في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد الفاعل المدني والمحلل السياسي رضوان جخا أن مشروع “مدارس الريادة” الذي أطلقته وزارة التربية الوطنية يحمل العديد من المؤشرات الإيجابية، غير أنه ما يزال يحتاج إلى مراجعات عميقة وزمن كاف لإظهار نتائجه الحقيقية، بالنظر إلى “التراكمات الكبيرة” التي يعرفها قطاع التعليم بالمغرب، مشددا على أن الإصلاح لا يمكن أن ينجح فقط عبر بناء المدارس وتجهيزها، بل عبر “الاستثمار الحقيقي في الموارد البشرية وتحفيز الأستاذ”.
وأوضح جخا، خلال حلوله ضيفا على برنامج “إيمي ن إغرم” الذي يبث على منصات جريدة العمق المغربي، أن عددا من الفاعلين التربويين يؤكدون وجود جوانب إيجابية داخل مدارس الريادة، خاصة التركيز على المواد الأساسية مثل اللغة العربية والفرنسية والرياضيات، معتبرا أن هذا التوجه يشكل “دعما مهما” للتلميذ المغربي في بناء التعلمات الأساسية.
وتوقف المتحدث عند إشكالية تعميم المشروع، مذكرا بأن الحكومة أعلنت توسيع مدارس الريادة لتشمل آلاف المؤسسات الابتدائية والإعدادية، غير أن نجاح هذا الورش، بحسبه، يبقى رهينا بتوفير الموارد البشرية المؤهلة وتحسين ظروف الاشتغال، خصوصا في العالم القروي والمناطق الجبلية.
وقال جخا إن التجهيزات والبنيات وحدها لا تكفي، لأن “الأستاذ هو قلب العملية التعليمية”، منتقدا استمرار صرف التعويضات الخاصة بأساتذة مدارس الريادة مرة واحدة في السنة، بينما يستفيد المفتشون والمؤطرون وبعض الأطر الإدارية من تعويضات شهرية منتظمة.
وفي انتقاد مباشر لسياسة التحفيز داخل القطاع، اعتبر جخا أنه من “غير المقبول” أن يظل الأستاذ، الذي يوجد في الواجهة داخل القسم، أقل استفادة من بعض الفئات الإدارية أو التأطيرية، مشيرا إلى أن الحديث المتكرر عن تحفيز أساتذة الثانوي بدعوى تدريسهم لأقسام الباكالوريا يتجاهل حجم الصعوبات التي يواجهها أساتذة التعليم الابتدائي، خاصة في الأقسام الأولى والتحضيري.
وأضاف الفاعل المدني أن الأستاذ في هذه المستويات لا يلقن فقط المعارف، بل يرافق الطفل في خطواته الأولى داخل المدرسة، من تعلم مسك القلم إلى الاندماج النفسي والسلوكي داخل الفصل، معتبرا أن هذه المهمة “من أصعب المهام التربوية”.
واستحضر جخا نماذج من معاناة الأساتذة في القرى والمناطق الجبلية، مؤكدا أن شروط الاستفادة من تعويضات العمل في المناطق النائية ما تزال “مجحفة وغير واقعية”، لأنها ترتبط بمعايير شديدة الصرامة مثل غياب الطرق أو شبكات الاتصال، وهو ما يحرم عددا كبيرا من الأساتذة من الاستفادة رغم الظروف القاسية التي يشتغلون فيها. وروى تجربته الشخصية عندما كان يدرس بمنطقة “إمغران”، قائلا إنه كان أحيانا لا يتمكن من زيارة المقهى إلا مرة كل شهر ونصف، فيما تمنع الثلوج السكان من مغادرة بيوتهم لأيام، ويضطر الأستاذ إلى “مكافحة الظروف القاسية لتوفير الخبز والمواد الأساسية”.
كما انتقد ما وصفه بـ”غياب العدالة” في نظام التعويضات بين أساتذة الأسلاك التعليمية، مشيرا إلى أن أساتذة الابتدائي والإعدادي يتقاضون تعويضات أقل من أساتذة الثانوي بحوالي 500 درهم، رغم أن أغلبهم يشتغلون في القرى والمناطق المعزولة، في وقت يشتغل فيه عدد كبير من أساتذة الثانوي داخل المدن والحواضر. وتساءل جخا عن “المؤشر الحقيقي” الذي يجعل سلكا تعليميا أفضل من آخر، معتبرا أن تدريس الطفل في المراحل الأولى أكثر تعقيدا وصعوبة من تدريس التلميذ الذي يمتلك قدرات معرفية متقدمة.
وفي ما يتعلق بظاهرة الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الفتيات بالعالم القروي، أكد جخا أن الظاهرة ترتبط بعوامل موضوعية وأخرى اجتماعية وثقافية، موضحا أن العديد من الفتيات في مناطق نائية مثل “أيت كندو” و”إيمارغن” لا يستطعن استكمال دراستهن الإعدادية بسبب بعد المؤسسات التعليمية وغياب البنيات الضرورية، رغم وجود تحسن نسبي في وعي الأسر بأهمية تعليم الفتاة. واعتبر أن رقم 280 ألف منقطع عن الدراسة، الذي تحدثت عنه تقارير دولية، يدق ناقوس الخطر ويفرض حلولا عاجلة.
ودعا المتحدث إلى إحداث مدارس جماعاتية حقيقية بالعالم القروي، مع توفير فروع مدرسية مرنة لا يشترط فيها تعدد الأقسام، معتبرا أن قسما واحدا يمكن أن يحتضن مستويين دراسيين في بعض المناطق قليلة الكثافة السكانية، إضافة إلى ضرورة تعميم النقل المدرسي بالنسبة للإعدادي والثانوي، حتى لا يبقى البعد الجغرافي سببا رئيسيا في حرمان أبناء القرى والجبال من حقهم في التمدرس.
المصدر:
العمق