آخر الأخبار

تقرير حقوقي: 17 ألف لاجئ بالمغرب.. وتفكيك 332 شبكة للاتجار بالبشر

شارك

أفاد التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بأن سنة 2024 تميزت باستمرار الإشكالات المرتبطة بالهجرة واللجوء كأحد أبرز التحديات الحقوقية بالمغرب، في ظل تداخل أبعاد أمنية وإنسانية ومتطلبات الحماية.

وسجل التقرير ارتفاعا ملحوظا في عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث بلغ عددهم 17 ألفا و791 شخصا ينحدرون من أكثر من 60 دولة، ويتوزعون على نحو 80 نقطة استقرار عبر التراب الوطني، مع تسجيل حضور بارز للجنسيتين السورية والغينية ضمن أكبر المجموعات المسجلة.

وأشار التقرير إلى تنفيذ برامج لإعادة توطين اللاجئين خلال السنة ذاتها لفائدة الفئات الأكثر هشاشة، بهدف توفير حلول دائمة وفق المعايير المعتمدة لدى المفوضية الأممية. وفي المقابل، سجل استمرار التحديات المرتبطة بتدبير ملف الهجرة على المستويين الوطني والدولي، نتيجة عوامل متداخلة، من بينها تفاقم آثار التغيرات المناخية وتصاعد النزاعات المسلحة، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع فئات واسعة، خصوصا الشباب والنساء، إلى البحث عن فرص للعيش خارج بلدانهم الأصلية.

ولفت التقرير إلى أن ديناميات الهجرة نحو المغرب شهدت تحولا تدريجيا، إذ لم يعد تدفق المهاجرين مقتصرا على دول إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما أفرز تحديات إضافية في مجالات الحماية والإيواء والإدماج، فضلا عن تدبير المعابر الحدودية وتأمينها بما ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وبحسب المعطيات الرسمية التي استند إليها التقرير، فإن 58 في المائة من المهاجرين غير النظاميين ينحدرون من بلدان غرب إفريقيا، و12 في المائة من الدول المغاربية، و9 في المائة من شرق ووسط إفريقيا. كما تم خلال سنة 2024 تفكيك 332 شبكة للاتجار بالبشر، في وقت أشار فيه المجلس إلى لجوء شبكات الهجرة غير النظامية إلى أساليب جديدة للتعبئة الجماعية، من بينها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري لاستقطاب الشباب.

وعلى مستوى العبور البحري، سجل التقرير استمرار محاولات الهجرة عبر السواحل الأطلسية والبحر الأبيض المتوسط، التي تعد من أخطر مسارات الهجرة في العالم. وخلال السنة نفسها، تم إنقاذ 18 ألفا و645 مهاجرا في عرض البحر، وهو ما يعكس حجم الضغط على قدرات الإنقاذ والاستجابة الإنسانية، في ظل تسجيل أكثر من 2800 حالة وفاة أو اختفاء لمهاجرين أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.

ورغم مرور أكثر من عقد على إطلاق الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، أكد التقرير أن المغرب ما يزال يفتقر إلى إطار قانوني وطني خاص باللجوء، وهو ما يعيق بناء منظومة متكاملة لحماية اللاجئين وفق المعايير الدولية. كما سجل استمرار رفض إصدار بطاقات إقامة رسمية لعدد كبير من اللاجئين المعترف بهم من قبل المفوضية الأممية، إذ لا يتجاوز عدد المستفيدين منها 10 في المائة من مجموع اللاجئين المعترف بهم.

وأوضح التقرير أن اشتراط التوفر على إثباتات للسكن والدخل للحصول على بطاقات الإقامة يؤدي إلى إقصاء فئات واسعة من اللاجئين من الحصول على وضع قانوني مستقر، ما يفاقم هشاشتهم القانونية والاجتماعية.

وفي المقابل، سجل التقرير ارتفاع عدد اجتماعات اللجنة الوزارية المكلفة بتسوية أوضاع اللاجئين خلال سنة 2024، وهو ما ساهم نسبيا في تقليص الفجوة بين الاعتراف الأممي والاعتراف الوطني بوضعية اللجوء، غير أن غياب إطار تشريعي واضح ومتكامل يظل، وفق المجلس، العائق الرئيسي أمام ترسيخ سياسة لجوء قائمة على احترام الحقوق.

كما أشار التقرير إلى هشاشة وضعية النساء المهاجرات، في ظل تزايد حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال الاقتصادي، إضافة إلى محدودية الولوج إلى الخدمات الصحية، خصوصا المرتبطة بالصحة الإنجابية والدعم النفسي. ويواجه أطفال الأسر المهاجرة بدورهم عراقيل إدارية تحول أحيانا دون تسجيلهم في الحالة المدنية، ما يترتب عنه حرمانهم من عدد من الحقوق الأساسية المرتبطة بالهوية والصحة والتمدرس.

وسجل التقرير أيضا اندماج عدد من المهاجرين في سوق العمل غير المهيكل، خاصة في قطاعات البناء والفلاحة والخدمات المنزلية، في ظل غياب حماية قانونية كافية وعدم احترام شروط العمل اللائق، وهو ما يفاقم هشاشة هذه الفئات ويطرح تحديات إضافية على مستوى حماية حقوقها الاجتماعية والاقتصادية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا