آخر الأخبار

“ألاعيب” المحطات قبل زيادة الوقود.. تحذيرات من مخالفات قانونية ومطالب بفتح مسطرة التحقيق

شارك

خلفت الزيادة المفاجئة و”الكبيرة” في أسعار المحروقات موجة غضب واسعة في أوساط المغاربة، وسط دعوات متزايدة لتدخل الحكومة من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة مع التخوف من انعكاسات هذه الزيادات على تكاليف المعيشة وأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.

وشهدت عدة مدن بالمملكة، مساء أمس الأحد، مشاهد غير معتادة، حيث اصطفت طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الوقود، بعدما سارع عدد كبير من السائقين إلى تعبئة خزانات مركباتهم قبل حلول منتصف الليل، وهو الموعد الذي تدخل فيه الزيادات الجديدة حيز التنفيذ.

ووفق معطيات توصلت بها جريدة “العمق”، فقد تجاوزت الزيادة درهمين بالنسبة إلى الكازوال، فيما بلغت حوالي درهم ونصف بالنسبة للبنزين، الأمر الذي أثار مخاوف من موجة غلاء جديدة قد تمتد إلى عدد من القطاعات، خصوصا قطاع النقل وأسعار المواد الغذائية.

ورصدت الجريدة تباينا في تعامل محطات الوقود مع هذه الزيادات؛ إذ بادرت بعض الشركات إلى تطبيق الاسعار الجديدة قبل الموعد القانوني المحدد، بينما التزمت محطات أخرى بالتسعيرة المعمول بها إلى غاية منتصف الليل، في حين اختارت بعض المحطات التوقف مؤقتا عن بيع المحروقات بحجة نفاد المخزون، لتستأنف البيع مباشرة بعد منتصف الليل بالأسعار الجديدة، مما اعتبره مواطنون محاولة لاستغلال الظرفية.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي محمد جدري إن شركات توزيع المحروقات ومحطات الوقود ارتكبت مخالفة قانونية صريحة تتمثل في الامتناع عن بيع المحروقات للمواطنين قبل ساعات قليلة من تطبيق الزيادات الجديدة في الأسعار. وأوضح جدري في تصريح لجريدة العمق أن العديد من المحطات تعمد إلى التوقف عن تقديم الخدمة قبل منتصف الليل، متحججة بمبررات واهية كنفاذ المخزون أو انقطاع التيار الكهربائي أو وجود مشاكل تقنية، بهدف الاحتفاظ بالمخزون وبيعه بالسعر الجديد المرتفع لتحقيق أرباح إضافية.

وتساءل الخبير الاقتصادي عن سبب توافق جميع شركات المحروقات على تغيير أسعارها بشكل متزامن في فاتح ومنتصف كل شهر ميلادي، معتبرا أن هذا السلوك يطرح علامات استفهام حول وجود منافسة حقيقية في القطاع. وتابع أن كل شركة من المفترض أن تغير أسعارها وفقا لشروط الشراء والتخزين الخاصة بها، وليس في توقيت موحد لجميع الفاعلين.

وأشار جدري إلى أن سوق المحروقات في المملكة المغربية هو سوق حرة نظريا، وهو ما يمنح كل شركة الحق في البيع بالسعر الذي تراه مناسبا، لكن هذا التحرير يظل مشروطا بوجود منافسة شريفة وحقيقية بين الفاعلين، وهو الأمر الغائب حاليا، مستدلا في هذا السياق بقرار سابق لمجلس المنافسة عاقب فيه مجموعة من الشركات بسبب تقويضها لشروط المنافسة.

وانتقد المتحدث ذاته غياب آليات المراقبة والردع، مؤكدا أنه كان من المفترض على الجهات المسؤولة إرسال مراقبين إلى محطات الوقود مساء اليوم الذي يسبق الزيادة، للتأكد من أنها تقدم خدماتها بشكل عادي وبالسعر المعلن عنه في واجهاتها. وأضاف أنه في غياب هذه المراقبة، يظل المواطن البسيط هو الضحية الأولى والأخيرة لهذه الممارسات.

وخلص جدري إلى أن المواطن هو من يكتوي بنار هذه الزيادات التي تصل أحيانا إلى درهمين دفعة واحدة، وهو ما وصفه بالأمر الصعب جدا، خصوصا على المواطنات والمواطنين من ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، الذين يتحملون العبء الأكبر لهذه الارتفاعات.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا