وصلت أزمة فرض رسوم التسجيل في سلكي الماستر والدكتوراه بجامعة محمد الأول بوجدة إلى قبة البرلمان، بعد أن وجه النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي (المعارضة الاتحادية)، عمر عنان، سؤالا كتابيا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، محذرا من المساس بمبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص.
وأوضح البرلماني في سؤاله، الذي اطلعت عليه جريدة “العمق”، أن الرأي العام بجهة الشرق يتابع بقلق معطيات تفيد بفرض رسوم مالية على فئات معينة من الطلبة، وتحديدا الموظفين والأجراء والمستخدمين، رغم قبولهم بصفة نهائية لمتابعة دراساتهم العليا، مؤكدا أن هذا الإجراء تسبب في إقصاء عدد من الطلبة وتعطيل تسجيلهم، رغم استيفائهم لكافة الشروط العلمية والإدارية المطلوبة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه الخطوة أثارت حالة من الاحتقان داخل الوسط الجامعي بوجدة، حيث يخوض الطلبة المتضررون احتجاجات سلمية منذ عدة أشهر للمطالبة بحقهم الدستوري في التسجيل، وتصحيح ما يصفونه بـ”الاختلالات” في تدبير هذا الملف.
ونبه النائب الاتحادي إلى التفاوت الحاصل بين الجامعات المغربية في ما يخص تطبيق هذه الرسوم على الطلبة الموظفين، معتبرا أن هذا الاختلاف يضرب في العمق مبدأ “العدالة المجالية والجامعية”، ويتعارض بشكل مباشر مع مقتضيات الفصل 31 من الدستور المغربي الذي يكفل حق الولوج إلى التعليم للجميع على قدم المساواة.
وفي تطورات الملف، كشف السؤال البرلماني عن تعثر تنفيذ أحكام قضائية صدرت لصالح بعض الطلبة المعنيين بالتسجيل، متسائلا عن أسباب عدم التزام المؤسسات الجامعية بتنفيذ هذه الأحكام، مما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام قرارات القضاء ومبدأ سيادة القانون.
ودعا البرلماني وزارة التعليم العالي إلى الكشف عن الأساس القانوني المعتمد لفرض هذه الرسوم، وتوضيح مدى انسجامها مع مبدأ مجانية التعليم العالي. كما ساءل الوزير ميداوي عن التدابير الاستعجالية التي ستتخذها الوزارة لتسوية وضعية الطلبة المقصيين وتدارك مسارهم الأكاديمي.
وختم البرلماني سؤاله بالتحذير من تداعيات هذا الإقصاء، مؤكدا أن حرمان الطلبة الباحثين من استكمال دراستهم يتناقض مع الرهانات الوطنية الرامية إلى تطوير منظومة التعليم العالي، وتعزيز البحث العلمي، وتأهيل الرأسمال البشري، فضلا عن كونه يساهم في تكريس ظاهرة الهدر الجامعي.
المصدر:
العمق