تستضيف مدينة أفينيون الفرنسية معرضاً جديداً للفنان التشكيلي المغربي يوسف سعدون، ضمن فعاليات “مهرجان أفينيون الأندلسي”، التي تقام بين 20 مارس و3 أبريل المقبل.
ويُفتتح المعرض يوم 24 مارس الجاري، في محطة فنية تندرج ضمن البرنامج الثقافي للمهرجان الذي يرسّخ منذ سنوات حضوره بوصفه مساحة للتلاقي الفني والحوار الثقافي بين ضفتَي المتوسط.
يشكّل هذا المعرض امتداداً لعلاقة قديمة تجمع الفنان بالمهرجان الأندلسي في أفينيون، فقد رافق يوسف سعدون هذه التظاهرة منذ دوراتها الأولى، مساهماً بأعماله في إغناء المشهد التشكيلي للمهرجان، وتعزيز حضور التجربة الفنية المغربية داخل الفضاء الثقافي للمدينة.
الأعمال المعروضة أنجزها الفنان خصيصاً لهذه المناسبة، وتكشف مرحلة جديدة في مساره التشكيلي، فبعد سلسلة من المعارض التي غلبت عليها درجات الأزرق، مثل معرضَي “الحلم الأزرق” و”الموج الأزرق”، يتجه سعدون في هذه المجموعة إلى لوحة لونية أكثر حرارة، حيث تتصدر الألوان الترابية والبرتقالية والأحمر فضاء اللوحة، في محاولة لإعادة بناء العلاقة بين الإحساس والهيئة التشكيلية.
الوجه الإنساني يحتل موقعاً محورياً في هذه التجربة، إذ لا يظهر بوصفه صورة واقعية، بل بنية تشكيلية تتداخل فيها الخطوط والكتل اللونية، ويتحول الوجه إلى مساحة لالتقاط توترات داخلية وتعبيرات متعددة، في تركيب بصري يمزج بين التشخيص والتجريد، ويعيد تشكيل ملامح الإنسان عبر تفكيكها وإعادة تركيبها داخل فضاء اللوحة.
الجسد حاضر بدوره داخل هذا المسار التعبيري، عبر خطوط متكسرة وتكوينات لونية متحركة تمنح العمل إيقاعاً بصرياً واضحاً، بينما يتحول الجسد إلى حامل للرمز والإيحاء، يفتح اللوحة على قراءات مختلفة تتصل بأسئلة الذاكرة والهوية الإنسانية.
الفرس يعود أيضاً إلى أعمال الفنان، لكن بصيغة مختلفة عن حضوره السابق، ففي هذه المجموعة يظهر الفرس كرمز للقوة والطاقة الكامنة، تتجسد ملامحه عبر ضربات لونية كثيفة وخطوط حادة تمنح التكوين حركة واضحة وتوتراً بصرياً لافتاً.
من خلال هذا المعرض، يواصل يوسف سعدون تطوير لغته التشكيلية القائمة على التفاعل بين التجريد والتشخيص، في تجربة تبحث عن تحويل اللوحة إلى مجال للتأمل في الإنسان، وفي ما تختزنه ملامحه من دلالات وصمت وحكايات.
المصدر:
هسبريس