات تضطر إلى أداء فوائد مرتفعة؛ مما يجعل تكلفة “كبش العيد” عبئا يمتد أثره المالي طوال السنة، خاصة مع توالي مناسبات العطلة الصيفية والدخول المدرسي.

وبيّن المتحدث مفارقة في الوظيفة العمومية، حيث تستفيد وزارات معينة (مثل المالية والسكنى والسياحة) من منحة للعيد تتراوح بين 1000 و3000 درهم. وفي المقابل، تُحرم قطاعات واسعة تشكل الأغلبية الساحقة، كالصحة والتعليم والجماعات الترابية، من أي دعم مالي لمواجهة مصاريف العيد، وفق تعبيره.

ووجه الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل رسالة مباشرة إلى الحكومة، منتقدا “سياسة الكيل بمكيالين”، وفق تعبيره، في التعامل مع موظفي الدولة، ومطالبا بتعميم منحة العيد لتحقيق العدالة الأجرية والاجتماعية.

وشدد على أن تكريس “الدولة الاجتماعية” يقتضي إنصاف الفئات المتضررة من الغلاء، خاصة الموظفين الصغار والمتقاعدين والعمال في المقاولات الصغرى.

واختتم علي لطفي بالتنبيه إلى الوضع الصعب للمتقاعدين الذين وصفهم بالفئة “المهمشة”، واعتبر أن غياب التوازن في توزيع منح العيد يعمق الفوارق الاجتماعية ويضرب في العمق القدرة الشرائية للمواطن المغربي البسيط.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا