شهدت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء جلسة لافتة، تميزت بمرافعة مطولة للمحامي المسعودي، الذي تولى مهمة الدفاع عن سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، في ملف “إسكوبار الصحراء”.
وخلال مرافعته أمام هيئة الحكم التي يرأسها المستشار علي الطرشي، استهل الدفاع حديثه بالتأكيد على أن موكله “ليس الطرف الوحيد المعني بالالتزامات موضوع الملف”، مشددا على أن مختلف الأطراف، بما في ذلك الشهود والنيابة العامة، سبق أن قدموا روايات ومعطيات متقاطعة حول الوقائع.
وأوضح المحامي المسعودي أن ما وصفه بـ“التصريحات الخيالية” التي وردت على لسان أحد الأطراف، تم “تنزيلها إلى أرض الواقع” خلال أطوار المحاكمة، مبرزا أن الجلسات العلنية مكنت من كشف تفاصيل دقيقة، جعلت الرأي العام يقف على حقيقة عدد من الوقائع التي كانت محاطة بالغموض.
وانتقد الدفاع ما اعتبره “اقتصار ممثل النيابة العامة على محاضر الضابطة القضائية”، دون تقديم عناصر جديدة تدعم الاتهام، مشيرا إلى أن عرض النيابة “لم يخرج عن إطار التناقضات الواردة في تصريحات الأطراف”.
وأضاف أن قاضي التحقيق، رغم اعتماده على هذه المحاضر، أقر بوجود استثناءات لا علاقة لها مباشرة بالناصيري.
وفي هذا السياق، شدد الدفاع على أن ممثل الحق العام أشار إلى نفس الوقائع التي تحدث عنها المتهم وبعض الشهود، من بينهم نوفل توفيق وشوقي وارير وفاطمة أفناني، معتبرا أن هذا “التقاطع في التصريحات” كان من المفروض أن يُستحضر بشكل متوازن، بدل “تغليب عناصر دون أخرى”.
وأكدت هيئة الدفاع أن المتابعة “لا يمكن أن تقوم إلا على حجج دامغة أو قرائن قوية ومنسجمة”، مستندة إلى مقتضيات المادتين 286 و287 من قانون المسطرة الجنائية، واللتين تؤكدان على ضرورة مناقشة الأدلة أمام المحكمة بشكل حضوري وشفهي.
واعتبر الدفاع أن النيابة العامة “غيبت جزءا مهما من الحجج” التي تمت مناقشتها خلال الجلسات، خاصة الشهادات المؤداة تحت القسم والوثائق التي وصفها بـ“الجازمة”، مذكرا بأن دور النيابة العامة هو تمثيل المجتمع ككل، وليس طرفا منحازا لأي جهة.
وتوقفت المرافعة عند شهادة أحد الأطراف، الذي قدم نفسه بصفته ضحية، في حين توبع أيضا كمتهم في نفس الملف.
وأوضح الدفاع أن “الأصل هو استبعاد شهادة متهم ضد متهم آخر”، إلا إذا كانت مدعومة بقرائن قوية ووثائق متماسكة، وهو ما اعتبر أنه غير متوفر في النازلة.
وأشار إلى وجود “تناقضات وعيوب شكلية” في تصريحات المعني بالأمر، فضلا عن وجود نزاع سابق بينه وبين المتهمين، مما يضعف، حسب الدفاع، من مصداقية أقواله.
وأبرز الدفاع أن التعديلات الأخيرة التي عرفها قانون المسطرة الجنائية، خاصة في دجنبر 2025، أعادت النظر في القيمة القانونية لمحاضر الضابطة القضائية، موضحا أنها “لم تعد تتمتع بنفس القوة الثبوتية السابقة”، بل يعتد بها على سبيل الاستئناس فقط، وليس كحجة قاطعة، إلا في حالات محددة.
واعتبر أن “الفرق كبير بين الاعتداد بالمحاضر وبين الوثوقية المطلقة”، داعيا المحكمة إلى التعامل مع هذه الوثائق بحذر، خاصة عندما تتعارض مع ما راج أمامها خلال الجلسات العلنية.
وفي ختام مرافعته، أثار الدفاع مسألة التقادم، مؤكدا أن “جميع الوقائع ذات الطابع الجنحي، بما فيها النصب واستغلال النفوذ والاحتفاظ بأشياء متحصلة من جنح، قد طالها التقادم”.
واستند في ذلك إلى قرار صادر عن محكمة النقض، اعتبر أن التقادم من النظام العام، ويمكن إثارته في أي مرحلة من مراحل الدعوى.
المصدر:
العمق