هبة بريس – عبد اللطيف بركة
في الساعات الأولى من صباح يوم أمس خميس، يبدأ المشهد في السوق الأسبوعي بمدينة أولاد تايمة مختلفا عن باقي أيام الأسبوع، شاحنات قادمة من مختلف مناطق المغرب تصطف على جنبات السوق الاسبوعي، محملة بقطعان الأغنام، بينما يتقاطر المشترون والتجار في حركة لا تهدأ، هنا، في أحد أكبر أسواق المواشي بإقليم تارودانت، يتقاطع العرض الوفير مع قلق متزايد بشأن مستقبل القطيع الوطني.
السوق، الذي يعد نقطة جذب رئيسية للتجارة الفلاحية بجهة سوس ماسة، يعكس حركية اقتصادية قوية مرتبطة بالنشاط الفلاحي الذي تشتهر به المنطقة، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن تحولات مقلقة في بنية القطيع، خاصة ما يتعلق بندرة إناث الأغنام.
وسط زحام السوق، التقينا “الحسين.أ”، وهو كساب قادم من جماعة الكفيفات ، يقف قرب قطيعه المكون أساسا من الخرفان. يقول وهو يتفحص رؤوس الأغنام “الطلب هذه السنة كبير، ولكن المشكل الحقيقي هو أن الناس بدات تبيع حتى النعاج… وهذا خطر”. يشير الحسين إلى أن الضغوط الاقتصادية دفعت عددا من المربين إلى بيع إناث القطيع، ما يهدد دورة الإنتاج في المستقبل.
غير بعيد عنه، كان “عبد الجليل.ر” من دكالة يساوم أحد المشترين، يؤكد أن “السوق فيه العرض، لكن الجودة خاصها وقت باش ترجع… خاصنا نحافظو على الأصل”. ويضيف أن السنوات الأخيرة عرفت تراجعا في أعداد القطيع، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية في بعض الفترات، خاصة قبيل عيد الأضحى، للحفاظ على التوازن.
من جهة أخرى، يرى “المهدي.س” القادم من الصويرة أن الإشكال لا يرتبط فقط بالبيع، بل أيضا بتكاليف التربية “العلف غالي، والماء الحمد لله هاد العام … ولمن باقي الفلاح الصغير ما عندوش اختيار، كيبيع حتى النعجة باش يعيش”، بينما يذهب “رشيد.ك” من اشتوكة إلى أن الحل يكمن في “مراقبة الأسواق وتشجيع المربين الصغار”، معتبرا أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى أزمة حقيقية في السنوات المقبلة.
داخل السوق، تتكرر نفس الملاحظة، وفرة في العرض الظاهري، يقابلها قلق دفين لدى المهنيين. فبينما تبدو الحظائر ممتلئة بالأغنام، يؤكد كثير من التجار أن “القطيع الحقيقي” يتآكل بصمت، بسبب ذبح أو بيع الإناث التي تشكل أساس التكاثر.
وتحذر أصوات مهنية من أن استمرار هذا التوجه قد ينعكس سلبا على الأسعار مستقبلاً، ويؤدي إلى اختلال في التوازن بين العرض والطلب، خاصة في المناسبات الدينية التي تعرف إقبالاً كبيراً على اقتناء الأضاحي.
في خميس أولاد التايمة، لا تُختزل الحكاية في بيع وشراء فقط، بل في معركة صامتة للحفاظ على ثروة حيوانية تشكل أحد أعمدة الأمن الغذائي. وبين نداءات الكسابين وتوصيات المهنيين، يظل الرهان الأكبر هو إنقاذ “النعاج” قبل فوات الأوان.
المصدر:
هبة بريس