آخر الأخبار

"نقاش هسبريس" يضع المغرب وإيران بين التداعيات المذهبية والواقعية السياسية

شارك

أكد خبراء وباحثون أن النقاش الدائر حول دور إيران في المنطقة يظل من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الساحة الفكرية والسياسية، في ظل تباين المقاربات بين من يحذر من النفوذ الإيراني وتداعياته المذهبية والسياسية، ومن يدعو إلى قراءة الملف من زاوية التوازنات الجيوسياسية واحترام قواعد العلاقات الدولية.

وتبنى الداعية حمزة الخالدي موقفاً حذراً وشديد اللهجة تجاه إيران، معتبراً أن الخطر الإيراني يتمثل في كونه “عدواً باطناً” يتخفى داخل جسد الأمة، وهو ما يجعله، في نظره، أكثر خطورة من “العدو الظاهر”، في إشارة إلى إسرائيل.

مصدر الصورة

وفي هذا السياق اعتبر الخالدي، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أن النظام الإيراني يقوم على “أدلجة عقدية” للدولة، موضحاً أن الدستور الإيراني لا يستند فقط إلى قوانين وضعية، بل إلى عقيدة ولاية الفقيه التي تمنح المرشد صلاحيات واسعة تستمد مشروعيتها من التراث الفقهي الشيعي، ومن كتب مرجعية مثل “الكافي” و”تهذيب الأحكام”، وهو ما يجعل سلطة المرشد – وفق تعبيره – تتجاوز في بعض الأحيان حدود سيادة الدول.

كما اتهم المتحدث طهران بامتلاك طموحات توسعية في المنطقة، معتبراً أن السياسة الإيرانية تسعى إلى إعادة إحياء النفوذ الفارسي التاريخي في الشرق الأوسط، ومستشهداً بتصريحات لمسؤولين إيرانيين تحدثوا عن نفوذ بلادهم في عدد من العواصم العربية.

وفي سياق المقارنة بين الصراعات الإقليمية أشار الداعية إلى ما وصفها بـ”فاتورة الدماء” الناتجة عن التدخلات الإيرانية في عدد من الدول العربية، مبرزاً أن بعض المعارك في الحرب السورية، مثل ما جرى في منطقة الغوطة، خلفت أعداداً كبيرة من الضحايا.

واعتبر الخالدي أن هذه الحصيلة البشرية تطرح – من وجهة نظره – أسئلة حول طبيعة الدور الإيراني في المنطقة، ومدى انعكاساته على استقرار عدد من الدول العربية التي عرفت صراعات مسلحة خلال السنوات الماضية.

وفي الشق المرتبط بالسياق المغربي شدد المتحدث ذاته على ضرورة تحصين الجبهة الداخلية من أي اختراق مذهبي أو سياسي، داعياً المغاربة إلى الالتفاف حول المرجعية الدينية الرسمية للمملكة، القائمة على المذهب المالكي ومؤسسة إمارة المؤمنين، ومحذرا في هذا الإطار من الانجرار وراء الشعارات الإيرانية أو التأثر بخطابات مذهبية قد تخلق، بحسب تعبيره، نماذج ومرجعيات فكرية غريبة عن الهوية الدينية المغربية.

مصدر الصورة

في المقابل قدم الباحث إدريس الكنبوري قراءة مختلفة للمشهد، ركز فيها على ما وصفها بـ”البراغماتية السياسية” في التعامل مع الملفات الإقليمية، رافضاً وضع إيران في خانة إسرائيل نفسها.

وأكد الكنبوري، الذي حل ضيفا ضمن برنامج “نقاش هسبريس”، أن إسرائيل تظل “العدو الإستراتيجي” للأمة العربية والإسلامية، كما أوضح أن موقفه الرافض لأي حرب على إيران يستند إلى مبدأ احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي، محذراً من أن تبرير العدوان على دولة ما قد يفتح الباب مستقبلاً لتبرير الاعتداء على دول أخرى في المنطقة.

وتوقف المحلل ذاته عند طبيعة العلاقة بين المغرب وإيران، مشيراً إلى أن هذه العلاقة اتسمت تاريخياً بطابع سياسي أكثر منه دينياً؛ وفي تحليله لتنامي الدور الإيراني في المنطقة انتقد ما اعتبره فشلاً عربياً في خلق مرجعية شيعية عربية قادرة على منافسة النفوذ الفارسي، مشيراً إلى أن طهران نجحت في توظيف القضية الفلسطينية كورقة رمزية وسياسية للدخول إلى الفضاء السني.

ويرى الباحث ذاته أن هذا التوظيف منح إيران نوعاً من الشرعية في بعض الأوساط الشعبية العربية، خصوصاً في ظل تراجع الدور العربي التقليدي في دعم القضية الفلسطينية.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا