آخر الأخبار

ميداوي: الأطباء المغاربة مطلوبون عالميا.. والطب العام سيتحول إلى تخصص طبي مستقل

شارك

أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، اليوم الجمعة 15 ماي 2026، أن الإصلاح الجديد لمنظومة الدراسات الطبية يأتي في إطار تنزيل التوجيهات الملكية المرتبطة بالدولة الاجتماعية والتغطية الصحية والعدالة المجالية، معتبرا أن المرسوم الجديد الخاص بطلبة الطب يشكل “تحولا استراتيجيا” في مسار تكوين الموارد البشرية الصحية بالمغرب.

وأوضح ميداوي، خلال ندوة صحفية مشتركة مع وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خُصصت لتقديم مضامين المرسوم رقم 2.26.342 المتعلق بوضعية طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان داخل المؤسسات الصحية، أن الحكومة اشتغلت بشكل مشترك بين وزارتي التعليم العالي والصحة، في إطار مقاربة تشاركية واسعة شملت الطلبة والأساتذة والعمداء والنقابات والجمعيات العلمية، من أجل معالجة مختلف الاختلالات التي كانت تعرفها الدراسات الطبية، خاصة ما يتعلق بالخصاص في الموارد البشرية وهجرة الكفاءات وضعف جاذبية القطاع العام.

وشدد الوزير على أن جودة التكوين الطبي بالمغرب أصبحت تحظى باعتراف دولي، مؤكدا أن الأطباء المغاربة “يتخاطف عليهم” في الخارج ليس فقط بسبب الخصاص العالمي، ولكن أيضا بسبب المستوى العالي للتكوين الذي يتلقونه داخل كليات الطب المغربية.

وأضاف أن المغرب كان يعاني لسنوات من نقص في عدد الأطباء مقارنة بالمعايير الدولية، موضحا أن منظمة الصحة العالمية توصي بوجود 23 طبيبا لكل 10 آلاف نسمة، في حين كان المغرب سنة 2022 لا يتجاوز حوالي 18 طبيبا لكل 10 آلاف مواطن.

غير أن الوزير أكد أن الوضع بدأ يتغير بشكل واضح، مشيرا إلى أن المغرب بلغ سنة 2025 معدل 25 طبيبا لكل 10 آلاف نسمة، مع توقعات بالوصول إلى 45 طبيبا لكل 10 آلاف مواطن بحلول سنة 2030، بفضل الإصلاحات الجارية والتوسع الكبير في التكوين الطبي.

وفي سياق متصل، أوضح الوزير أن تكوين الأطباء كان في السابق متمركزا أساسا في الرباط وبعض المدن الكبرى، ما كان يخلق تفاوتات مجالية كبيرة، قبل أن يتم توسيع شبكة كليات الطب والمراكز الاستشفائية الجامعية لتشمل مختلف جهات المملكة.

وأكد أن جميع الجهات المغربية أصبحت تتوفر اليوم على كليات للطب أو مشاريع جامعية صحية، من بينها كليات جديدة بكلميم وبني ملال والرشيدية، إلى جانب التحضير لافتتاح كليتين جديدتين بالقنيطرة وسطات لتخفيف الضغط على الرباط والدار البيضاء والحفاظ على جودة التكوين.

واعتبر الوزير أن هذا التوسع يندرج في إطار تحقيق العدالة المجالية التي دعا إليها الملك محمد السادس، وإنهاء ما وصفه بـ”المغرب بسرعتين”، من خلال ضمان ولوج متكافئ للتكوين والخدمات الصحية بمختلف الجهات.

وأشار وزير التعليم العالي إلى أن أحد أبرز أسباب هجرة الأطباء المغاربة نحو الخارج كان يتمثل في محدودية فرص التخصص داخل المغرب، موضحا أن الطبيب العام كان يجد نفسه أمام ظروف مهنية واجتماعية أقل مقارنة بالطبيب المتخصص، ما يدفع عددا كبيرا منهم إلى الهجرة لاستكمال التكوين بالخارج والاستقرار هناك.

وفي هذا الإطار، كشف الوزير أن الحكومة قررت مضاعفة عدد مناصب التخصص الطبي هذه السنة لتصل إلى حوالي 2000 منصب، بعدما كانت لا تتجاوز في السابق بضع مئات سنويا، معتبرا أن هذه الخطوة ستمنح الخريجين فرصا أوسع لمتابعة التخصص داخل المغرب والحد من نزيف الكفاءات الطبية.

ومن أبرز المستجدات التي أعلن عنها الوزير، توجه الحكومة نحو تحويل الطب العام إلى تخصص طبي مستقل، على غرار ما هو معمول به في أوروبا وكندا وعدد من الأنظمة الصحية الدولية.

وأوضح أن هذا الإصلاح يجري الاشتغال عليه حاليا بتنسيق مع وزارة الصحة ورئاسة الحكومة، بهدف جعل الطبيب العام طبيب اختصاص في “طب الأسرة” أو “الاستشفاء الأولي”، وهو ما سيمكن من تعزيز التغطية الصحية بالمناطق النائية وتحقيق عدالة مجالية أكبر في توزيع الخدمات الصحية.

وأكد الوزير أن هذا التحول سيضمن لكل طالب يلتحق بكلية الطب مسارا واضحا نحو التخصص، بدل الوضع السابق الذي كان يدفع عددا من الأطباء إلى الابتعاد عن الطب العام بسبب ضعف جاذبيته مقارنة بالتخصصات الأخرى.

وفي معرض حديثه عن المرسوم الجديد المنظم للدراسات الطبية، أكد الوزير أنه حظي بـ”شبه إجماع” من مختلف المتدخلين داخل المنظومة الصحية، بعد سلسلة طويلة من اللقاءات الجهوية والوطنية، من بينها لقاء وطني احتضنه شهر دجنبر 2025 بمشاركة حوالي 800 فاعل من مختلف التخصصات الصحية.

وأشار إلى أن الإصلاح الجديد جاء أيضا لمعالجة إشكالية التعاقد الإجباري الطويل للأطباء المتخصصين، حيث تم تقليص مدة الالتزام داخل القطاع العام إلى ثلاث سنوات بدل ثماني سنوات، معتبرا أن هذه الصيغة تحقق التوازن بين حق الدولة في الاستفادة من الأطباء الذين تكونهم وحق الطبيب في وضوح مستقبله المهني.

وأضاف الوزير أن العمل داخل المستشفيات العمومية لثلاث سنوات بعد التخصص يجب أن ينظر إليه كواجب وطني وفرصة لتعزيز الخبرة المهنية تحت إشراف الأساتذة والأطر الطبية المؤطرة، مؤكدا أن هذا الإصلاح سيساعد على تحسين التأطير داخل القطاع العمومي وضمان خدمات صحية أفضل للمواطنين.

وختم وزير التعليم العالي تصريحه بالتأكيد على أن المغرب يوجد اليوم في “مرحلة حاسمة” من إصلاح المنظومة الصحية والتكوين الطبي، معربا عن تفاؤله بأن تؤدي هذه الإصلاحات إلى بناء جيل جديد من الأطباء القادرين على الاستجابة لحاجيات المغاربة وتحقيق أهداف الدولة الاجتماعية في أفق سنة 2030.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا