في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وما يرافقها من مخاوف بشأن اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية، يترقب الفاعلون في القطاع الفلاحي بالمغرب أي انعكاسات محتملة على أسعار الأعلاف. غير أن معطيات السوق المحلية، خصوصا بإقليم الجديدة، تشير إلى استقرار نسبي في التموين وتراجع طفيف في الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
بينما تلقي التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بظلالها من القلق على سلاسل التوريد العالمية، تقف السوق الوطنية للأعلاف بالمغرب -لاسيما بإقليم الجديدة- على أرضية أكثر استقرارا. فبفعل التحسن الملحوظ في الظروف المناخية وتوالي التساقطات المطرية التي أعادت الحياة للمراعي، سجلت أسعار الأعلاف تراجعا تدريجيا، مبددة بذلك المخاوف من أي انعكاسات فورية لاضطرابات الأسواق الدولية، ومقدمة جرعة أمل للكسابة في موسم فلاحي واعد.”
فبمنطقة بئر الجديد، أكد مهنيون في قطاع تربية الماشية أن أسعار الأعلاف بدأت تسجل انخفاضا تدريجيا، في ظل توفر السلع بالسوق وتحسن الظروف المناخية بعد التساقطات المطرية الأخيرة. وأوضحوا أن معظم مكونات الأعلاف المتداولة في السوق المغربية يتم استيرادها من الخارج، خاصة الذرة والصوجا وبعض مشتقات الحبوب، وهو ما يجعل أسعارها مرتبطة بالأسواق الدولية.
وأشار مهنيون إلى أن المطاحن تعتمد بدورها بشكل كبير على مواد أولية مستوردة لإنتاج الدقيق والنخالة، نظرا لكون الإنتاج المحلي من الحبوب لا يكفي لتغطية الطلب الوطني، سواء بالنسبة للفلاحين أو للمستهلكين.
وبحسب المعطيات المتداولة في السوق المحلية، فإن أسعار بعض مكونات الأعلاف عرفت تراجعا خلال الفترة الأخيرة. ويتراوح سعر النخالة حاليا ما بين 18 و19 درهما، مع توقعات بأن ينخفض إلى حوالي 17 درهما خلال الأيام المقبلة. كما تراجع سعر مادة “السيكالين” إلى نحو 3300 درهم للطن بعد أن كان قد سجل مستويات أعلى في وقت سابق.
ويرى مهنيون أن هذا التراجع يرتبط أساسا بتحسن الظروف المناخية وعودة المراعي الطبيعية بعد الأمطار الأخيرة، وهو ما خفف نسبيا من الضغط على الأعلاف المركبة. فمع حلول فصل الربيع، أصبح بإمكان عدد من مربي الماشية إطلاق قطعانهم في المراعي الطبيعية، خاصة الأغنام وبعض الأبقار، مما يقلل من حجم الاستهلاك اليومي للأعلاف.
غير أن المهنيين يؤكدون أن المراعي الطبيعية لا تعوض بشكل كامل الأعلاف المركبة، خصوصا بالنسبة للأبقار الحلوب أو الماشية المربوطة، التي تحتاج إلى نظام تغذية منتظم يعتمد أساسا على الأعلاف المركبة.
وبخصوص تأثير التوترات الدولية، خاصة ما يروج حول تداعيات النزاعات في الشرق الأوسط على الأسواق العالمية، أكد مهنيون أن السوق المحلية لم تسجل إلى حدود الآن أي تأثير مباشر على الأسعار. غير أنهم أشاروا إلى وجود نوع من التخوف لدى بعض التجار أو المربين، الذين يترقبون أي تقلبات محتملة في الأسواق الدولية.
في المقابل، شدد مهنيون على أن السلع متوفرة في السوق الوطنية وأن الأسعار تبقى في متناول عدد من المربين مقارنة بالفترات السابقة. فعلى سبيل المثال، تراجع سعر النخالة من حوالي 155 درهما في فترات سابقة إلى ما بين 90 و95 درهما حاليا، وهو ما يعتبر انخفاضا ملحوظا.
كما عبر الفاعلون في القطاع عن تفاؤلهم بالموسم الفلاحي الجاري، معتبرين أن الأمطار الأخيرة أعادت الأمل للفلاحين والكسابة بعد فترة صعبة اتسمت بارتفاع تكاليف الأعلاف وتراجع المراعي. ويراهن المهنيون على استمرار التساقطات خلال فصل الربيع لتحقيق محصول جيد من الحبوب وتحسين العرض في السوق الوطنية.
وفي هذا السياق، دعا بعض المهنيين إلى مواصلة مراقبة الأسواق لمنع المضاربات أو تخزين السلع بشكل غير مشروع، بما يضمن استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمربين والمواطنين على حد سواء.
كما ثمن الفاعلون الدعم الذي خصصته الدولة لفائدة مربي الماشية، في إطار الإجراءات الرامية إلى التخفيف من آثار ارتفاع تكاليف الإنتاج، معربين عن أملهم في أن تسهم هذه التدابير، إلى جانب تحسن الموسم الفلاحي، في استقرار السوق خلال الفترة المقبلة.
المصدر:
العمق