آخر الأخبار

بعد فاجعة 16 ضحية.. القضاء الإسباني يرفض تسليم “قائد قارب الموت” للمغرب

شارك

أصدرت المحكمة الوطنية في إسبانيا، وهي أعلى هيئة قضائية في البلاد، قرارا يقضي برفض تسليم مواطن مغربي إلى السلطات القضائية في الرباط.

وجاء هذا القرار ردا على طلب رسمي تقدمت به النيابة العامة المغربية لتسليم المعني بالأمر لمحاكمته، حيث استندت المحكمة الإسبانية في رفضها إلى مبدأ قانوني يتمثل في كون المتهم يقضي بالفعل عقوبة سالبة للحرية داخل السجون الإسبانية عن نفس الأفعال والوقائع الجنائية التي يطالب المغرب بمتابعته من أجلها.

ووفقا لما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية (إفي)، يقضي المواطن المغربي حاليا عقوبة بالسجن لمدة تسع سنوات نافذة، حيث صدر هذا الحكم في حقه عام 2022 من قبل محكمة في مدينة “لاس بالماس” بجزر الكناري، بعد إدانته بصفته القائد والمسؤول الأول عن قارب للهجرة غير النظامية شهد واحدة من المآسي الإنسانية المروعة في المحيط الأطلسي.

وتم تفصيل العقوبة الإسبانية لتشمل السجن لخمس سنوات بتهمة ارتكاب جرائم ضد حقوق المواطنين الأجانب وتسهيل الهجرة غير النظامية، أُضيفت إليها أربع سنوات أخرى كعقوبة على التسبب في مقتل ستة عشر شخصا قتلا غير عمد نتيجة الإهمال الجسيم وعدم توفير شروط السلامة.

وتعود الفصول المأساوية لهذه القضية إلى شهر أكتوبر من عام 2020، حين انطلق القارب المطاطي من سواحل مدينة الداخلة المغربية، حاملا على متنه عشرات المهاجرين الحالمين بالوصول إلى جزر الكناري الإسبانية.

إلا أن الرحلة تحولت إلى كابوس، بعد أن ضل القارب طريقه وظل تائها وسط أمواج المحيط الأطلسي لمدة أربعة عشر يوما كاملة. وفي ظل انعدام المؤن ونفاد مياه الشرب، حصد الموت أرواح ستة عشر راكبا، حيث أسلموا الروح نتيجة العطش والجفاف الشديدين قبل أن يتم رصد القارب وإنقاذ من تبقى على قيد الحياة.

وأوضحت المحكمة الوطنية الإسبانية في حيثيات قرارها أن النيابة العامة في المغرب استندت في طلب التسليم إلى الاتفاقية الثنائية لتبادل وتسليم المجرمين الموقعة بين مدريد والرباط.

وأكد القضاء الإسباني أنه درس الطلب المغربي بعناية، مشيرا إلى خلوه تماما من أي عيوب شكلية، مشددا على أنه لا توجد أي مؤشرات تدل على أن طلب التسليم تحركه دوافع سياسية، أو دينية، أو عرقية، بل هو طلب مبني على أسس جنائية بحتة.

كما كشفت المحكمة أن التحرك القضائي في المغرب جاء بناء على شكوى رسمية تقدم بها شقيق إحدى الضحايا الذين لقوا حتفهم في تلك الرحلة المشؤومة، حيث تضمنت الشكوى اتهامات خطيرة، أقرت المحكمة الإسبانية بأنها تتطابق في تكييفها مع القانون الجنائي الإسباني، وتشمل؛ الانتماء إلى منظمة إجرامية، وتسهيل عبور المهاجرين بطرق غير نظامية، والتسبب في الوفاة.

ورغم وجاهة الطلب المغربي وتطابق التهم مع القوانين المعمول بها في كلا البلدين، حسمت المحكمة الإسبانية قرارها بالرفض التام، مستندة إلى المبدأ القانوني والحقوقي العالمي الذي يمنع “المحاكمة المزدوجة”، أي عدم جواز محاكمة أو معاقبة شخص مرتين على نفس الجرم.

واعتبرت هيئة المحكمة أن الأفعال والوقائع التي تلاحق السلطات المغربية المتهم بسببها، هي ذاتها التي توبع من أجلها في إسبانيا وصدر بحقه حكم نهائي بشأنها، مما يجعل تسليمه لإعادة محاكمته أمرا متعارضا مع القانون، ويكتفي بقضائه لعقوبته الحالية خلف القضبان الإسبانية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا