آخر الأخبار

بوز يفتح دفاتر “لوجورنال”: كواليس جريدة إدريس البصري وقصة “صفقة فندق حسان”

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أكد الأستاذ الجامعي والصحافي السابق أحمد بوز أن ما يوصف بـ”الصحافة المزعجة” لم يكن خيارا مقصودا لدى فريق جريدة “لوجورنال”، بقدر ما كان نتيجة طبيعية لممارسة صحفية تحترم قواعد المهنة وتسعى إلى مساءلة الفاعلين العموميين.

وخلال حديثه ضمن الحلقة التاسعة من برنامج “شهادات خارج النص”، أوضح بوز أن مفهوم “الصحافة المزعجة” يرتبط أساسا بالصحافة المستقلة، مستحضرا مقولة لرئيس تحرير جريدة لوموند السابق إدوي بلين، الذي قال إن “الصحافة التي لا تزعج أحدا تنوّم الجميع”. واعتبر بوز أن الالتزام بالمعايير المهنية كفيل بأن يجعل الصحفي مصدر إزعاج لعدد من الأطراف، سواء تعلق الأمر بالدولة أو بالفاعلين السياسيين.

وأضاف أن الدولة بطبيعتها لا ترغب في نشر الأخبار التي تضعها تحت المجهر، كما أن الفاعل السياسي لا يتقبل بسهولة النقد أو كشف ممارساته، وهو ما يجعل الصحافة المستقلة في موقع مساءلة دائم. وأقر بأن فريق الجريدة كان يتلقى بالفعل رسائل وعتابات، بل إن بعض الصحفيين واجهوا مشاكل مختلفة، كما سجلت محاولات لاستمالة الجريدة أو التأثير على خطها التحريري.

وأشار بوز إلى أن من بين هذه المحاولات ما تعلق بما وصفه بمحاولة “”شراء الخط التحريري”، مستحضرا ما راج حينها حول صفقة مرتبطة بفندق حسان، حيث جرى تداول معلومات غير دقيقة تفيد بأنه يقف وراء تسويق تلك الصفقة بصفته المسؤول الأول في الجريدة، وهو ما نفاه مؤكدا أن الخط التحريري لم يكن قرارا فرديا بل نتاج عمل مؤسساتي داخل الجريدة.

وأوضح أن تجربته المهنية داخل الجريدة تطورت تدريجيا، إذ شغل في البداية منصب سكرتير التحرير قبل أن يصبح رئيسا للتحرير، إلى أن صار من أقدم الصحفيين داخل المؤسسة بعد مغادرة عدد من الزملاء، وهو ما منحه خبرة في تتبع الملفات وتدبير العمل الصحفي، لكنه شدد على أن الجريدة كانت مؤسسة جماعية وليست عملا فرديا.

وفي معرض حديثه عن طبيعة الملفات التي تناولتها الجريدة، أكد بوز أن العمل الصحفي لم يكن يستهدف الأفراد أو أعراض الناس، بل كان يركز على الشخصيات ذات المسؤوليات العمومية أو التدبيرية. واستحضر في هذا السياق الحوار الذي أجرته الجريدة مع وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري، معتبراً أن إجراء حوار معه بعد مغادرته السلطة لم يكن أمرا مستغربا، بل يدخل في صلب العمل الصحفي.

وقال بوز إن الصحفي الحقيقي هو الذي يطرح الأسئلة على المسؤولين وهم في موقع السلطة، لا بعد خروجهم منها، منتقدا ما سماه “الصحافة التي تهاجم المسؤولين عندما يفقدون نفوذهم فقط”. وأضاف أن البصري كان شخصية محورية في تاريخ المغرب السياسي، وبالتالي كان من الطبيعي أن يشكل مادة إعلامية مهمة، مبرزاً أن الجريدة أجرت معه حوارات بهدف فهم تلك المرحلة وتوثيقها.

كما تحدث عن الجدل الذي أثارته تلك الحوارات، خاصة بعد نشر مواد مشابهة في جريدة “الأيام”، ما أدى إلى نقاش إعلامي بين المؤسستين الصحفيتين. ومع ذلك، اعتبر بوز أن نشر مذكرات إدريس البصري قد يشكل إضافة مهمة للكتابة التاريخية والسياسية في المغرب.

وفي سياق تقييمه لتجربة الجريدة، أشار بوز إلى أن فريق “لوجورنال” تعرض لعدة تصنيفات متناقضة، إذ وُصفت أحيانا بأنها “جريدة إدريس البصري”، وفي أحيان أخرى بأنها “جريدة الإسلاميين” أو “جريدة الخارج” أو حتى “جريدة الأمير مولاي هشام”، مؤكدا أن هذه الاتهامات المتضاربة كانت تعكس حجم الجدل الذي أثارته الجريدة أكثر مما تعكس حقيقة خطها التحريري.

وأوضح أن هيئة التحرير كانت تؤمن بنوع من الصحافة المستقلة التي لا يملي عليها أحد اختياراتها، مضيفاً أن المرجعية الأساسية للمحاسبة يجب أن تكون القانون وأخلاقيات المهنة، وليس التأويلات السياسية أو الضغوط المهنية.

كما تطرق بوز إلى الجدل الذي كان يثار أحيانا داخل الجسم الصحفي نفسه، مشيرا إلى أن بعض الأصوات داخل النقابة الوطنية للصحافة كانت تعتبر أن الكتابة حول الدولة أو المؤسسة الملكية تمثل خرقا لأخلاقيات المهنة، وهو ما رفضه بشدة، معتبرا أن المؤسسة الملكية فاعل أساسي في الحياة السياسية والاقتصادية بالمغرب، ومن الطبيعي أن تكون موضوعا للنقاش والتحليل الصحفي.

وأكد بوز أن الصحافة المستقلة كانت تسعى أساسا إلى توسيع هامش الحرية وتعزيز النقاش العمومي، دون السقوط في الدعوة إلى العنف أو المس بالحياة الخاصة للأفراد. وأضاف أن بعض الملفات التي نشرتها الجريدة، مثل وثائق مرتبطة برسالة كريستين السرفاتي أو بملفات تاريخية أخرى، اعتُبرت حينها جرأة غير مسبوقة، لكنها كانت في نظر هيئة التحرير جزءا من مواكبة التحولات السياسية التي عرفها المغرب في تلك المرحلة.

وأشار إلى أن نشر تلك الوثائق جاء في سياق سياسي خاص تميز بوصول المعارضة إلى الحكومة لأول مرة، وبمرحلة انتقال العرش، وهو ما فتح نقاشا واسعاً حول الماضي السياسي للبلاد. واعتبر أن بعض هذه المبادرات الصحفية بدت لاحقاً متسقة مع اختيارات رسمية للدولة، مثل عودة المناضل أبراهام السرفاتي إلى المغرب وإطلاق سراح الشيخ عبد السلام ياسين.

وخلص بوز إلى أن الصحفيين الذين اشتغلوا في تلك التجربة لم يعتبروا أنفسهم “أبطالاً”، بل كانوا يرون أنهم يمارسون عملهم بتواضع ضمن مرحلة انتقالية تطلبت مساهمة مختلف الفاعلين، من مؤسسات الدولة إلى الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والرأي العام. وأضاف أن الهدف كان المساهمة في توسيع فضاء الحرية ومواكبة التحول الديمقراطي، معتبرا أن الصحافة كانت تسعى فقط إلى كتابة جزء من قصة ذلك التحول.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا