أكد المحلل السياسي رضوان جخا، أن العلاقات المغربية السورية دخلت مرحلة تاريخية جديدة بعد عقود من القطيعة التي فرضها النظام السابق، مشيرا إلى أن قائدي البلدين، جلالة الملك محمد السادس والرئيس السوري أحمد الشرع، وضعا أسس علاقة متينة مبنية على الطموح والوضوح والثقة المتبادلة.
وأوضح جخا ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن أحد أبرز أبعاد هذه المرحلة هو الموقف السوري الواضح من قضية الصحراء المغربية، حيث أكدت الجمهورية العربية السورية رسميا، على لسان وزير خارجيتها، احترامها الكامل للوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على أراضيها. وأضاف أن دمشق رحبت ودعمت قرار مجلس الأمن رقم 2797، معتبرة إياه نقطة تحول نحو حل سياسي دائم لهذا النزاع الإقليمي، وهو ما يمثل تحولا جذريا في موقف سوريا بعد قطيعة دامت لعقود.
وأشار المحلل السياسي إلى أن هذا الموقف السوري الجديد يأتي ليرد الجميل للموقف المغربي التاريخي الداعم للشعب السوري، وهو ما شدد عليه الوزير الشيباني نفسه حين أشاد بالموقف الذي انتهجته المملكة تجاه تطلعات السوريين خلال السنوات الماضية ورفضها التطبيع مع ما وصفه بـ”النظام البائد”. واعتبر جخا أن دعم المغرب لم يكن وليد اللحظة، بل هو موقف ثابت جسده جلالة الملك محمد السادس في مواقف إنسانية، أبرزها زيارته التاريخية لمخيم الزعتري بالأردن سنة 2012، وهو ما يفسر سرعة تواصل الحكومة السورية الجديدة مع المغرب مباشرة بعد “تحرير دمشق” إقرارا منها بالدور المغربي.
وترجمة لهذه الإرادة السياسية المشتركة، كشف الوزير السوري عن خطوات عملية فورية، تمثلت في افتتاح السفارة السورية بالرباط، والتحضير لزيارة مرتقبة لنظيره المغربي إلى دمشق لافتتاح السفارة المغربية هناك، بعد إغلاقها منذ عام 2012. وأضاف جخا أن هذه الخطوات تكرس ما ورد في الخطاب الملكي التاريخي الموجه لقمة بغداد، والذي شكل نقطة البداية لعودة الدفء للعلاقات.
وتابع المحلل أن البلدين يضعان حاليا خارطة طريق شاملة، وهو ما أكدته المباحثات الثنائية التي أفضت إلى الاتفاق على إطلاق مسار يبدأ بالشق السياسي ويمتد إلى الجوانب الاقتصادية والتجارية والتعليمية. وأوضح أن الآلية المحورية في هذا المسار ستكون تأسيس مجلس لرجال الأعمال بهدف تطوير التعاون والاستفادة مما وصفها الوزير السوري بـ”التجربة المغربية الناجحة والرائدة”، بالإضافة إلى تفعيل التعاون الإنساني عبر تخصيص مئة منحة للطلبة السوريين لاستكمال دراستهم في المغرب.
وخلص رضوان جخا إلى أن التصريحات الرسمية، التي نقل خلالها الوزير الشيباني تحيات الرئيس السوري أحمد الشرع إلى جلالة الملك محمد السادس، والخطوات العملية المتخذة، تؤكد أن البلدين لا يبنيان علاقات دبلوماسية فحسب، بل يؤسسان لشراكة استراتيجية حقيقية، عنوانها احترام السيادة، وآليتها الحوار السياسي، وعمادها التعاون الاقتصادي والإنساني المتين بين الرباط ودمشق.
يذكر أن المملكة المغربية كانت قد أغلقت سفارتها في دمشق عام 2012، في سياق موقف عربي ودولي رافض للقمع الذي مارسه النظام السوري السابق ضد شعبه. وتأتي الخطوات الدبلوماسية الحالية، بما فيها زيارة الوزير السوري وإعادة فتح السفارتين، لتطوي رسميا صفحة القطيعة التي دامت لأكثر من عقد من الزمن، وتدشن لمرحلة جديدة من التعاون في ظل التحولات السياسية التي شهدتها سوريا.
المصدر:
العمق