آخر الأخبار

ندوة تبحث تحويل “فواجع الزلزال” لأوراش للتنمية.. وخبراء: المغرب أثبت قوته في تدبير الأزمات

شارك

شكل موضوع “إقليم ورزازات من الفاجعة الطبيعية إلى أوراش الاستثمار والتنمية”، محور نشاط فكري نظمته أكاديمية التفكير الاستراتيجي درعة تافيلالت بشراكة مع هيئة المحامين بمكناس الرشيدية، الجمعة بقصر المؤتمرات بمدينة ورزازات.

اللقاء الذي عرف حضورا نوعيا، جسّد فرصة لتعميق النقاش حول استراتيجيات تدبير الأزمات الكبرى، وعلى رأسها زلزال الحوز وتداعياته على المناطق المتضررة، بما فيها إقليم ورزازات.

وفي مداخلته خلال الندوة، أكد الأستاذ صبري الحو، المحامي بهيئة مكناس والرئيس العام لأكاديمية التفكير الاستراتيجي درعة تافيلالت، أن الأزمات والكوارث، سواء كانت اقتصادية أو صحية أو ناتجة عن ظروف مفاجئة، تحمل في طياتها إمكانية الاستثمار لصالح البناء والتنمية.

وأوضح الحو أن زلزال الحوز وما خلفه من أضرار بشرية ومادية، مثّل تحديا كبيرا لا يمكن التنبؤ بوقوعه، لكن الاستجابة الوطنية أظهرت قوة تلاحم الدولة والشعب.

وأضاف في هذا السياق، أن هذه السياسة التي خففت العبء عن المتضررين شكلت تمرينا للشعب المغربي، أثبت فيه قدرته على التآزر والتضامن، في وقت يقع فيه المغرب ضمن حزام ناري يجعل من الكوارث الطبيعية تحديا دائما.

وتوقف الأستاذ صبري الحو عند ثلاثة تحديات رئيسية نجح المغرب في كسبها، وهي: الاستجابة السريعة للمطالب الملحة للضحايا، صيانة سيادة القرار الوطني، وإثبات القدرة الذاتية على تجاوز الامتحان الطبيعي.

وشدد المتحدث على أن المغرب نمكن من تحويل هذه الكارثة إلى فرصة للتنمية عبر إعادة ترتيب الأولويات الوطنية والمحلية، بحيث لم تعد الدولة جامدة على أهدافها السابقة، بل تكيفت مع المتغيرات، سواء في إعادة الإعمار، أو في قطاعات الصحة والتعليم، وحتى الحقوق الدينية بإعادة بناء المساجد.

وعلى الرغم من المكتسبات المحققة، لم يغفل الأستاذ الحو التحديات الميدانية، مشيرا إلى مشاكل قانونية في إطار المنازعات الفردية، حيث يتشبث الفرد بأرضه ومسقط رأسه، رغم المخاطر التي قد تشكلها طبيعة التربة الارتدادية وغير المستقرة. وأكد أن هذه الإشكاليات تفرض مقاربة توازن بين الحق في الملكية وبين متطلبات السلامة والتعمير.

وجدّد المصدر ذاته تأكيده أن المغرب، وبفضل السياسة الحكيمة للملك محمد السادس وتفعيل الإطارات القانونية القائمة، تمكن من تجاوز هذه المحنة بكفاءة، لافتا إلى أن النجاح المغربي في تدبير زلزال الحوز، كما كان الحال مع وباء كورونا، جعل المجتمع الدولي يشيد بقدرة المملكة على صيانة الحقوق والحريات، وأن قوة الدولة تظهر وتتجلى بوضوح في وقت الأزمات.

وخلص صبري إلى أن المغرب الذي حرك جبلا من أجل الطفل ريان، يمكنه كسب كل التحديات المستقبلية، فقد اكتسب بتجاربه المتتالية مناعة وخبرة جعلته يضع الإنسان في صلب أولوياته، وهو ما يجعله في مسار مستمر من الاجتهاد، فالمجتهد قد يخطئ وله أجر واحد، وقد يصيب وله أجران.

من جهته، ركّز الحسين شنوان، إطار مهتم بشؤون تأهيل المجال الترابي والبيئة وإعداد التراب، على تقديم قراءة تحليلية لتجربة إقليم ورزازات في تدبير تداعيات زلزال الحوز، معتبرا أن الإقليم نجح في تقديم نموذج يحتذى به في تحويل النكبات الطبيعية إلى حوافز للتنمية.

وأشار شنوان أن الإقليم تحول بعد الزلزال إلى ورشة عمل مفتوحة، تجسد فيها التلاحم بين التوجيهات الملكية السامية ومجهودات السلطة الإقليمية والمصالح الخارجية والفاعلين الترابيين.

وأوضح المتحدث، أن الحكامة الاستباقية كانت كلمة السر في هذا النجاح، مبرزا أن الإقليم استند في تدبيره للمرحلة إلى الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث (2021-2031)، مما مكن من فك العزلة عن المناطق المتضررة في ظرف قياسي، وتوفير إيواء لائق، والحفاظ على استمرارية المرفق العمومي في ظروف استثنائية.

وشدد المصدر نفسه على أن ورزازات لم تكتفِ بعمليات إعادة الإعمار وإيواء المتضررين، بل أطلقت دينامية استثمارية غير مسبوقة، حيث كشفت المعطيات الميدانية أن الإقليم نجح في استقطاب استثمارات خاصة بقطاعات السياحة والخدمات والسينما قاربت المليار درهم خلال السنتين الأخيرتين.

من جهة أخرى، سجّل شنوان أن هذا الحجم من الاستثمار حول الإقليم من منطقة كانت تعاني من الهجرة بحثا أن الشغل إلى قطب جهوي جاذب لليد العاملة، بفضل تذليل الصعوبات الإدارية والعقارية، والاعتماد على مقاربات مبتكرة في التعمير تحترم الخصوصيات المحلية والمعايير البيئية، مستدلا في ذلك بنموذج دوار “أنميد” الذي أصبح مرجعا وطنيا.

وختم المتحدث مداخلته، بالتاكيد على أن نجاح ورش إعادة الإعمار بإقليم ورزازات يعود بالأساس إلى العمل الدؤوب والتواصلي للسلطة الإقليمية التي نجحت في مأسسة العلاقة مع المواطنين، وتدبير الإكراهات باجتهادات قانونية ميدانية، مما عزز ثقة المجتمع المدني والفاعلين المؤسساتيين في مسار بناء مغرب المؤسسات.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا