أكد المحامي المسعودي خلال مرافعته أمام غرفة الجنايات المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس، في ملف ما بات يعرف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء” أن الاتهامات الموجهة إلى موكله تفتقر إلى الأركان القانونية اللازمة، خاصة في ما يتعلق بجريمة التزوير.
واعتبر المحامي أن “تغيير الحقيقة” غير قائم في النازلة، لغياب أي عقد عرفي أو وثيقة مزورة يمكن الاستناد إليها، مضيفا أن سوء النية، باعتباره ركنا أساسيا في مثل هذه الجرائم، “غير ثابت إطلاقا”، كما أن الضرر المفترض غير موجود، بالنظر إلى أن العقار موضوع النزاع محفظ وتم تفويته بعقد رسمي مستوف لكافة الشروط القانونية.
وتوقف الدفاع عند واقعة شراء فيلا قيل إن ثمنها بلغ 33 مليون درهم، حيث اعتبر أن الرواية التي قدمها أحد الأطراف “تفتقر إلى المصداقية”، متسائلا عن كيفية ادعاء شخص اقتناء عقار من البعيوي، في حين أن هذا الأخير لم يكن مالكا له أصلا.
وأوضح أن الملكية كانت تعود لسامية قبل أن تنتقل إلى المير بلقاسم، وهو ما كان معلوما لدى المشتكي نفسه، وفق تصريحات سابقة وشهادات، من بينها ما ورد في محضر الاستماع للفنانة لطيفة رأفت.
وأكدت هذه المعطيات، بحسب الدفاع، أن الحديث عن عملية بيع بهذا المبلغ “لا يستقيم منطقيا ولا قانونيا”، خاصة وأن القيمة الحقيقية للعقار، وفق عقد البيع المصرح به، لا تتجاوز مليارا و600 مليون سنتيم، وهو المبلغ الذي سبق أن صرح به الناصيري.
واستندت هيئة الدفاع إلى مجموعة من قرارات محكمة النقض واجتهادات قضائية تؤكد ضرورة توفر القصد الجنائي الخاص والركن المعنوي في جرائم النصب والتزوير، معتبرة أن هذه الشروط “غير متوفرة في الملف الحالي”.
وأبرز المسعودي أن المتابعة “بنيت على فرضيات واستنتاجات لا ترقى إلى مستوى الإثبات القانوني”.
وفي ما يتعلق بتهم الارتباط بشبكات الاتجار الدولي في المخدرات، أشار الدفاع إلى أن كل الاتهامات تستند أساسا إلى تصريحات متهم آخر، دون وجود أدلة مادية أو قرائن قوية تدعمها.
وأفاد الدفاع بأن هذا المتهم “لم يذكر اسم الناصيري خلال مراحل التحقيق السابقة ولا عبر سنوات”، متسائلا عن مصداقية أقوال بنيت على “السماع أو التخمين”.
ولفت إلى أن عددا من الأشخاص الذين تم تقديمهم كـ”منسقين” أو “شبكة” في هذه العمليات، سبق أن تمت تبرئتهم بأحكام قضائية نهائية، صادرة عن مختلف درجات التقاضي، بما فيها محكمة النقض، وهو ما يقوض، بحسب الدفاع، فرضية وجود شبكة منظمة.
وفي سياق الرد على شبهات تبييض الأموال، أكد الدفاع أن الناصيري قدم توضيحات مفصلة بشأن جميع التحويلات المالية التي عرفها حسابه البنكي، مبرزا مصادرها ووجهتها.
وأشار إلى أن هيئة الدفاع تقدمت بشكايات لدى النيابة العامة تتضمن أسماء أشخاص يمكنهم توضيح هذه المعاملات، غير أنه “لم يتم الاستماع إليهم”.
واعتبر المسعودي أن طبيعة مهام موكله، كبرلماني لثلاث ولايات ورئيس سابق لناد رياضي كبير ورئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، تفسر حجم المعاملات المالية التي يقوم بها، مؤكدا أنها “ذات مصادر مشروعة ومحددة”.
وفي ختام الجلسة، قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى غاية يوم الخميس المقبل، من أجل استكمال الاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع، في ملف لا يزال يثير اهتماما واسعا بالنظر إلى تشعباته وتشابك معطياته.
ويتمسك دفاع الناصيري، في ختام مرافعته، بقرينة البراءة، معتبرا أن الملف “يفتقر إلى أدلة قاطعة”، ومطالبا بإصدار حكم يقضي ببراءة موكله من جميع التهم المنسوبة إليه.
المصدر:
العمق