حميد زيد – كود//
دعيه.
دعي الرجل أيتها البنية السرية.
ومنذ أن اكتشفكِ. وأعلن عن أنك مختبئة.
وأنك تتحكمين في كل شيء.
منذ ذلك الحين وأنت تلاحقينه. و تضيقين عليه.
لذلك نطلب منك أن تتركيه وشأنه.
ونعرف أن المعطي منجب بدوره متشبث بك أيتها البنية السرية.
وأنه هو الآخر مولع. و مسكون بك.
ولا يستطيع أن يعيش دقيقة واحدة بعيدا عنك.
لكن رجاء.
رجاء دعيه يا بنيتنا السرية.
فكل شيء جيد. والأمن مستتب. والعالم كله يتحدث عن بنيتنا التحتية.
لذلك لا داعي لكل هذا التوتر.
ولكل هذا الشد والجذب.
فأنت عاقلة. ورزينة. وسرية. ولا يراك أحد.
وليس من مصلحتك أبدا أن تظهري له في كل مرة.
وأن تمنحيه فرصة للحديث عنك أمام حفنة مناضلين يقفون معه في كل مكان.
ولا شك أنك أصابك الملل من نفس الوجوه.
ونفس الشعارات.
ونفس المسكنة.
لذلك من الأفضل لنا جميعا في هذا البلد أن ننهي هذه القصة.
وأن نضع حدا لهذه العلاقة التي تجمع بينكما.
وقد يكون معك حق.
وأنه هو الذي أخرجك إلى العلن وأخبرنا بوجودك.
وهو الذي لم يحترم سريتك.
لكن هذا كله من الماضي.
أما الآن. فلا يوجد أي توتر. ولا يوجد أي خطر. ولا توجد أي معارضة.
و قد يكون السيد المعطي تغيب في الماضي عن عمله.
وقد يكون أنجز تحقيقات ومنح جوائز.
وقد يكون صنع من مال أجني معارضين لك.
ومحققين فيك.
و ربما ارتكب خطأ ما أغضبك.
لكن منطق البنية التحتية الناضجة يفرض عليها أن تنشغل بالحاضر.
وبالتهديدات الجديدة.
وأن تنتقل إلى ما هو أهم.
إلا أنه يبدو أنك تحنين إليه. كما يحن هو إليك.
وتشتاقين إليه كما يشتاق إليك هو الآخر.
و ترتبطين به كما هو مرتبط بك.
ولا يقدر على التخلي عنك لحظة.
وكي تنعمي برؤيته فإنك تعترضين طريقه في المطار.
وتمنعينه من السفر. ومن العلاج. وتحولين دون حصوله على التقاعد.
فيستجيب لك المعطي.
وينظم من أجلك وقفة.
ويحضر معه دائما خديجة الرياضي لتكون شاهدة.
ويحضر معه نفس الوجوه من الجمعية المغربية لحقوق الإنسانية.
ومن جمعيات يؤسّسها فقط لتدافع عنه.
و لتنصفه.
ولتحتج على تعاملك غير اللائق معه.
وعلى قسوتك.
فيمرض المعطي من أجلك أيتها البنية التحتية.
ويجلس في كرسي متحرك.
و يتهمك بالاستبداد.
ويحتج عليك. وينادي. ويخبر الأمم المتحدة. والواشنطن بوست.
ويكلمك بكل اللغات.
و بالإنجليزي.
لكنك. وفي كل مرة. تصدينه. و تتمتعين.
وكلما أراد السفر إلى الخارج ترسلين إليه من يوقفه في المطار.
وكلما أراد أن يحاضر في التاريخ تعرقلين بحثه العلمي.
فيشتكي منك المعطي منجب أيتها البنية التحتية.
ويتوجع.
ويضرب عن الطعام وعن شرب الماء
ويموت.
و يحيا.
بينما أنت في نفس صدودك. وفي نفس غنجك.
ولا تسمحين له.
ولا تغفرين له أنه ذكر اسمك وصار على لسان كل العذال.
يستشهد به من هب ودب.
و أن جعلهم يتناولونك في وسائل الإعلام.
ويناقشك صناع المحتوى.
ومع ذلك.
وكلما فكر في الابتعاد عنك. تعترضين طريقه.
وتذكرينه بكل أخطائه.
فما كل هذه القسوة أيتها البنية التحتية
ما كل هذا الحب الذي يجمع بينكما كي تستمر علاقتكما القديمة. والمتوترة.
في مغرب مختلف.
وفي حياة مختلفة.
وفي زمن مختلف. لا صراع فيه. ولا شيء فيه يقع.
ما كل هذا العتاب.
وما كل هذا التعلق المرضي.
فلا تتخيلينه بعيدا عنك
ولا يتخيلك المعطي بعيدة عنه.
وحتى وهو يشتكيك إلى الأمم المتحدة
ويخبر الأمريكيين والأوربيين بأسرارك وباستبدادك
فإنه يعود إليك
وتعودين إليه
كأن لا شغل لنا في هذا البلد
إلا هذه العلاقة السامة
والنرجسية
التي تربط بينكما منذ سنوات طويلة
دون أن تنتهي
ودون أن يبتعد أي طرف منكما عن الآخر.
ودون أن يعيش كل واحد منكما
حاضره
ومستقبله
باحثا عن شريك جديد
وعن حياة جديدة
وعن معطي جديد
وعن بنية سرية جديدة
وشابة.
المصدر:
كود