بعث الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة الفنان المسرحي والسينمائي نبيل لحلو.
ومما جاء في هذه البرقية “تلقينا بعميق التأثر نعي الفنان المسرحي والسنيمائي المرحوم نبيل لحلو، تغمده الله بواسع رحمته وغفرانه”.
وقال الملك “وأمام هذا المصاب الأليم، نعرب لكم، ومن خلالكم لكافة أهلكم وذويكم، ولسائر أصدقاء الفقيد ولأسرته الفنية الوطنية الكبيرة، عن تعازينا الحارة ومواساتنا الصادقة في رحيل أحد رواد التمثيل والإخراج المسرحي والسينمائي ببلادنا، والذي طبع ببصمته الإبداعية المتميزة المشهد الفني المغربي لعقود”.
وأضاف: “وإذ نجدد لكم تعازينا، نسأل الله العلي القدير أن يشمل فقيدكم بواسع كرمه ورضوانه، وأن يعوضكم عن فراقه صبرا جميلا وثوابا صادقا”. و”إنا لله وإنا إليه راجعون”، صدق الله العظيم.
وفقدت الساحة الفنية والثقافية المغربية، يوم الخميس المنصرم، المخرج والمسرحي نبيل لحلو، الذي رحل عن عمر ناهز 81 عاما بعد معاناة مع المرض، تاركا وراءه مسارا طويلا من الأعمال المسرحية والسينمائية التي ارتبطت بالتجريب والبحث الفني المختلف.
ويعد الراحل من الأسماء التي ارتبطت بالحركة الفنية التجريبية بالمغرب، إذ اختار منذ بداياته الاشتغال على أعمال مختلفة من حيث الشكل والمضمون، معتمدا على رؤية خاصة في الإخراج والكتابة، كما تبنى ما يعرف بـ”سينما المؤلف”، وهي المقاربة التي جعلت أعماله تحمل بصمته الفكرية والفنية الواضحة، سواء في المسرح أو السينما.
وامتد حضور نبيل لحلو إلى فضاءات ثقافية متعددة داخل المغرب وخارجه، حيث درس المسرح بفرنسا، قبل أن ينتقل إلى الجزائر لتدريس هذا الفن، فيما وصلت أعماله إلى عدد من المسارح والتظاهرات الدولية، مقدما إنتاجات باللغتين العربية والفرنسية، ومراكما تجربة وصفت لسنوات بكونها من أكثر التجارب جرأة واختلافا داخل المشهد الثقافي المغربي.
وتبقى مسرحية “جزيرة الشاكرباكربن” من بين أبرز المحطات التي ارتبطت باسمه، باعتبارها عملا جمع بين الحس المسرحي والنفس السينمائي، وعكس توجهه نحو التجريب والانفتاح على صيغ فنية غير تقليدية، وهي الخصوصية التي ظلت حاضرة في أغلب أعماله خلال فترة الثمانينات وما بعدها.
وسارعت عدد من الشخصيات الفنية والثقافية إلى نعي الراحل واستحضار مساره الفني، وكان من بين أبرز المعزين وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، الذي عبر عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، عن حزنه لرحيل أحد الأسماء التي راكمت أعمالا وإسهامات وصفها بالجريئة داخل المسرح والسينما والثقافة المغربية.
واعتبر بنسعيد، أن الراحل شكل صوتا فنيا متميزا دافع، من خلال أعماله ومواقفه، عن حرية الإبداع، كما ظل حاضرا في النقاش الثقافي الوطني برؤيته النقدية والفنية، متقدما بالتعازي إلى أسرته وإلى مكونات الساحة الفنية والثقافية المغربية.
من جهته، استحضر الممثل عبد الكبير الركاكنة المسار الطويل للراحل، واصفا إياه بأحد أعمدة المسرح والسينما المغربية، ومبرزا ما تركه من عطاء إبداعي وتجارب ساهمت في ترسيخ روح التجديد داخل المشهد الفني المغربي، قبل أن يتوجه بدوره بالتعازي إلى أسرته وأصدقائه ومحبيه.
وبرحيل نبيل لحلو، يفقد المسرح والسينما بالمغرب واحدا من الأسماء التي اختارت منذ بدايتها السير خارج القوالب الجاهزة، والاشتغال على مشروع فني قائم على الاختلاف والتجريب، وهو ما جعل حضوره يتجاوز حدود الأعمال الفنية ليصبح جزءا من النقاش الثقافي والفكري المرتبط بحرية التعبير وأسئلة الإبداع بالمغرب.
المصدر:
العمق