آخر الأخبار

أحمد بوز في “شهادات خارج النص”: حينما وضعتنا “أوهام النفط” في مواجهة مع الفرقة الوطنية

شارك

استعاد الأستاذ الجامعي والصحافي السابق أحمد بوز تفاصيل أحد أكثر الملفات الصحفية إثارة للجدل التي واكبت مسيرته المهنية، وذلك خلال مشاركته في الحلقة التاسعة من برنامج “شهادات خارج النص”، متوقفا عند ما يعرف بـ“ملف تالسينت”، الذي ظل يلاحقه في ذاكرته المهنية حتى اليوم.

وأوضح بوز أن مسيرته الصحفية شهدت عددا من الملفات التي خلقت متاعب لهيئة التحرير، غير أن ملف “تالسينت” يبقى الأكثر تأثيرا. ويتعلق الأمر، بحسب روايته، بنشر الصحيفة آنذاك لمقال يستند إلى رسالة منسوبة إلى مدير شركة أمريكية حصلت على ترخيص للتنقيب عن النفط في منطقة “تالسينت”، وهي منطقة ارتبط اسمها بخطاب ألقاه الملك محمد السادس في صيف سنة 2000، في بداية اعتلائه العرش، حيث أشار إلى اكتشاف كميات مهمة من الغاز الطبيعي هناك.

غير أن المعطيات التي تلت ذلك، وفق بوز، أثارت شكوكا حول صحة هذا الاكتشاف، بعدما تبين لاحقا أن المعلومات التي بني عليها الإعلان لم تكن دقيقة. وقد أثار الموضوع آنذاك نقاشا واسعا، خاصة بعد أن خرج المعارض والناشط الحقوقي الراحل إبراهيم السرفاتي ليعبر عن تشكيكه في صحة تلك المعطيات، معتبرا أن الأمر لا يمكن أن يكون على النحو الذي تم تقديمه للرأي العام.

وأشار بوز إلى أن الملف ظل يتفاعل لسنوات، بل إن الصحيفة نفسها عادت إليه في أحد أعدادها الأخيرة تحت عنوان ساخر هو “كذبة تالسينت”، حيث انتقل صحافيون إلى المنطقة التي قيل إنها ستكون غنية بالنفط، في محاولة لاستجلاء حقيقة ما جرى، في وقت كان فيه المغاربة يتداولون آنذاك، بنوع من السخرية، فكرة تحول البلاد إلى دولة نفطية على غرار دول الخليج.

وفي حديثه عن كواليس نشر الموضوع، أوضح بوز أن هيئة التحرير توصلت بالرسالة ونشرت مقالا يلخص مضمونها، مع الإشارة إلى أن الصحيفة كانت تعتزم نشر الرسالة كاملة في العدد الموالي. وأضاف أن النقاش داخل هيئة التحرير لم يشهد انقساما حادا، وإن كان بعض الصحافيين قد أشاروا لاحقا إلى أن بعض المعطيات الواردة في الرسالة كان بالإمكان التعامل معها بحذر أكبر أو حذف أجزاء منها.

وبحسب بوز، فإن ظروف العمل داخل المؤسسة الصحفية آنذاك لم تكن مستقرة، إذ كانت الجريدة تمر بمرحلة انتقالية بعد تحولها إلى يومية، إضافة إلى صعوبات مالية وتنظيمية، ما خلق ضغطا داخل هيئة التحرير قد يكون أثر على طريقة التعامل مع الملف.

وأدى نشر الموضوع إلى سلسلة من ردود الفعل، من بينها بيان صادر عن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، اعتبره بوز في حديثه “قاسيا” في حق الصحيفة وصحافييها، مشيرا إلى أن النقابة كانت حينها برئاسة يونس مجاهد. كما صدر بلاغ عن الديوان الملكي، وقع عليه المستشار الملكي الراحل محمد معتصم، أكد فيه أن الملك تنازل عن حقه في المتابعة القضائية في هذه القضية.

وفي السياق ذاته، ذكر بوز أن عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية زارت مقر الجريدة وطلبت نسخة من الرسالة التي استند إليها المقال، مؤكدا أن اللقاء جرى في أجواء عادية ولم يتضمن أي إجراءات توقيف أو متابعة مباشرة للصحافيين.

ورغم تطويق تداعيات الملف على المستوى القانوني، فإن الأزمة الداخلية داخل الجريدة تفاقمت، خاصة بعد طرح مقترح بتوقيف صدورها مؤقتا. وبعد نقاشات داخلية، تقرر بالفعل توقيفها لبضعة أيام، غير أن هذا التوقف امتد لنحو أربعين يوما، وهو ما كان له أثر سلبي كبير على حضورها في السوق الإعلامية.

وأكد بوز أن الصحيفة كانت تعاني أصلا من صعوبات اقتصادية وتسويقية قبل اندلاع هذه الأزمة، خاصة مع تأخر إطلاقها كجريدة يومية وفق الخطة الأصلية، إضافة إلى اشتداد المنافسة في سوق الصحافة المكتوبة، حيث برزت آنذاك صحف استطاعت أن تحجز لنفسها موقعا قويا لدى القراء.

وختم بوز شهادته بالتأكيد على أن إغلاق الجريدة في ماي 2007 لم يكن نتيجة هذا الملف وحده، بل كان بالأساس نتيجة تراكم أزمات مالية وتسويقية، معتبرا أن قضية “تالسينت” كانت بمثابة “القشة التي قصمت ظهر البعير”، بعدما ساهمت في تعميق أزمة الثقة وإضعاف موقع الجريدة في السوق الإعلامية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا