آخر الأخبار

يايموت: ملف الصحراء لم يعد ورقة “مقايضة” بين واشنطن وطهران.. والبوليساريو صارت عبئا على حلفائها

شارك

اعتبر خالد يايموت، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، أن إيران لم تعد تمتلك القدرة على تقديم دعم فعلي لجبهة البوليساريو، في سياق دولي وإقليمي متغير يضعف حلفاءها التقليديين، مؤكداً أن الجبهة باتت تقترب من نهايتها بعد أن فقدت معظم روافد الإسناد التي كانت تضمن لها الاستمرارية.

وحذر يايموت، خلال حلوله ضيفًا على برنامج “نبض العمق”، من وجود تضخيم كبير يحيط بهذا الملف، داعياً إلى ضرورة التعامل معه بمنهجية علمية تستحضر مختلف الزوايا دون تبسيط أو تهويل.

وأضاف يايموت أن تموقع المغرب في هذا الملف يرتبط أيضاً بسياقه الإقليمي والدولي، حيث يندرج ضمن تحالفات عربية ودولية لها خصومات استراتيجية مع إيران، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يؤثر على طريقة قراءة هذا الملف وتداوله.

وفي السياق ذاته، شدد على أن جذور التوتر بين الرباط وطهران لا تقتصر على الجوانب السياسية، بل تمتد إلى أبعاد دينية مرتبطة بمؤسسة إمارة المؤمنين في مقابل نظرية الولي الفقيه، موضحاً أن الإشكال الرئيسي بالنسبة للمغرب يتمثل في محاولات نشر التشيع داخل فضاءات سنية، خاصة في دول الساحل، حيث رصدت بعض المظاهر التي تعكس هذا التوجه، من بينها أنشطة ذات طابع ثقافي ورياضي تحمل رمزية مذهبية واضحة.

وفي رده على سؤال يتعلق بحروب الوكالة وإمكانية تحول ملف الصحراء إلى ورقة للمقايضة الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، اعتبر يايموت أن هذه الهواجس تراجعت بشكل كبير ولم تعد مطروحة بنفس القوة، مرجعاً ذلك إلى عاملين أساسيين، أولهما تراجع السياق الإقليمي والدولي الذي كان يمنح البوليساريو دعماً مستمراً، حيث تقلصت بشكل ملحوظ مصادر الإسناد التي كانت تغذي هذا الكيان.

أما العامل الثاني، حسب المحلل السياسي، فيرتبط بتراجع القدرة الإيرانية نفسها على التدخل، في ظل الضغوط التي تواجهها، وهو ما يجعل من الصعب عليها دعم حركات ميليشياوية خارج حدودها بنفس الفعالية السابقة، معتبراً أن هذا الوضع يصب في مصلحة المغرب.

وأشار يايموت إلى أن السياقات الدولية التي كانت توفر للبوليساريو دعماً، مثل إيران وفنزويلا وكوبا، تمر اليوم بأزمات عميقة، ما أدى إلى إضعافها من المنبع، مضيفاً أن الجبهة تواجه أيضاً تحديات مرتبطة بحاضنتها الإقليمية، بما في ذلك الجزائر، التي تعيش بدورها ضغوطاً دولية، ليخلص إلى أن وضع البوليساريو بات هشاً إلى حد كبير، وأصبح أقرب إلى كيان يستهلك ما تبقى من إمكانياته في انتظار تسوية قد تضمن له الحد الأدنى من الاستمرارية.

كما أكد يايموت أن موضوع التوغل الإيراني في المنطقة، خاصة في علاقته بنزاع الصحراء، يثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط البحثية والسياسية في المغرب، مشيراً إلى أنه من بين الباحثين الأوائل الذين اشتغلوا على هذا الملف من زاوية أكاديمية، من خلال دراسة معمقة استغرقت عدة أشهر حول الحضور الإيراني في إفريقيا.

في السياق ذاته، أبرز أن المقاربة العلمية لهذا الملف تقتضي التمييز بين مستويات الدعم المختلفة، موضحاً أن الدعم الذي كانت إيران تقدمه لجبهة البوليساريو كان في الأساس دعماً معنوياً، في حين أن مسألة الدعم المسلح تظل أكثر تعقيداً، إذ ارتبطت في مراحل أولى بعمليات تدريب قادتها جهات أخرى، على رأسها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة نايف حواتمة، وليس بشكل مباشر من طرف حزب الله كما يتم تداوله في بعض السرديات.

وسجل المتحدث أن معطيات بحثية توصل إليها تفيد بأن عناصر من البوليساريو خضعت لتدريبات في سوريا، بمشاركة أطراف مختلفة، من بينها حضور محدود لعناصر من الحرس الثوري الإيراني في بعض الفترات، قبل أن ينتقل بعض هؤلاء المتدربين لاحقاً لزيارة منشآت ذات طابع عسكري تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي معطيات يقول إنه وقف عليها بشكل مباشر خلال عمله البحثي.

وأضاف أن النقاش العلمي تطرق أيضاً إلى فرضيات مرتبطة بإنشاء أنفاق في منطقة تيفاريتي، مع حديث عن إمكانية الاستعانة بخبرات هندسية تابعة لحزب الله، غير أنه شدد على أن هذه المعطيات تبقى في إطار التداول العلمي الذي يحتاج إلى تدقيق أكبر.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا