آخر الأخبار

بعدما تصدرت التفاوض .. جهة سوس ماسة تسقط في اختبار تفعيل قروض السندات

شارك

في ظل التحولات التي يعرفها تدبير المالية الترابية بالمغرب، ومع تسارع تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، برزت قروض السندات كخيار تمويلي حديث يتيح للجماعات الترابية، وخاصة الجهات، إمكانية تنويع مصادر تمويلها وتقليص الاعتماد على القروض التقليدية، غير أن هذا التوجه، رغم أهميته، كشف عن تفاوتات واضحة في القدرة على التفعيل بين الجهات، كما هو الحال بين جهة سوس ماسة وجهة الدار البيضاء–سطات.

فقد كانت جهة سوس ماسة برئاسة كريم أشنكلي، من بين الجهات التي بادرت مبكرا إلى استكشاف هذا النمط من التمويل، حيث دخلت في مفاوضات مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وبلغت هذه المشاورات مراحل متقدمة شملت لقاءات تقنية وزيارات ميدانية ومناقشة تفاصيل مرتبطة بإصدار سندات لتمويل مشاريع الجهة.

ووفق المعلومات التي حصلت عليها جريدة العمق المغربي، فقد تم الاتفاق على عدد من الجوانب الأساسية خلال هذه المرحلة، ما كان يوحي بقرب خروج المشروع إلى حيز التنفيذ، غير أن هذا المسار توقف بشكل مفاجئ، حيث تشير مصادر مطلعة إلى أن التواصل مع مسؤولي البنك انقطع بعد أسابيع من انتقال الملف إلى مستوى رئاسة الجهة، دون تقديم توضيحات رسمية بشأن أسباب هذا التعثر.

هذا التوقف غير المبرر يثير تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان الأمر يتعلق بإكراهات تقنية أو مالية، أم بضعف في التتبع والحكامة، أو حتى بغياب إرادة سياسية لاستكمال هذا الورش الاستراتيجي.

في المقابل، تمكنت جهة الدار البيضاء–سطات في وقت وجيز من تحقيق اختراق مهم عبر ولوج سوق الرساميل من خلال إصدار سندات بقيمة تناهز مليار درهم، في تجربة هي الأولى من نوعها على مستوى جهات المملكة، وهو ما يؤكد وفق متتبعين، توفر مجموعة من الشروط، من بينها الجاهزية التقنية، واستمرارية التفاوض مع الشركاء الماليين، ووضوح الرؤية الاستثمارية، إلى جانب مؤشرات مالية مستقرة تعزز ثقة المستثمرين.

وفي إطار تتبع هذا الملف، حاولت جريدة العمق المغربي التواصل مع مسؤولة بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إذ وجهت لها باقة من الأسئلة الدقيقة حول أسباب تعثر مشروع تمويل جهة سوس ماسة، وطبيعة الصعوبات التي حالت دون خروجه إلى حيز التنفيذ، فضلا عن العوامل التي مكنت جهة الدار البيضاء–سطات من إنجاح تجربتها ويفتقر إليها ملف سوس ماسة، غير أنها لم تلق أي رد إلى حدود إعداد هذا المقال، ما يزيد من الغموض الذي يلف هذا الملف ويترك الباب مفتوحا أمام مختلف التأويلات.

ويأتي هذا التعثر في سياق يتسم بتراكم وعود تنموية داخل جهة سوس ماسة لم تجد طريقها إلى التنفيذ، رغم الإعلان عنها في مناسبات رسمية، إذ سبق لرئيس الجهة كريم أشنكلي، وأن أكد سنة 2022 أن المجلس بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتعاقد مع مؤسسة بنكية للحصول على خط تمويل بقيمة مليار درهم، وهو ما خلق حينها آمالا كبيرة لدى الفاعلين المحليين، كما تم الترويج لعدد من المشاريع الكبرى، من قبيل الخط البحري أكادير–دكار، ومطار طاطا، والمنطقة الصناعية، والميناء الجاف، دون أن تتحقق على أرض الواقع إلى حدود اليوم.

بالتوازي مع ذلك، تزداد الوضعية المالية للجهة تعقيدا، حيث تشير المعطيات إلى تجاوزها الحد الأقصى للاقتراض عبر صندوق التجهيز الجماعي، وهو ما يهدد بشكل مباشر برنامج التنمية الجهوية الذي تتجاوز كلفته 37 مليار درهم، إضافة إلى عدد من الاتفاقيات التي تمت المصادقة عليها في دورات المجلس، هذا الوضع يضع الجهة أمام تحديات حقيقية تتعلق بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها التنموية في ظل محدودية مواردها المالية.

هذا، وفي تعليقه عن الموضوع كشف مصدر داخل مجلس جهة سوس ماسة في حديثه مع جريدة العمق المغربي، أن المقارنة بين التجربتين توضح أن الولوج إلى آليات التمويل المبتكرة لا يرتبط فقط بإعلان النوايا أو الدخول في مفاوضات أولية، إنما يتطلب استمرارية في التتبع، ووضوحا في الرؤية، و حكامة مالية ومؤسساتية قادرة على إقناع الشركاء وضمان ثقة المستثمرين، كما تبرز أهمية التواصل والشفافية في تدبير مثل هذه الملفات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع كبرى تهم مستقبل التنمية الجهوية.

وفي ظل غياب توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يبقى هذا الملف مفتوحا على عدة تساؤلات، من أبرزها أسباب تعثر مسار كانت الجهة سباقة إليه، مقابل نجاح جهة أخرى في تحقيق نفس الهدف، وكذا مدى إمكانية إعادة إحياء هذا المشروع في المستقبل بشروط أكثر وضوحا ونجاعة، بما يضمن تحقيق الانتظارات التنموية لساكنة الجهة.

وجدير بالذكر أن جماعة أكادير، برئاسة عزيز أخنوش، هي أول جماعة ترابية في المغرب تلج أسواق المال عبر إصدار سندات الطلب بقيمة مليار درهم، حيث تم هذا الإصدار من خلال اكتتاب خاص شاركت فيه مؤسسات استثمارية وطنية ودولية.

وكانت هذه العملية، حينئذ سابقة على الصعيد الوطني، بعد صدور قانون الاقتراض الخاص بالجماعات الترابية في 24 يناير 2022، مما يفتح الباب أمام الجماعات الترابية لتنويع مصادر تمويلها بدل الاعتماد فقط على الميزانيات التقليدية. ويهدف هذا القرض، إلى تمويل التزامات جماعة أكادير ضمن برنامج التنمية الحضرية 2020–2024، الرامي إلى تطوير البنية التحتية والخدمات بالمدينة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا