آخر الأخبار

المغرب يسرع ميثاق الاستثمار ويربط التعليم بالتشغيل لتعزيز السيادة الاقتصادية

شارك

وجّه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، منشورا إلى مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، دعا فيه إلى إعداد مقترحات البرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029، وفق توجهات استراتيجية تضع التشغيل في صلب السياسات العمومية، وتؤكد على تعزيز الاستثمار والتنمية الترابية المندمجة.

ويؤكد المنشور أن التنزيل الناجع لخارطة الطريق في مجال التشغيل يمر عبر مقاربة شمولية تقوم على ثلاثة محاور مترابطة، تشمل تنشيط عرض الشغل، وتحفيز الطلب عليه، وتطوير آليات الوساطة. وفي هذا الإطار، شدد على تحفيز الاستثمار ودعم النسيج المقاولاتي الوطني، خاصة المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، من خلال تفعيل ميثاق الاستثمار، وتوفير المواكبة التقنية، واعتماد أدوات ضمان لتيسير ولوجها إلى التمويل، إلى جانب تعزيز حضورها في الصفقات العمومية.

ويعكس هذا المنشور، وفق مضامينه، توجها حكوميا نحو تعزيز الالتقائية بين السياسات العمومية وربط البرمجة الميزانياتية بأهداف التشغيل والتنمية المستدامة، مع التركيز على تحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمجالية.

وفي ما يتعلق بتحفيز الطلب على الشغل، دعا المنشور إلى معالجة العوائق البنيوية التي تحد من ولوج فئات واسعة إلى سوق العمل، عبر تجويد التكوين بالتدرج، والحد من الهدر المدرسي، وإتاحة فرص العودة إلى المسار التعليمي أو الاندماج في مسارات التكوين المهني. كما أكد على تعزيز الجسور بين التعليم والتكوين المهني والتعليم العالي، وإرساء نظام التكوين بالتناوب داخل الجامعات، بما يضمن تكوين كفاءات تستجيب لحاجيات سوق الشغل.

وبخصوص آليات الوساطة، أبرز المنشور توجه الحكومة نحو توحيد برامج التشغيل النشيطة ضمن منظومة منسجمة، بعد توسيعها لتشمل غير حاملي الشهادات، مع تسريع رقمنة خدمات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بهدف تحسين جودة الخدمات وتيسير الولوج إليها.

وعلى المستوى الترابي، وضع المنشور التشغيل في صلب إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تقوم على تثمين الإمكانيات الاقتصادية المحلية وخصوصيات الجهات، من خلال تحديد المشاريع والأنشطة القادرة على خلق دينامية اقتصادية محلية، خاصة في القطاعات الإنتاجية. وتعتمد هذه البرامج مقاربة تشاركية قائمة على تشخيص دقيق للحاجيات، وفق تخطيط تصاعدي ومرن يهدف إلى تحقيق تنمية مندمجة وتعزيز الأثر المباشر على المواطن.

كما تكرس هذه البرامج محورية المواطن، من خلال تحسين الولوج إلى التعليم ومحاربة الهدر المدرسي، خاصة في المناطق القروية، وتعزيز جودة الخدمات الصحية لفائدة الفئات الهشة، إلى جانب تحسين ظروف العيش عبر تقليص الفوارق المجالية وتعزيز البنيات التحتية الأساسية.

وفي هذا السياق، شدد المنشور على أهمية التدبير الاستباقي للموارد المائية، بما يضمن ولوجا عادلا ومستداما إلى الماء الشروب، وتقوية صمود المناطق القروية وشبه الحضرية، مع اعتماد حكامة تشاركية في تدبير الموارد. كما دعا إلى تسريع الاستثمارات المرتبطة بالماء، خاصة مشاريع السدود، وربط الأحواض المائية، ومحطات تحلية مياه البحر، وبرامج إعادة استعمال المياه العادمة، إلى جانب تحسين نجاعة شبكات توزيع مياه الشرب والري.

وأكد المنشور أن تعزيز مناخ الأعمال والاستثمار يشكل مدخلا رئيسيا لتحفيز التشغيل، مبرزا الدور الحيوي للمقاولات الصغرى والمتوسطة في خلق فرص الشغل وإنتاج القيمة المضافة وإدماج الأنشطة غير المهيكلة. كما اعتبر أن تفعيل النظام الخاص الموجه لهذه المقاولات يمثل محطة أساسية في تنزيل ميثاق الاستثمار، بما يضمن توزيعا منصفا للدعم على مختلف جهات المملكة وتعزيز الحكامة الجهوية.

وأشار إلى أن الإصلاحات الهيكلية والمؤسساتية ساهمت في تحسين جاذبية الاقتصاد الوطني، حيث احتل المغرب المرتبة الثانية على الصعيدين الإفريقي والعربي، وفق تقرير “جاهزية الأعمال 2025” الصادر عن البنك الدولي.

وفي ما يخص الاستثمار العمومي، دعا المنشور إلى مواصلة تنزيل الأوراش الكبرى للبنية التحتية والاستراتيجيات القطاعية، بهدف إعادة رسم خريطة التنمية الوطنية وتوحيد وتيرتها، مع التركيز على تطوير البنيات الطرقية والسككية والمينائية والجوية، وضمان استدامتها، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويرسخ مكانة المغرب كوجهة لاحتضان التظاهرات الدولية الكبرى.

كما أبرز أهمية تسريع التحول الرقمي عبر تنزيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي تروم رقمنة الخدمات العمومية وتحسين جودتها، وتعزيز الاقتصاد الرقمي، من خلال دعم الابتكار وإنتاج حلول رقمية وطنية، مع رفع عدد المقاولات الناشئة من 380 مقاولة سنة 2022 إلى 3000 مقاولة في أفق 2030.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا