آخر الأخبار

الحكومة أمام سيناريوهات لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب

شارك

وضع خبراء اقتصاديون وطاقيون سيناريوهات متباينة لكيفية تعامل الحكومة مع إمكانية ارتفاع أسعار المحروقات خلال التحيين النصف الشهري المرتقب، بسبب الأزمة الطاقية العالمية جراء الصراع في الشرق الأوسط.

وتجاوز سعر النفط مجددا عتبة المائة دولار للبرميل، اليوم الخميس، على الرغم من تدخل غير مسبوق للقوى الكبرى في السوق يبدو أنه لم يكن كافيا لطمأنة المستثمرين حيال الإمدادات التي تشهد اضطرابات بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقفزت أسعار خام برنت إلى 101,59 دولارا للبرميل، اليوم الخميس؛ بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الذي يمثل المعيار الأمريكي لتسعير النفط حوالي 96 دولارا.

أمين بنونة، باحث في الشأن الطاقي، قال إن “سوق المحروقات تعتبر سوقا ضخمة للغاية، حيث تُقدر معاملاتها بعشرات المليارات من الدراهم”، مشيرا إلى أن هذه السوق بالمغرب على وقع غياب آليات كافية لحماية المستهلك في ظل الحرية الممنوحة للفاعلين في هذا السوق.

وفي سياق حديثه عن أزمة “مضيق هرمز”، أوضح بنونة، ضمن تصريح لهسبريس، أن الدول ذات التنمية المتوسطة والمتقدمة، كألمانيا وفرنسا واليابان، لن تسمح بوصول أسعار النفط إلى حاجز 200 دولار، حيث ستتخذ إجراءات استباقية صارمة لمنع هذا السيناريو من التحقق.

وأشار الباحث في الشأن الطاقي إلى لجوء هذه الدول لفك حصار نحو 400 مليون برميل نفط، مؤكدا أن تأثير هذا الإجراء يعتمد على المدة الزمنية لتوزيعه؛ فإذا تم استهلاك هذه الكمية خلال عام فلن يكون لها أثر يذكر، أما إذا ضُخت في شهر واحد فستغطي احتياجات السوق لفترة وجيزة.

كما لفت المتحدث ذاته إلى أن هذه الدول تهدف من خلال هذه العمليات إلى حماية أسواقها الداخلية وتأمين استقرار الأسعار لديها أولا؛ مما قد يؤدي إلى خفض الطلب العالمي وتهدئة الأسعار دوليا بشكل غير مباشر، كنوع من الوقاية من القفزات السعرية المفاجئة التي قد تتجاوز 200 دولار.

واختتم بنونة تصريحه بالتحذير من أن استمرار حالة الحرب أو الأزمة لأكثر من شهر سيجعل الوضع معقدا وغير متوقع على المغرب.

وحول الحلول الحكومية، قال خالد حمص، خبير اقتصادي، إن “التقلبات في أسعار البترول العالمية تنعكس مباشرة على أسعار المحروقات في المغرب، لكونه بلدا مستوردا للطاقة بالكامل”، موضحا أن هذا الارتباط يضع ضغوطا مستمرة على السوق المحلي وتكلفة المعيشة.

وأشار حمص، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن الدولة المغربية اضطرت إلى التدخل بهدف الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين والحد من وتيرة التضخم. وقد تجلى هذا التدخل في ممارسة ضغوط لمنع حدوث ارتفاعات مهولة ومفاجئة في الأسعار.

كما كشف الخبير الاقتصادي عن اعتماد الحكومة لشكل من أشكال الدعم والتعويض (Subventions) الموجه لقطاعات استراتيجية، حيث يأتي قطاع النقل على رأس هذه القطاعات المستفيدة، باعتباره المستهلك الأكبر والأكثر تأثرا بتقلبات الوقود.

وشدد المتحدث على أن هذا الدعم يهدف إلى تمكين المهنيين من الحفاظ على هوامش ربحهم واستمرارية نشاطهم. وبذلك، تضمن الدولة عدم انتقال عبء ارتفاع المحروقات إلى تكاليف خدمات النقل المقدمة للمواطنين، وفق تعبيره.

واختتم حمص بالتأكيد على أن استقرار أسعار النقل ضروري لمنع موجة غلاء تشمل المواد الأساسية كالخضر والسفر، لافتا إلى أن الحفاظ على توازن هذا القطاع يعد “صمام أمان يحمي الاقتصاد الوطني من مخاطر التضخم العام”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا