قدم دفاع رضا أباكريم، الملقب بـ”التيربو”، المتهم الرئيسي في قتل زوج الفنانة ريم فكري، رضا أباكريم، دفوعاته الشكلية اليوم الثلاثاء، أمام هيئة الحكم التي يرأسها المستشار علي الطرشي بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
وركز دفاع المتهم، على الطعن في شرعية الإجراءات المسطرية التي بُني عليها الملف، معتبرا أن هناك خروقات جوهرية تمسّ بحقوق الدفاع وتؤثر بشكل مباشر على سلامة المتابعة.
ومن أبرز هذه الدفوع، المطالبة ببطلان محاضر الاستماع الأولي، بدعوى أن المتهم لا يتقن اللغة العربية، وأن جميع تصريحاته دونت بلغة لا يفهمها، دون الاستعانة بترجمان، رغم كونه من أصول مغربية ومزداد بفرنسا، حيث تلقى تعليمه وقضى معظم حياته، مما يجعل اللغة الفرنسية لغته الأساسية.
وشدد الدفاع على أن توقيع المتهم على محاضر لم يطّلع على مضمونها الحقيقي يشكّل خرقا خطيرا لمبادئ المحاكمة العادلة، متسائلا: كيف يمكن بناء اتهامات ثقيلة على تصريحات لم يفهمها صاحبها؟.
وأشار الدفاع إلى أن محاضر قاضي التحقيق تضمنت استجوابات تفصيلية معمقة تجاوزت حدود الاستنطاق الأولي، في خرق لما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض، خاصة في ما يتعلق بضوابط الاستنطاق واحترام حقوق المتهم.
وطالب الدفاع ببطلان جميع الإجراءات التي تأسست على هذه المحاضر، بما في ذلك محضر الاستنطاق الابتدائي، مع استدعاء محرري المحاضر لمساءلتهم حول ظروف إنجازها، إضافة إلى الحكم بعدم اعتمادها ضمن وسائل الإثبات.
من جهته، قدم المحامي امبارك المسكيني دفوعا إضافية ركز فيها على ضرورة توسيع دائرة البحث للوصول إلى الحقيقة الكاملة، مشددا على أهمية الاستماع إلى جميع الأطراف دون تمييز بين تصريحات الاتهام أو النفي.
واعتبر الدفاع أن البحث في هذه القضية “غير عادي”، وأن كشف الحقيقة لن يتحقق إلا من خلال تحليل شامل لكل وسائل الإثبات، خاصة الأشرطة المصورة التي قامت الضابطة القضائية بتفريغها، والتي وصفها بـ”الحقيقة الناطقة والمصورة”.
وطالب الدفاع بعرض تسجيلات كاميرات المراقبة المرتبطة بواقعة المطاردة التي سبقت الجريمة، خصوصاً تلك التي وثقت الأحداث داخل محل لغسل السيارات، مع ضرورة تمكين المحكمة والدفاع من الاطلاع عليها بشكل كامل.
وأكد أيضا أن هذه التسجيلات قد تحمل مفاتيح حاسمة لفهم تسلسل الأحداث وتحديد هوية المتورطين الحقيقيين.
وفي جانب آخر، أثار الدفاع تناقضات خطيرة في محاضر الضابطة القضائية، خاصة ما يتعلق بعدد الأشخاص المشاركين في واقعة الاختطاف، حيث تحدث أحد المحاضر عن أربعة أشخاص، بينما أشار آخر إلى ثلاثة فقط، مع غياب وضوح في ملامحهم.
واعتبر أن هذا التناقض يفقد المحاضر مصداقيتها ويجعلها غير قابلة للاعتماد كوسيلة إثبات.
وطعن الدفاع في قانونية إجراءات الإيقاف والحجز والوضع تحت الحراسة النظرية، موضحا أن المتهم لم يكن في حالة فرار، بل تقدم طواعية إلى الشرطة بعد الاتصال به، وهو ما يتناقض مع ما ورد في بعض المحاضر.
وأضاف أن تمديد فترة الحراسة النظرية تم دون تقديم المتهم أمام النيابة العامة، وهو ما يشكل خرقاً لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية.
ولم يغفل الدفاع الإشارة إلى تأثير بعض المقالات الإعلامية التي تناولت المتهم بشكل سلبي، معتبرا أن ذلك يشكل مساسا بقرينة البراءة ومحاولة لتوجيه الرأي العام ضده قبل صدور أي حكم قضائي نهائي.
المصدر:
العمق