كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن السلطات الإقليمية بمدينة الدار البيضاء توصلت خلال الأيام الأخيرة بتقارير دقيقة وخطيرة، ترصد ممارسات انتخابية “غير أخلاقية” يشتبه تورط منتخبين وبرلمانين فيها، تزامنا مع شهر رمضان المبارك.
وأفادت المصادر ذاتها أن هذه التقارير، التي أعدتها أقسام الشؤون الداخلية، تضمنت معطيات ميدانية موثقة حول استغلال العمل الخيري المرتبط بتوزيع “قفة رمضان” لأغراض سياسية وانتخابية ضيقة، في سلوك يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ويقوض الثقة في العمل السياسي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم تسجيل حالات متعددة لقيام منتخبين وبرلمانيين باستغلال المعطيات الشخصية للمواطنين، خصوصا نسخ بطائقهم الوطنية، من أجل إدراجهم ضمن لوائح المستفيدين من المساعدات الغذائية.
وتشير نفس المصادر إلى أن هذه الممارسات لم تكن عفوية أو معزولة، بل تمت بطريقة منظمة، حيث جرى تجميع بيانات المواطنين في قواعد معلومات غير قانونية، تستعمل لاحقا في بناء قواعد انتخابية مسبقة.
ورصدت التقارير بشكل خاص عددا من الحالات بعمالة عين الشق، حيث تم توثيق تورط منتخبين وبرلماني واحد على الأقل في عمليات توزيع مشروطة، تستند إلى معايير انتخابية بدل المعايير الاجتماعية.
ووفقا لما أكدته المصادر، فإن بعض الوسطاء المرتبطين بهؤلاء المنتخبين كانوا يطلبون من المواطنين الإدلاء بنسخ من بطائقهم الوطنية، بدعوى الاستفادة من القفة الرمضانية، قبل أن يتم توظيف هذه المعطيات لأغراض سياسية.
وتضيف المصادر، أنه تم ربط تسليم المساعدات بمدى تسجيل المواطن في اللوائح الانتخابية، حيث تم رفض تمكين عدد من الأسر المعوزة من القفة فقط لكونها غير مسجلة في هذه اللوائح.
ووصفت المصادر هذا السلوك بـ”الخطير وغير الأخلاقي”، أثار حالة من الغضب والاستياء وسط الساكنة، التي اعتبرت أن العمل الخيري يتم توظيفه بشكل فج لخدمة أجندات انتخابية، بدل أن يظل عملا تضامنيا خالصا.
كما حذرت المصادر من أن هذه الممارسات قد تشكل خرقا صريحا للقوانين المنظمة لحماية المعطيات الشخصية، إضافة إلى كونها تمس بنزاهة العمليات الانتخابية وتكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.
وفي السياق ذاته، باشرت السلطات المختصة، وفق نفس المصادر، عملية تدقيق في هذه التقارير، مع إمكانية فتح تحقيقات إدارية وقانونية في حال ثبوت هذه التجاوزات.
وترى المصادر أن استغلال هشاشة المواطنين خلال شهر رمضان، الذي يفترض أن يكون مناسبة للتضامن والتكافل، يعكس انزلاقا خطيرا في الممارسة السياسية، ويطرح تساؤلات حول أخلاقيات بعض المنتخبين.
المصدر:
العمق