صادق مجلس جماعة أمرزكان بإقليم ورزازات، خلال دورة استثنائية انعقدت في 6 أبريل 2026، على تخصيص اعتماد مالي يُناهز 760 مليون سنتيم لتمويل مشروع تهيئة مركز الجماعة، في خطوة أثارت موجة استنكار واسعة في أوساط جمعيات المجتمع المدني بالمنطقة.
وفي هذا السياق، عبّرت فعاليات مدنية عن استغرابها من هذه البرمجة المالية، معتبرة أن المشروع نفسه سبق إدراجه ضمن اتفاقية شراكة متعددة الأطراف لتأهيل المراكز القروية، تم توقيعها خلال شهر ماي 2025، بمشاركة عدد من المتدخلين المؤسساتيين، من ضمنهم وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ومجلس الجهة، والمجلس الإقليمي، إلى جانب الجماعات الترابية المعنية، بما فيها جماعة أمرزكان.
وأوضحت الجمعيات، في مراسلة موجهة إلى عامل إقليم ورزازات، أن إعادة برمجة نفس المشروع ورصد اعتمادات مالية إضافية له، يطرح تساؤلات جدية حول حكامة تدبير المال العام، واحترام مبدأ ترشيد النفقات، خاصة في ظل وجود اتفاقية تمويل سابقة تشمل نفس العملية.
كما أثارت الفعاليات ذاتها إشكالات تقنية مرتبطة بغياب شبكة الصرف الصحي بمركز الجماعة، معتبرة أن الشروع في أشغال التهيئة والتبليط قبل استكمال هذه البنية الأساسية، قد يؤدي إلى إعادة حفر المسالك مستقبلا، وهو ما يعني إتلاف الأشغال المنجزة وإعادة صرف المال العام على نفس المشروع، في تعارض مع مبادئ النجاعة والالتقائية في تدبير المشاريع العمومية.
وتساءلت الجمعيات أيضا عن مدى احترام هذا التوجه للتوجيهات العامة التي تعطي الأولوية للبنيات التحتية الأساسية، مثل الصرف الصحي والطرق، قبل الانتقال إلى مشاريع التهيئة، معتبرة أن ترتيب الأولويات يظل عنصرا حاسما في تحقيق تنمية محلية متوازنة.
وفي جانب متصل، نبهت إلى استمرار معاناة عدد من دواوير جماعة أمرزكان من الهشاشة والعزلة، وافتقارها إلى خدمات أساسية، ما يجعل توجيه هذه الموارد المالية نحو مشاريع ذات أثر اجتماعي مباشر أكثر إلحاحا، بحسب تعبيرها.
وختمت جمعيات المجتمع المدني مراسلتها بجملة من المطالب، من بينها فتح تحقيق إداري في هذه البرمجة، والتدقيق في مدى احترام قواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب توقيف المشروع مؤقتا إلى حين استكمال البنيات التحتية الضرورية، وعلى رأسها شبكة الصرف الصحي، مع إعادة توجيه الاستثمارات نحو أولويات الساكنة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول تدبير المال العام على المستوى المحلي، في ظل مطالب متزايدة بتعزيز الشفافية وضمان نجاعة المشاريع التنموية.
المصدر:
العمق